موقع القيادة القوميه لحزب البعث العربى الاشتراكى

 

 

 

هكذا يقضي المناضلون الشرفاء

 

المحامي احمد النجداوي – الأردن

نعت أنباء الخرطوم إلى الأمة العربية وفاة المناضل الكبير الأستاذ  بدر الدين المدثر عضو القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي بعد حياة حافلة بالنضال والعطاء منذ نعومة أظفاره وحتى أن لقي وجه ربه راضيا عما بذله من النضال في سبيل مجد أمته , مرضيا من خالقه الأعلى ورفاقه ومعارفه الذين واكبوا معه المسيرة القومية منذ أوائل الستينات من القرن الماضي .

عرفت المناضل الكبير أول مره عام 1965 عندما حضر متسللا من السودان إلى دمشق وقد كان ممنوع عليه ذلك فدخل ذلك الشاب الأسمر الوسيم يتصبب عرقا إلى قاعات المؤتمر القومي الثامن لحزب البعث العربي الاشتراكي الذي انعقد يومها في بناء للمجلس النيابي  ليطلب بإلحاح وحرقة الاعتراف بأوراق اعتماده عضوا في المؤتمر ممثلا لتنظيم الحزب في السودان ولم يكن حضوره آنذاك بالأمر اليسير , مثلما لم يكن تقرير أمر اعتماده كذلك سهلا.

وللتاريخ أذكر أنه قد حصل نقاش حاد حول قبول الاعتماد نظرا لأن مؤتمر الحزب آنذاك ولسبب ظروف انعقاده والخلافات التي كانت قائمه قد رفض قبول اعتماد عدد من الرفاق كأعضاء في المؤتمر لقربهم وتأثرهم ببعض القيادات العليا أو لأشغالهم بعض المراكز الإعلامية مثل إذاعة دمشق والصحيفة الرسمية للحزب أو لانهم لم يفرزوا كأعضاء منتخبين من القواعد لعضوية المؤتمر حسب النظام الداخلي .

ووسط بعض الاحتجاجات وكان اشدها عاطفية وحرارة من المرحوم الشاعر كمال ناصر الذي لم يعترف له مثل آخرين أمثاله إلا بالحضور كعضو مراقب جرى قبول اعتماد وثائق المرحوم بدر الدين كعضو كامل العضوية في المؤتمر وقد شارك على مدى أسبوعين مدة انعقاد المؤتمر وقد أثرى بفكر متفتح ومنطق المثقف الحزبي البعيد عن الأهواء الذاتية أو التأثر إلا بقناعته المنتمية والملتزمة بنضالية البعثي الأصيل .

انتهت أعمال المؤتمر القومي وعاد الجميع إلى أقطارهم ولم اعد اسمع عن رفيقنا بدر الدين إلا القليل من الأخبار إلى أن إلتقيته مرة أخرى في دمشق في مؤتمر المحامين العرب حيث تناولنا أطراف الحديث الذي اتضح لي منه انه اصبح في الطرف المقابل من أطراف الحزب الذي كنت منتظما فيه ومع ذلك بقينا على صداقتنا إلى أن التقيته في بغداد وقد اصبح عضوا رئيسيا في القيادة القومية للحزب ومقربا جدا من الرئيس الأسير القائد صدام حسين

تكررت اللقاءات كثيرا مع القائد الحزبي بدر الدين المدثر خاصة بعد أن اصبح مسؤولا لمكتب الأردن في القيادة القومية , لكنه كان قد اصبح عليلا ناله من المرض ونوائب الدهر الكثير خاصة بعد أن أصيب بوفاة زوجته , فلم يعد ذلك الرجل الممتلئ حيوية واندفاعا رغم ما كان يتمتع به من الفطنة ورجاحة عقل شيوخ المناضلين فكان لا يكل ولا يمل من متابعة كل صغيرة وكبيرة ويعطي التوجيهات والأفكار بأسلوب سوداني ناعم سلس ينجذب إليه المتلقي .

وفي العام 2003 وقع الغزو الهمجي الأمريكي على العراق وكان الاحتلال البربري فاضطر رفيقنا القائد بدر الدين إلى النزوح من جديد والعودة إلى وطنه  السودان واخذ من هناك يتابع عمله كقائد قومي  ويشاهد بنفسه جميع التطورات والمعاناة القومية في ذلك القطر الذي باتت وما زالت تتكالب عليه سهام الأعداء من جميع أطرافه خاصة في الجنوب والشرق ودارفور ... ومع أنني لم اعد التقيه منذ بضع سنوات لكنني كنت أحس واشعر بما كان ينؤ تحته من أعباء وإرهاصات على مختلف الصعد , وهي بالتأكيد كان لها الأثر الكبير في الإجهاز على حياة مناضل عملاق من ذلك المستوى من الرواد الذين عاشوا طموحات وآلام أمتهم من محيط الوطن إلى خليجه , وهكذا يقضي المناضلون الأحرار الشرفاء ...؟ 

رحمك الله أيها الرجل  الرجل والقائد القومي المؤمن بأمتك إيمان العجائز... إلى جانب كل الشرفاء الاوفياء لمبادئهم وتطلعات أمتهم لاستكمال تحقيق رسالتها الخالدة , 

 وستبقى سيرة نضالك منارة تضيء طريق المناضلين من أبناء  الأمة في عتمة العصر الأمريكي الهمجي حتى تحقيق الطموحات القومية كما آمن بها وضحى من اجلها رواد البعث ومفكروه ومناضلوه الذين أدركوا منذ البدايات , ليس إدراكا طوباويا, مدى خطورة وصعوبة ذلك الطريق والتضحيات الواجبة لبلوغها ولسان الحال يردد مع صوت الشاعر العربي من تونس :

إذا الشعب يوما أراد الحياة              فلا بد أن يستجيب القدر

ومن يتجنب صعود الجبال                 يعش أبدا الدهر بين الحفر

1-2-2006