موقع القيادة القوميه لحزب البعث العربى الاشتراكى

 

بسم  الله الرحمن الرحيم

حزب البعث العربي الاشتراكي                                              أمة عربية واحدة

     قيادة قطر السودان                                                     ذات رسالة خالدة

الهـــــــدف

يصدرها حزب البعث العربي الاشتراكي

العدد رقم (44)  أكتوبر- ديسمبر 2000    الثمن ( 1000 ج)

 

الهدف في الإنترنت : http:// www.elhadaf.com

 

في هذا العـــدد :

·                      الحل السياسي التفاوضي في مأزق حقيقي

·                      مأزق الحل السياسي التفاوضي ، وآفاق الانتفاضة الشعبية

·                      فلسطين.. العراق : عنوان المعركة القومية

·                      مجزرة الجرافة ومجزرة كسلا : وجهان لعملة واحدة

·                      استنكار واسع لاعتقال الرفيق نائب أمين السر

·                      سلطات النظام تتصدى بعنف لنظاهرة سلمية داعمة للانتفاضة

·                      وقائع انتهاكات النظام في شهر أكتوبر تفضح أوهام اللاهثين للالتحاق به

·                      أخبار وتعليقات

·                      أخبار طلابية

·                      وأخبار أخــرى ...

 

 

 

ص (1)(الهدف) العدد رقم (44) أكتوبر – ديسمبر 2000

الحل السياسي التفاوضي في مأزق حقيقي

 

تزامنت عودة السيد الصادق المهدي للبلاد ,مع معطيات سالبة بحساب مشروع الحل السياسي التفاوضي , مما يجعل من تلك العودة لا تصب مباشرة في خانة ما يسمي  بالانفراج والانفتاح الداعم والمؤدي للحل السياسي التفاوضي عبر هجوم التجمع علي مدينة كسلا , و الذي جاء كرد فعل على استعادة النظام لمدينة همشكوريب عن تعثر التسوية السياسية التي ترعاها إرتريا , منذ لقاء اسمرا الذي جمع بين البشير والميرغني . وقد أوجد هذا التصعيد العسكري المتبادل ردود فعل متباينة ,وبوادر أزمات داخل معسكري الحل السياسي التفاوضي المنشود . فعلي صعيد التجمع , سرب الميرغني , عبر بعض أنصاره , موقفا مناوئا للتجمع ,وذلك بإدانة الهجوم على كسلا وفي بادرة خلافية تفتح الطريق لانسلاخ الميرغني من التجمع واللحاق بالصـادق المهدى ( كما توقع حزب البعث العربي الاشتراكي في بيانه الشامل الصادر عن دورة قيادة القطر في أغسطس عام 1993 ) .. أما على مستوى النظام , فقد تصاعد في داخله منطق الحسم العسكري والقوه في مواجهة الخصوم السياسيين ,وكشف عن وجهه الحقيقي المعادي للديمقراطية والوفاق والسلام والحل السياسي و التي لم تكن غير مفردات في مناوراته الخادعة ، إلي جانب المضي في تأكيد ثوابته ,وأهمها  الاستمرار في الانفراد بالسلطة عبر مسرحية الانتخابات الجارية. لذلك فان مشروع الحل السياسي التفاوضي , قد بدأ يدخل مرحلة الأزمة . إذ لم تعد عدم جدية السلطة ومصداقيتها محل اختلاف خاصة بعد اعتقال سكرتارية التجمع بالداخل في إجتماع ضمها إلي جانب المسئول السياسي بالسفارة الأمريكية بالخرطوم . ويمثل هذا الاعتقال ,غض النظر عن ظروفه وملابساته  تجسيدا لتوجه مبكر لطي صفحة ما عرف بهامش الحريات . وقد برز هذا التوجه في أعقاب المظاهرات الشعبية في بور تسودان والأبيض و كوستي والفاشر وغيرها , حيث اتهمت السلطة حزب الترابي وأحزاب المعارضة واليسار بالوقوف خلف تلك التحركات الشعبية

ص (2)(الهدف) العدد رقم (44) أكتوبر – ديسمبر 2000

لتبرير حملة الاعتقالات التي بدأت منذ ذلك الحين وشملت أنصار الترابي , كما شملت البعثيين حيث تم اعتقال الأستاذ عثمان إدريس أبو راس نائب آمين  سر قيادة القطر للحزب , إلى جانب بعض أطراف القوى الوطنية  الديمقراطية . وفي وقت لاحق ,قامت بتعديل قانون الأمن الوطني ,لتوسيع سلطة الاعتقال ووضعها خارج سلطة القضاء والعمل على تعديل قانون النقابات ، في تطور ملموس لتضيق هامش الحريات الذي راهنت عليه بعض القوى لتبرير نهجها التصالحي مع النظام . إن ضمور هذا الهامش لا يتوقف عند حدود التضييق الراهن علي الصحف والاعتقالات الانتقائيه والقوانين الاستثنائية , ولكن يشمل أيضا التجمع السلمي . فقد تصدت قوات النظام بالرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع للموكب الذي نظمه البعثيون والقوى الديمقراطية في 21اكتوبر الماضي دعما لانتفاضة الشعب الفلسطيني صبيحة القمة  العربية بالقاهرة فأصيب الأستاذ البخيت النعيم في صدره بينما أصيبت د. شادية اللازم في رأسها, ومحمد عبد الرحمن طالب جامعة السودان في رجله والذي أجريت له عملية على مرحلتين ، كما أصيب

آخرون بإصابات خطيرة , وتم اعتقال كل من الأستاذ محمد ضياء الدين والمهندس عادل خلف الله عضوا اللجنة السياسية للحزب , وتم تفريق الموكب بعنف غير مسبوق.

ان اعتقال سكرتارية تجمع الداخل ,هو أخر شواهد عدم مصداقية توجه النظام للحل السياسي التفاوضي ,وتمسكه بخياراته وثوابته , فضلا عن رفضه المبدئي لشروط تهيئة المناخ التي طرحها التجمع المعارض , مما يضع الحل السياسي التفاوضي في مأزق حقيقي . ومن جهة أخري , فان عودة الصادق المهدي قد أضعفت مركز قوي المعارضة المعنية بالوفاق والتسوية السياسة ,وتعزيز موقف النظام وتقويته , وجعل التسوية الجزئية والاتفاقيات الثنائية ,مصيرا حتميا لمنهج التسوية والوفاق . الآمر الذي يخدم في نهاية المطاف مصالح النظام وبقائه واستمراره من خلال توسيع قاعدته بقوى محسوبة  على المعارضة ، وبشكل يجعل من الحل السياسي المطروح مشروعا لدعم النظام ومفاهيمه الاستيعابية لما يسمي

 

ص (3)(الهدف) العدد رقم (44) أكتوبر – ديسمبر 2000

بالوفاق . إن أزمة ما يسمي بالحل السياسي التفاوضي , تفتح الطريق مرة أخرى لإعادة الاعتبار لخيار الانتفاضة الشعبية  كخيار استراتيجي لشعبنا و بديلا لكل الخيارات الزائفة  . إن معركة استعادة  الديمقراطية والدفاع عن الحريات والحقوق التي  تفرض نفسها الآن جنبا  إلي جنب المطالب الاقتصادية والاجتماعية الملحة , هي البوادر الأولى للانتفاضة المقبلة وشارات بدئها  المحتوم .

 

مأزق الحل السياسي التفاوضي ، وآفاق الانتفاضة الشعبية

ورغم المظاهر الاحتفالية التي أحاطت بعودة الصادق المهدي للبلاد ، إلا أنهذه المظاهر لا تخفي حقيقة المعطيات السلبية لهذه العودة ، والتي لا تحمل في جوفها غير بذور الانهزام . فعودة الصادق المهدي هي امتداد لعودة الهندي ، والهادي بشرى ، وريك مشار ، وجعفر نميري ، فهي ليست الأولى في هذه السلسلة ولن تكون الأخيرة ، وبالتالي فإن قدرتها على التميز كحدث سياسي خارج الاحتفالية التقليدية ليست ذات تأثير مهم على الوضع السياسي ، وخاصة لجهة الحل السياسي الشامل الذي يدعو له السيد الصادق المهدي . وبصرف النظر عما يتردد عن اتفاق ثنائي بين حزب الأمة والنظام ، وهو اتفاق يؤكده الثاني وينكره الأول ، فإن عودة الصادق المهدي تجئ في إطار شروط النظام ، ولا تحمل أي معنى من معاني الانتصار للمعارضة بقدر ما تعني إذعانها وامتثالها إزاء تشدد النظام وتصلبه قيما يتعلق بالوفاق وبالحوار والشروط الضرورية لتهيئة مناخه ، والتي ظلت المعارضة تلح على أهميتها منذ إعلان طرابلس وحتى قبيل لقاء الميرغني البشير في أسمرا . وتمثل عودة الصادق المهدي حلقة من سلسلة الإخفاقات التي ظلت تتردى فيها معارضة الخارج . فهي في ابسط تعبيراتها تجسيد لفشل فكرة المعارضة من الخارج ابتداء ، وهو فشل مركب يطال مختلف الخيارات التي طرحت ضمن عمل التجمع في الخارج وتأكلها وفي المقدمة  منها أطروحة الكفاح المسلح والانتفاضة المحمية ، وقد انتهت محصلة التجربة الخارجية وفق تلك الخيارات إلى انكشاف عجز التجمع  عن أي فعل حاسم في مواجهة

ص (4)(الهدف) العدد رقم (44) أكتوبر – ديسمبر 2000

النظام وإسقاطه وإلى انكشاف ضعف صلته بالجماهير في الداخل ، وعزلته الخارجية ، وقد أضاف صراع المهدي على سلطة القيادة في التجمع ، أبعاداً جديدة لأزمة المعارضة في الخارج وقد سبق لحزبنا أن أكد في تعميم داخلي أصدره عقب خروج المهدي ، أن المهدي لم يتخل عن خياره التفاوضي مع النظام وصولاً للمصالحة أو الوفاق ، وأن خروجه لم يكن يستهدف غير تحسين موقفه التفاوضي إزاء النظام وليس تطويراً للمعارضة أو نقله في مفاهيم الصادق وحزبه وممارسته للعمل المعارض ، وتنبأ التعميم ببروز صراع داخل التجمع على هيكلته وهو الصراع الذي انتهي في الواقع بخروج الصادق من التجمع ، وعودته للبلاد بعد اتفاقه مع النظام في جيبوتي . إن فشل التجمع في إنجاز إسقاط النظام عن طريق الانتفاضة المحمية والعمل المسلح ، هو الذي فتح الطريق أمام طرح خيار الحل السياسي الشامل المتفاوض عليه ، كإقرار ضمني بذلك الفشل ، تمهيداً لتحقيق تراجع جديد ضمن سلسلة التراجعات الإستراتيجية التي وسمت نشاط التجمع منذ عام 90 ، بدء ًمن التراجع عن ميثاق التجمع (أكتوبر 89) . وقد أدت مبادرات التسوية الصادرة من المحيط الإقليمي إلى سحب بساط الدعم والتأييد من معارضة الخارج والتي ظلت تراهن بالدرجة الأساس على العامل الخارجي في نشاطها . إن عودة الصادق المهدي وما قد يجئ بعدها أو ما يماثلها من عودة آخرين ، بعد تصفيه مركز المعارضة الخارجي ، لم يكن غير استجابة للشروط الذاتية والموضوعية ، التي جعلت من وجود المعارضة بالخارج عملاً غير مرغوب فيه من القوى الدولية والإقليمية الداعمة له ، وفاقد للأثر في وقتٍ تتهيأ الساحة الداخلية فيه لمبادرات شعبية ترهص بإمكانية نهوض حركة جماهيرية تتجاوز واقع عجز وشلل المعارضة التجمعية وقصورها ، وإذا كانت عودة الصادق المهدي تتم في إطار التراجع الذي وسم حركة المعارضة الخارجية ، وتخليها الإستراتيجي عن شعار إسقاط النظام ، وعن خيار الانتفاضة الشعبية المرتبط بتلك الإستراتيجية وعن حزمة المبادئ المعبر عنها في ميثاق 89 والتحول إلى المصالحة مع النظام تحت مسميات الوفاق والحل السياسي

 

ص (5)(الهدف) العدد رقم (44) أكتوبر – ديسمبر 2000

الشامل ، فإن التحولات على مستوى النظام لم تعكس تطوراً مماثلاً يعبر عن توجه جدي من قبل النظام لتحقيق الوفاق . وتمثل الانتخابات الرئاسية والنيابية التي يتزامن أجراؤها مع عودة الصادق المهدى , تمسك النظام بخياراته و بكامل مواقفه القائمة على احتكار السلطة و رفض تداولها سلميا في نطاق الديمقراطية و التعددية السياسية . أن إجراء الانتخابات السلطوية,هو ضربة لجهود الوفاق والحل السياسي المتفاوض عليه . ونهاية للمبادرات الخارجية التي هدفت لتحقيق مصالحة بين النظام والمعارضة الخارجية ممثلة في التجمع. لقد وضح بقيام هذه الانتخابات , إن التنازلات المطردة التي قدمتها المعارضة التجمعية في مؤتمرها بمصوع, والتي تبنت خيار الحل السياسي التفاوضي , بعد انسلاخ حزب الأمة داعية هذا الخيار داخل التجمع , ومن ثم لقاء الميرغنى و البشير في اسمرا , بعد مصوع , وفى إطار المبادرة الإرترية , لم يقابلها أي تنازلات من قبل النظام على صعيد تهيئة شروط مناخ الحوار وفى حدها الأدنى المتمثل في حرية الأحزاب ، وتقييد سلطة جهاز الأمن في الاستدعاء والاعتقال, كما لم يقابلها أي شكل آخر من الجدية والمصداقية من شانها أن تدفع بجهود الوفاق والمصالحة بخطوات إلى الأمام . إذ عمد النظام إلى إجراء وتنظيم انتخاباته لإضفاء شرعية شعبية على وجوده وخياراته لخمس سنوات جديدة , وخلق أمر واقع جديد غير متفاوض عليه . لذلك أعلن رئيس النظام, انهم سيوفرون مقاعد وزارية للوفاق . وذلك فى معرض تأكيده على استمرارية النظام ومؤسساته حال الوصول لاتفاق بشان الوفاق. آي أن تصور النظام للوفاق ,لم يتطور من مربعه الأول القائم على استيعاب المعارضة في أطره السياسية والفكرية وخياراته وثوابته الاستراتيجية . وهو ما يبدو انه الأفق الذي يتحتم على الصادق وحزبه التحرك نحوه بشكل منفرد , وكذا الآمر بالنسبة للتجمع في مسار موازٍ ,بعد اندحار أطروحة تفكيك النظام . آن صراع التجمع حول الحل السياسي التفاوضي والذي انتهى بقبول التجمع لذلك الخيار , بعد خروج حزب الآمة من التجمع نفسه قد وضع التجمع قيد التفكك في مجرى التوجه

 

ص (6)(الهدف) العدد رقم (44) أكتوبر – ديسمبر 2000

 نحو الحل السياسي ,بالتخلي  التدريجي عن الخيارات والأهداف المبدئية آلتي قام على أساسها . فوفقاٌ للخيار المتفاوض عليه للحل السياسي , الذي يشكل النظام جزء لا يتجزأ منه ,لم يعد التجمع , كما هو الوضع بالنسبة لحزب الأمة , معنياٌ بإسقاط النظام , وليس ملزماٌ بالدرجة الأساس بالعمل على تحشيد  القوى الشعبية على خط الانتفاضة . وعلى خلفية تعنت النظام و تصلبه ومراوغته فيما يتصل بموضوع الوفاق والحل السياسي , ينكشف عجز هذه القوى , التجمع وحزب الآمة معاٌ. وقد عمل النظام على تعميق واقع العجز لدى هذه القوى , وتعزيز إحساسه الذاتي  ,بالتفوق , من خلال تحقيق كسب سيأسى وعسكري وأعلامي ودبلوماسي على تلك القوى مجتمعه , عبر استعادة مدينة همشكوريب الأمر الذي كان رد فعله الهجوم على مدينة كسلا . لقد كشف الهجوم على كسلا والمعارك آلتي سبقته في همشكوريب , حقيقة الفشل المحيط بجهود الوفاق والتسوية السياسية , في آخر مراحلها التي تتم برعاية إرتريا , ووصولها آلي طريق مسدود.

ومثلما أدت عملية كسلا إلي هزة عنيفة في أوساط  النظام , لازالت تفاعلاتها جارية في العمق , بما كشفته من هشاشة الادعاءات العسكرية والأمنية للنظام , فأنها قد آدت إلي هزه مماثلة داخل تحالف قوى المعارضة , من شانها آن تعمل على تعزيز الفرز بين قوى الحل السياسي المتفاوض عليه من ناحية وقوى الحل العسكري والخيارات الأخرى من الناحية الثانية. وقد بدأ من ردود فعل الاتحاديين المرتبطين بالنظام في الداخل , محاولة لفك ارتباط الميرغني بالتجمع , وبحركة قرنق   , باستثمار الهجوم على كسلا , معقل طائفة الحتمية. والعمل على دفع الميرغني للاستمرار في انتهاج سياسة الحوار والتفاوض مع النظام دون التقيد بحلفائه في التجمع , والتنسيق مع الصادق المهدى في هذا الإطار , وهو ما يحاول عمله  الصادق المهدى , من جهته , وهو يبحث عن مصادر قوة جديدة فى تحالفات جديدة لتقوية مركزه التفاوضى مرة أخرى . من شأن عودة الصادق المهدى للبلاد , فى إطار خياراته الجديدة , أن تودي إلى وقت غير قصير , إلى إشاعة البلبلة في أوســـاط

 

ص (7)(الهدف) العدد رقم (44) أكتوبر – ديسمبر 2000

 الجماهير _ وان تعمل كما في السابق _ على إخراج وتحييد جماهير غفيرة من حيز الفعل السياسي المعارض. غير أن هامش الحرية والحركة المتاحة , وجدية النظام فى الاتفاق معه واحترام ذلك الاتفاق , هى عوامل ستحدد لاحقاٌ موقع الصادق المهدى , فى ظل حالة من الاستقطاب السياسي الحاد , التى لا توفر مكاناًٌ ثالثاٌ بين السلطة والمعارضة. وبالتالي , فان دور الصادق المهدى , فى إطار تحالفه المبطن مع النظام , سيعمل على إضعاف خيار الانتفاضة ولجم مبادرات الحركة الشعبية , فى ظل الإفلاس الماثل للحل السياسي المتفاوض عليه , وتعقيدات عملية المصالحة بين الطرفين . أن ضعف التجمع , بما فى ذلك حزب الأمة , قبل وبعد انسلاخه , والذي يؤشر الضعف العام لقوى الحل السياسي , يمثل عامل قوة للنظام يحفزه على التصلب فى مواجهة متطلبات تحقيق التسوية . ولذلك يظل التطور فى مسار هذه التسوية مرتهناٌ بتغير في ميزان القوى بين الطرفين , داخلياٌ وخارجياٌ, بما في ذلك , إمكانية جولة جديدة مما عرف بصراع القصر والمنشية يؤدي لاصطفاف جديد للقوى على مستوى النظام مما يمكن أن ينعكس آثره على اتجاهات التسوية والوفاق. وفى انتظار هذه التطورات أو ما يماثلها , فان الوضع السياسي القائم وقواه وشعاراته ستظل تتآكل بفعل الأزمة والجمود , والعجز عن الحركة والفعل. وسيتعين على الحركة الجماهيرية ان تعمل لأخذ زمام المبادرة فى تحريك هذا الجمود لصالحها , بان تمتلك من أدوات ووسائل الحركة والنشاط ما يمكنها من الحيلولة دون توظيف فعالياتها فى إخراج الوفاق من أزمته الماثلة . ان شعار الانتفاضة الشعبية وتهيئة مناخها وشروطها الذاتية والموضوعية , هو الذى بإمكــانه

إخراج الواقع السياسي الراهن من أزمته وجموده ووضعه على أعتاب الحل التاريخي ...

 

فلسطين.. العراق : عنوان المعركة القومية

فلسطين وتاجها القدس بقيت دوماٌ في نسيج آم المعارك الخالدة منذ صفحتها الأولى , لحمتها وسداها . لذا كان من الطبيعي أن تظل شاخصة عيون أبناء فلسطين نحو العراق

ص (8)(الهدف) العدد رقم (44) أكتوبر – ديسمبر 2000

وتعتمل في نفوسهم عوامل المطاولة في الصمود لأبناء العراق حد تفتيت الحصار الجائر المخزي , وكما كانوا يشمخون اعتدادا مع ضربات صواريخ الحسين والعباس , اصبح ينعشهم بالأمل جهر قائد المعركة القومية صدام حسين بالصوت المدوي (فلسطين عربية من البحر للنهر.. فليسقط اليهود.) في ذات الوقت الذي كانت التسوية المذلة التي بدأت بأوسلو تدخل في المتاهة التي لا مخرج منها ألا بالرجوع ألي ثوابت القضية وأحضان الأمة .

عندما تطاول المجرم شارون على قدس الأقداس بالتدنيس لأولى القبلتين وثالث الحرمين ، المسجد الأقصى , كان من الطبيعي أن تندلع انتفاضة الأقصى المبارك محملا لحجارة أطفالها فعل الحسين والعباس ضد كل ما هو زائف ومزيف في السياسات وشخوصها ووهم القدرة على فرض الأمر الواقع. ومنذ اليوم الأول للانتفاضة المباركة ارتفعت جنباً إلى جنب  رايات الله اكبر وصور القائد الرمز صدام حسين مع أعلام الثورة العربية في جنين ونابلس والخليل وغزة والقدس ورام الله وغيرها من مدن فلسطين في تعبير بليغ عن وحدة المعركة ووحدة العدو الإمبريالي والصهيوني . ذلك كان الدرس الأول للانتفاضة الباسلة المعمدة بمئات الشهداء على طريق التحرير .

أمام عنفوان اندلاع الانتفاضة , واستيعاب الدرس الأول لها , وتسلم الجماهير العربية لرسالتها من خلال أشكال التعبير التي عبرت بها عن تضامنها المطلق ومناصرتها , بالخروج العفوي في كل ساحات الوطن العربي والإسلامي والإنساني . وكان من المفارقات الملفتة تلك المظاهرات العفوية التي خرجت في دول الخليج , ورغم القمع والبطش الذي وجه بها ، إلا أن خروج تظاهرات في بلدان لم تعرف التظاهر منذ نصف قرن تدلل بالملموس إن الكامن في قدرات جماهير الأمة عظيم عندما تستنهض , وان ادوات البطش والقمع والقهر لا تقوى أن تخرص الألسن وتفت من عضد الجماهير وتعبيرها عن إرادتها أو تنتزعها  . ورغم أن بعض الأنظمة حاولت أن تركب الموجة عبر محاولات موهومة لترويض الجماهير ، إلا أن الجماهير العربية كانت وستظل أقوى من فعل هذه الأنظـــمة ومازالت تبتدع

 

ص (9)(الهدف) العدد رقم (44) أكتوبر – ديسمبر 2000

أساليب ووسائل وادوات التعبير  عن تضامنها المطلق وبها تمّد الانتفاضة الباسلة بشرايين ديمومتها . وتأتى في هذا السياق مواجهة السلطات الأمنية للتظاهرة التي دعت لها منظمات حزبنا وشاركتها قوى حية في المجتمع , عندما ووجهت بالرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع بمجرد خروجها من جامعة النيلين , ورغم سقوط العشرات من الضحايا إلا أن رسالتها كانت ابلغ من بطش أجهزة النظام التي استخدمت – يا للمفارقة – ذات السلاح الذى يستخدمه الجنود الصهاينة ضد أطفال الحجارة ، ربما هي عولمة البطش أو اوانيه المستطرقة , فاضحا خطاب النظام الإعلامي المتبجح بالجهاد في فلسطين الذى تمخض بالاعتقال لمن جهروا بالصوت تضامنا مع انتفاضة الأقصى , وإلا فليفتنا العالمون ببواطن النظام أو الراكضون للتصالح معه كيف يفهم دعوات الجهاد في فلسطين والبطش بتظاهرات عزلاء بذات سلاح البطش الصهيوني بأطفال الحجارة .

أمام هذا وكثير غيره ، من الفعل المصوب لانتزاع الإرادة مما تم استيعابه من أولى الشان واعتبر مهددات للنظام العربي الهش والمتهالك تداعت مؤسسة القمة العربية للانعقاد في موعد امتد بعيدا عن انطلاقة الانتفاضة بما يقارب الشهر لرهان خاسر للزمن الذى اعتقدوا بأنه سيفعل فعله فتخمد آتون المجابهة الباسلة ،  حجراً سجيلا مقابل الرصاص والدبابة والطائرة , وإلا فان ولى الأمر السيد الأمريكي يتمكن من ترتيب نتائج القمة . ولكن تصاعد فعل الانتفاضة من جهة , والخطاب القومي العراقي الذي وضع الانتفاضة في مجرى التحرير الكامل  لفلسطين من البحر للنــهر , واستنهاض قدرات جماهير الأمة وطلائعها المناضلة بذات الاتجاه , دفع قوى التآمر  الإمبريالي إلي التداعي السريع لقمة شرم الشيخ لوضع العصا فى دولاب القمتين العربية ثم الإسلامية ولتحديد النتائج التي يجب أن تتمخض  عنها القمتين محاصرة لخطاب التحرير وانتزاع الإرادة , ولتحقيق ذلك سمح لبعض التطاول على السـيد الأمريكي على أن تؤول  القمتين لذات النتائج وتلك ما آلت أليها القمتين مع بعض عوامل تغبيش الرؤية أو ذر الرماد في العيون ، من قبيل تقليد

 

ص (10)(الهدف) العدد رقم (44) أكتوبر – ديسمبر 2000

 قائد المعركة القومية الذي تبرع للانتفاضة رغم ما عليه العراق من حصار بل عدوان يومي  بمشاركة سعودية كويتية , أو إغلاق لممثليات هنا أو هناك أو استدعاء لسفير رغم أن الحد الأدنى المطلوب كان قطع العلاقات الرسمية التي رفضتها الجماهير وحاصرت متطبعيها وليت المقلدين جاروا العراق في تقاسم الغذاء والدواء مع جماهير الأرض المحتلة , أو في أعداد ملايين المتطوعين فداء لقدس الأقداس ومسرى الرسول العربي (ص) .

لقد كشفت الانتفاضة وهم التعامل مع أمريكا كوسيط محايد وفضحت كل الأقنعة الساترة لانحيازها الكامل للكيان الصهيوني المغتصب , كما أنها عرت المتطبعين والسائرين نحو سراب التسوية الاستسلامية , كما أنها أفرزت النتائج التالية:-

1.     السقوط النهائي لرهان التسوية المذلة تحت شعارات الأرض مقابل السلام أو الأمن مقابل السلام.. الخ

2.     ظهور عامل جديد هو التحام عرب 48 بالانتفاضة وتقديم شهداء فيها بما يوضح وهم التعايش السلمي الآمن في الكيان الصهيوني المغتصب

3.     نجاعة وصدق شعار تحرير كامل فلسطين من البحر إلى الـنهر , وقدرة الأجيال المتعاقبة على ابتداع وسائل وأدوات الصراع لتحقيق الهدف

4.     أن القدرات الكامنة لدى الشعب أقوى فعلا واكثر تأثيرا من كل ما يتصوره الماسكون بزمام السلطة , وأنها قادرة على فعل الأعاجيب وإزالة المستحيل- عدا ما يرتبط بإرادة الخالق – عند استنهاض قدراتها . ولا يمكن حماية المقدسات إلا بالاستعداد العالي للتضحية , وان قوافل الشهداء هم مشاعل الشعوب التي تنير لها المستقبل

5.     استيعاب الجماهير المؤمنة في فلسطين لرسالة أم المعارك الخالدة في مقاومة الجبروت والانتصار عليه , ومطاولة الصمود حتى تحقيق الانتصار الكامل بتلاحم عمقها الإستراتيجي في أمتها مادام العدو واحد.

 

ص (11)(الهدف) العدد رقم (44) أكتوبر – ديسمبر 2000

 تلك النتائج , مضافا لها الإقرار العراقي باعتبار شهداء الانتفاضة شهداء لأم المعارك الخالدة , والاستيعاب العميق لطلائع الأمة للدرس الأول للانتفاضة كما أشرنا له سابقا , جعلت المعاول تتسارع – دعما للصمود العراقي المعجز – للمساهمة في تهميش الحصار الجائر العدواني المفروض على العراق تحت مسميات الشرعية الدولية وإسناد النظام العربي المخزي , في ذات الوقت الذي تنوعت فيه أشكال الدعم المتواصل للانتفاضة الباسلة لإدامة زخمها , ومحاصرة جميع أشكال التطبيع , وتتابع ذهاب الطائرات العربية والإنسانية إلى العراق في ترميز ذو معنى لكسر الحظر الجوى مع المطالبة بتسيير رحلات جوية منتظمة , والمطالبة بتطبيق الفقرة 50 من ميثاق الأمم المتحدة في علاقة الدول مع العراق , والمطالبة بالإيقاف الفوري لجميع أشكال التعامل مع أمريكا , باعتبارها الدولة الداعمة للغطرسة الصهيونية .

أن ما كان في وعى قوى التغيير والنضال – العربي والإنساني – من معاني وحدة النضال ,وتمثيل القضية الفلسطينية- العراقية  لراس رمحها في مجابهة جبروت القوى الغاشمة والعدوانية الإمبريالية الصهيونية اصبح معبرا عنه بأشكال متعددة للتضامن والمناصرة والتلاحم المصيري , وان لم يرتق حتى الآن لمستوى التحدي المصيري فشراسة الهجمة الإمبريالية الصهيونية المستهدفة لقدرات وثروات وإرادة واستقلالية  والدور التاريخي لامتنا تحمل جميع طلائع الأمة مسؤولية المجابهة بأسلحة متكافئة تستند على إرادة الفعل والمقاومة باستهداف رموز ومرتكزات ومصالح الإمبريالية الأمريكية في المنطقة , وعند ذاك ستصبح دلالات الانتفاضة الباسلة والصمود العراقي المعجز ونتائج المقاومة الوطنية في الجنوب اللبناني عنوان المرحلة العربية الجديدة .

 

مجزرة الجرافة ومجزرة كسلا : وجهان لعملة واحدة

لا تختلف مجزرة مسجد الجرافة بامدرمان عن مجزرة 28 رمضان التي أعدمت فيها السلطة28 ضابطا من خيرة ضباط القوات المسلحة , ممن عرفوا بانتمائهم الأصـــيل للشعب

ص (12)(الهدف) العدد رقم (44) أكتوبر – ديسمبر 2000

وانحيازهم لمصالحه العليا وتطلعاته , بدون آي محاكمه .وسفاح مجزرة مسجد الجرافة , هو الآخر , وثيق الانتماء لتنظيم الجبهة الإسلامية القومية , التي قوضت بانقلابها العسكري النظام الديمقراطي ,وصادرت الديمقراطية باسم الدين وفتحت المجال واسعا لانتهاك حقوق الإنسان السوداني .بتنظيم الاعتقالات والتعذيب والإعدامات الكيفية والتشريد من العمل .وقد وفرت الإنقاذ , لجزار مسجد الجرافة , ولغيره من كادر الجبهة الإسلامية , التدريب والسلاح والمناخ المواتي القائم علي رفض الآخر ومحاولة استئصاله , كافة الشروط المؤدية لتنفيذ مجزرة الجرافة وما سبقها من مجازر أبرزها مسجد الحارة  الأولي بامدرمان أيضا , والتي نفذها الخليفي وآخرون من الأوساط الإسلامية نفسها المتسلطة علي الشعب باسم الإنقاذ منذ أكثر من عشرة  أعوام . ولا يخلو سجل السلطة الاستبدادية نفسها  من ممارسات مماثلة , أبرزها مجزرة جوبا , ومجزرة ملكال , ومجزرة واو , وأخيرا مجزرة كسلا في أعقاب هجوم قوات التجمع علي المدينة . إن القاسم المشترك بين مجازر السلطة ومجازر الأفراد المنتمين إلى مشروعها الحضاري هو تجزر تلك الممارسات البشعة في التنكر التام لحقوق الإنسان والديمقراطية ,وبالتالي نزوعها لاستئصال الآخر وإلغائه من منطلق أيدلوجي يقوم علي احتكار الدين ومن ثم احتكار السلطة كأداة لتحقيق قيم الدين بتنزيلها في الحياة . وبضوء ذلك يمكن ملاحظة تاريخ الإنقاذ كمسلسل من المجازر المتنوعة , والتي تنتظر التحقيق والمساءلة . إن الطريقة التي تعاملت بها السلطة مع مجزرة الجرافة , تقدم قرينة  علي وجود ارتباطات بين النظام ومرتكبي المجزرة الأخيرة والسابقة لها أيضا . فهناك مسعى ملحوظ للتقليل  من الحادثة وطي ملفها ونسيانها بأسرع ما يمكن وهناك التضارب الصارخ في المعلومات والبيانات المقدمة من السلطات الرسمية كما أن هناك الفجوات في المعلومات , خاصة المتعلقة بمصادر تسلح الجاني وغير ذلك من الأسئلة التي طرحت بقوة من جهات مختلفة في الصحف وغيرها من الوسائل , وقابلتها بصمت مريب. إن إعدام الجاني , لا ينبغي أن يؤدي إلي  إسدال الستار علي الحدث , لكشف جوانب مسئولية أطراف أخرى

 

ص (13)(الهدف) العدد رقم (44) أكتوبر – ديسمبر 2000

 منها السلطة ، وتقصيرها في حماية المواطنين ,خاصة نتيجة لما تمتلكه من معلومات سابقة ,ومن تكرار نفس الحادث من قبل نفس الفئات واستهداف جماعات بعينها .تبدو السلطة هي المستفيدة أولا من ذلك الدمار الدموي . لذلك فان التحقيق القضائي المستقل في كل الأحداث الدموية المشابهة ,ابتداء من مجزرة مسجد الحارة الأولى بامدرمان , وكمبو عشرة , ومسجد أنصار السنة بمدني , ومسجد الجرافة , لتمليك كل الحقائق للرأي العام ومحاسبة المسئولين والمقصرين في مقاعد السلطة . إن مجزرة الجرافة , لن تكون الأخيرة ,طالما ظل الخلط القائم بين الإسلام والعنف مسيطراً حتى علي مستوي السلطة الحاكمة , وطالما  ظل هذا الخلط في خدمة الأهــداف السياسية والاقتصادية والاجتماعية لفئة محدودة من الناس وتوظيف الإسلام لتبرير الطغيان السياسي , والاستهانة والاستهتار بحقوق الإنسان وتشجيع الهوس الديني . إن إلغاء احتكار السلطة باسم الدين , بما يؤدي لتداولها بين مختلف فئات المجتمع غض النظر عن معتقداتها الدينية , هو الأمر الكفيل بوضع الدين في سياقه الصحيح والحد من استغلاله في المصالح والصراعات السياسية والاجتماعية المحدودة ,كما أنه يمثل حجر الأساس في البناء الديمقراطي القائم علي الاعتراف بالآخر , والتعددية السياسية والفكرية .

 

 

استنكار واسع لاعتقال الرفيق نائب أمين السر

سلطات النظام تتصدى بعنف لنظاهرة سلمية داعمة للانتفاضة

استنكرت الأحزاب والنقابات وشخصيات وطنية ومهنية اعتقال الرفيق الأستاذ عثمان إدريس أبو راس ,نائب أمين سر قيادة قطر السودان للحزب , الذي تم اعتقاله مع د/ حسن أحمد حسن بشير في 4/10/200م ووقعت علي بيان تطالب فيه سلطات النظام بإطلاق سراح المعتقلين وشجب استمرار حملة الاعتقالات , كما طالبت بإلغاء حالة الطوارئ والقوانين المقيدة للحريات ,وفي مقدمتها , قانون الآمن الوطني وقانون النقابات

ص (14)(الهدف) العدد رقم (44) أكتوبر – ديسمبر 2000

واللوائح المنشأة بموجبه , قانون الأحزاب والتنظيمات السياسية , قانون الصحافة والمطبوعات وقانون النظام العام .مطالبة النظام التقيد الكامل باحترام حقوق الإنسان . واعتبر البيان أن تجاهل النظام المستمر لهذه المطالب يشكك في جدية السلطة الحاكمة وادعاءاتها الالتزام بقضايا الحريات العامة مما يجعل من تمسك شعبنا بخياراته للخروج من الأزمة الشاملة التي تمر بها بلادنا أمرا مشروعا .

ولقد شملت التوقيعات علي هذا البيان : علي محمود حسنين عن الحزب الاتحادي الديمقراطي , عبد الرحمن عبد الله نقد الله عن حزب آلامه , ساطع محمد الحاج عن الحزب الوحدوي الديمقراطي الناصري , فاروق زكريا عن الحزب الشيوعي , محمد ضياء الدين عن حزب البعث العربي الاشتراكي ,محمد علي المحسي عن اتحاد القوي الوطنية الديمقراطية , جوزيف أوكيلو عن وساب , غازي سليمان عن التحالف الوطني لاسترداد الديمقراطي , عبد الله مالك عن المجلس العام للنقابات , و أحمد عبد الله الشيخ عن الهيئة الشعبية لنصرة العراق , أبو الحسن مالك عن تجمع المحامين الديمقراطيين , د. حيد إبراهيم عن مركز الدراسات السودانية ورجل الأعمال محمد إبراهيم كبج .

كما وقع علي البيان عدد كبير من القانونيين والمحاميين منهم د. محمود شعراني وعلي احمد السيد وسيد احمد الحسين ومصطفي عبد القادر , كمال الجزولي , احمد الطاهر النور , الصادق شامي ووجدي صالح عبده , كما وقع عليها صحفيون وكتاب كبار منهم  آمال عباس وكمال حسن بخيت ومحجوب محمد صالح , عبد الله رزق , محمد لطيف , نور الدين مدني , فيصل الباقر و الأستاذ الجامعي د. محمد نوري الآمين .

وفي بريطانيا وقع عليها  اكثر من أربعين شخصية حزبيه ونقابية ومهنية وعسكرية منهم د. صفيه صفوت , المهندس علي بدري عمر, شوقي ملاسي , د. التجاني سيسي  محمد , محمد احمد حريكة (أمانة حزب الأمة ) , دين باي ( الحركة الشعبية ) , المهندس أحمد إبراهيم نائب (حزب الأمة ), طارق مكاوي يسن ( الاتحادي الديمقراطي ), الكــاتب

 

ص (15)(الهدف) العدد رقم (44) أكتوبر – ديسمبر 2000

 فضيلي جماع , الإعلامي عبد الباقي عمران ، منير شيخ الدين منير (رئيس الحزب القومي الديمقراطي الجديد) , د. صدقي كبلو و عبد الله سيد احمد رمرم الكاتب الصحفي . كما تقدمت في 11/10 هيئة  دفاع تكونت من عشرة محامين بمذكرة إلي وزير العدل النائب العام , تطالب فيها بإطلاق سراح  المعتقلين  فورا  أو تقديمهما لمحاكمة أمام قاضيهم الطبيعي إن كان هنالك ثمة اتهام , ولقد اعتبرت مذكرة الدفاع اعتقالهما دون تحقيق بواسطة النيابة أو القاضي المختص , وعدم السماح لمحاميهما وأسرهما بمقابلتهما , انتهاك واهدار للحقوق والقوانين .وناشدت منظمة العفو الدولية ( أمنستي انترناشونال) في نداء عاجل المهتمين بحقوق الإنسان , التدخل لدى السلطات السودانية لضمان سلامة الأستاذ عثمان إدريس ود. حسن بشير , كما أبدت المنظمة مخاوفها من أن يكون المعتقلان قد تعرضا للتعذيب لاسيما أن السلطات قد فرضت تعتيما أعلاما علي اعتقالهما ومنعت    آسرهما من الاتصال بهما . مشيرة إلي أن ( الحكومة) قد أستهدف أعضاء حزب البعث العربي الاشتراكي في الماضي وسبق لها أن اعتقلت الأستاذ أبو راس عدة مرات , لأسباب سياسية مشيرة إلى نشرتها ( UA4097) . وأكدت المنظمة السودانية لحقوق الإنسان في 13/1/2000م وتحت عنوان (السلطات السودانية تعتقل قيادات حزب البعث) أكدت تلقيها معلومات موثوقة تفيد باعتقال السلطات السودانية بوحشية الأستاذ عثمان إدريس العضو القيادي للبعث ومعه د. حسن بشير من مكتب الأخير بالخرطوم في 4/10/2000 من غير أي تهمة محددة . ولقد شجبت المنظمة الاعتقال وعدته  انتهاكا لحقوق الإنسان , مؤكدة أن معاملة المعتقلين غير إنسانية  طالما ظلا رهن الاعتقال.

وكانت القدس العربي قد أشارت إلي أن اعتقال القيادات الحزبية لا يتم إلا بموجب توجيه من  السلطات السياسية العليا .

وفي بيان له بتاريخ 5/10 أشار حزبنا إلي (أن اعتقال الأستاذ عثمان إدريس هو دليل آخر علي بطلان ادعاءات الانفراج والوفاق والانفتاح وزيف المراهنات المبنية علي تلك

 

ص (16)(الهدف) العدد رقم (44) أكتوبر – ديسمبر 2000

 الادعاءات ,وعلي رأسها الرهان علي ما يسمي بالحل السياسي التفاوضي , ويؤكد من جهة أخري علي سلامة موقفه في انحيازه لخيار الانتفاضة ,خيارا استراتيجيا لديه ولدي جماهير شعبنا المناضلة .. ) وفي سياق متصل أقدمت سلطات الأمن علي اعتقال الأستاذ محمد ضياء الدين عضو اللجنة السياسية للحزب ورفيقة المهندس عادل خلف الله وخالد ضياء الدين وآخرين لقيادتهم  تظاهره سلمية دعما للانتفاضة الفلسطينية , والمشاركة في مخاطبة الندوة الجماهيرية التي نظمتها منظمة حزب البعث العربي الاشتراكي بالجامعات , بجامعة النيلين في 21/10/2000م إحياءً لذكرى ثورة أكتوبر المجيدة وتزامنا مع انعقاد القمة العربية بالقاهرة .وكانت قوات من الأمن وشرطة النجدة والعمليات قد تصدت بعنف ووحشية لتلك التظاهرة السلمية بالقرب من السفارة الأمريكية بالخرطوم . مستخدمه الرصاص والرصاص المطاطي والهراوات والعصي مما أدى آلي إصابة وجرح العشرات من المتظاهرين الذين استقبلتهم حوادث مستشفي الخرطوم ومجمع الإنقاذ , وكان من بين المعتقلين الآخرين مصور قناة وتلفزيون الجزيرة . ولقد تعرض المعتقلون إلي معاملة غير لائقة .

وفرضت السلطات الأمنية من خلال الرقابة علي الصحف تعتيماً إعلاميا علي التظاهرة والاعتقال , لدرجة أنها حذفت أخبارها من بعض الصحف في مرحلة الطباعة . واعتبر مكتب الطلاب المركزي لحزب البعث العربي الاشتراكي  (السلطة التي تستهدف منع تظاهرة سلمية داعمة للانتفاضة الفلسطينية وتتعرض لها بكل العنف وذات الوسائل التي تستخدمها فرق الأمن والشرطة اليهودية في الأراضي المحتلة , يجعلها لا تختلف شكلا ومضمونا من حيث التعبير عن ممارسات الكيان الصهيوني في قمعه للانتفاضة ..) مؤكدا في بيانه الصادر بتاريخ 22/10/2000/ أن ما حدث (يعكس الموقف الحقيقي لسلطة الجبهة الإسلامية ويكشف هشاشة الموقف اللفظي الذي تتبجح به أجهزه السلطة ووسائل إعلامها تجاه الانتفاضة .).

 

ص (17)(الهدف) العدد رقم (44) أكتوبر – ديسمبر 2000

وقائع انتهاكات النظام في شهر أكتوبر

تفضح أوهام اللاهثين للالتحاق به

تحصلت (الهدف )علي نسخه من تقرير المنظمة السودانية لحقوق الإنسان شهر أكتوبر الماضي , والذي تضمن آلاتي :-

في جامعة سنار تم إطلاق الرصاص علي الطلاب مما أدى إلي إصابة الطالب خالد حسن خميس في الفخذ وذلك يوم 14/10 حيث تم تحويله من سنجة إلي مدني للعلاج , كما تعرضت الطالبة أريج عثمان كباشي للضرب والاعتقال لمدة ثلاثة أيام . وتعرض الطلاب الأمين محمد موسى والنذير محمد ومحجوب مصطفي للضرب بخراطيم المياه ووضعوا في قسم شرطة أبي حجار. بينما اعتقلت سلطات الآمن الطالب علي عبد القادر , وأحمد خضر الضو يوم 15/10بينما فتحت الشرطة بلاغات جنائية بواسطة مدير جامعة سنار (بروفيسور حسن محمد حسن  بيرم) والذي علق الدراسة فيها إلى أجل غير مسمى . وشارك المذكور الاستاذ عوض الكريم (رئيس قسم الإنتاج الحيواني) في الاعتداء بالضرب علي الطلاب علي عبد القادر , خيري عبد الطيف وخالد حسن والطالبة سوسن شيخ الدين إضافة إلي اعتقال عدد من الطلاب ( المؤتمر الشعبي ). وفي كسلا تم اعتقال الطلاب سيد عيد بخيت (طب كسلا) خالد محمد محمود (طب) الحارث حسين خيال (الأهلية كسلا ) وكلا من أبو القاسم اليماني وطارق  عمراب وعلي خضر(تربيه كسلا) وذلك في الأسبوع الأخير من أكتوبر الماضي .

وفي الفاشر تم في 21/10 اعتقال إنصاف عبد الله موسى ومحمد موسى سليم وآدم سليمان وتعرضوا للضرب بخراطيم المياه وهم من المؤتمر الشعبي . وفي الخرطوم حسب ما جاء بتقرير المنظمة السودانية لحقوق الإنسان تم اعتقال عثمان  إدريس  أبو راس نائب أمين سر حزب البعث  كما تم اعتقال  خلف الله محمد خلف الله والأستاذ محمد ضياء الدين وشقيقه خالد ضياء الدين من حزب البعث ومعهم آخرين ولقد تم ضربهم بالهراوات

 

ص (18)(الهدف) العدد رقم (44) أكتوبر – ديسمبر 2000

 والرصاص  المطاطي , كما تم اعتقال مراسل قناة الجزيرة مع الأحداث التي رافقت ندوة بجامعة النيليين يوم  21/10 . كما تم اعتقال إيليا فرج الله (معهد سان جوزيف الفني ) وانجلو بين ,وهما من أبوين سودانيين وأم يونانية  . كما  تم اعتقال أسيلي جورج فاسيلي الذي تعرض للاعتداء الجنسي والضرب حيث اشترك في ذلك الصول بحري ومعتز وميرغني وخالد من مباحث القسم الجنوبي الخرطوم , ولقد عولج أسيلي بمستوصف رعاية الأمومة والطفولة بالفتيحاب . كما تم اعتقال حاج ماجد سوار ومحمد عبد الرحمن من أعضاء المؤتمر الشعبي وختم التقرير بالإشارة إلي وجود العشرات  من المعتقلين غير المعروفين وعلي ذات الصعيد رفع حزب المؤتمر الشعبي باسم هيئة الدفاع عن الحريات مذكرة لوزير العدل شملت أكثر من ثلاثين معتقلا حيث أشارت المذكرة إلي ( إن بقاء المعتقلين أكثر من شهرين دون اتهام واضح فيه تجاوز للدستور ولقانون الأمن الوطني , واستمرار اعتقالهم رغم فتواكم السابقة يؤكد أن المجموعة التي تباشر اعتقالهم ليست من الأجهزة النظامية ..)

 إن هذه الوقائع لا تؤكد حقيقة توجهات  النظام المتأصلة فيه , في مصادرة الحريات العامة وعدم اعترافه بالآخر فحسب , وإنما تفضح أوهام اللاهثين  للالتحاق به ومحاولاتهم بإطلاق النعوت المجملة لصورته من شاكلة الانفراج والتحول باتجاه الديمقراطية  ، ففاقد الشيء لا يعطيه .

 

بتهمة الانتماء لحزب البعث

اعتقالات ومحاكمة

أقدمت سلطات الأمن علي اعتقال الطالب منير بابكر (خامسة هندسة كهربائية جامعة السودان) يوم27/10 بالسوق العربي الخرطوم وقدمته لمحكمة الجرائم الموجهة ضد الدولة , بتهمة توزيع منشور صادر عن حزب البعث العربي الاشتراكي , بعد أن تعرض لتعذيب وحالت دون مقابلته لمجموعه من المحامين ولقد حكم عليه بالسجن لمدة شهر و20 جلدة .

ص (19)(الهدف) العدد رقم (44) أكتوبر – ديسمبر 2000

* كما تم اعتقال الطالبين محمد كشان ومحمد احمد طالبي الإعلام بجامعة السودان في 17/11 من منزليهما بتهمة الانتماء لحزب البعث العربي الاشتراكي , وتفيد متابعات "الهدف" انه افرج عنهما بعد أسبوع من الاعتقال .

وفي مدينة الدويم ,أقدمت السلطات الأمنية علي اعتقال ‍‍11 شخصا بينهم ‌ثلاثة نساء منذ ‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌بداية ديسمبر وحتى ألان بتهمة الانتماء لحزب البعث العربي الاشتراكي منهم, الأستاذ 1. الفاضل دقناوي المحامي الذي تعرض إلي صنوف من التعذيب ومنعت أسرته من زيارته كما منع عنه العلاج رغم إصابته بالملاريا ,كما شمل الاعتقال كل من 2. الأستاذ هشام محمد علي (معلم ثانوي) 3. الأستاذ الهادي فضل الله (مدير مرحلة أساس) 4. محمد مسند (معلم أساس) 5. محمد الحسن (معلم أساس) 6. محمد ضو البيت (محاسب) 7. الأستاذة ليلى الأصم (مديرة مدرسة) 8. نوال عمر حسن (موظفة) إضافة إلى ثلاثة آخرين ، وأفادت متابعات "لهدف" أن المعتقلين تم تحويلهم إلى كوستي بمباني جهاز الأمن وما يزالون رهن الاعتقال .

 

أخبار وتعليقات

 

ولاية جنوب كردفان

تشهد إضرابا للمعلمين والعاملين بالصحة

 

نفذ معلمو الأساس بولاية جنوب كردفان في نوفمبر الماضي إضرابا عن العمل لعدم صرف مرتبات 14شهر, إضافة إلى مستحقات مالية  لعامين متتالين . ولقد وجد الإضراب تجاوبا واسعا حيث تضامن معهم معلمو المرحلة الثانوية والمدارس الخاصة . وتزامن معه إضراب العاملين بمستشفي أبي جبيهة . ولقد أكدت مصادر عليمه أن قائد المنطقة العسكرية (أحد أعضاء لجنة أمن الولاية )  طالب بسداد المتأخرات وصرفها خصما من مبلغ 340 مليون

 

ص (20)(الهدف) العدد رقم (44) أكتوبر – ديسمبر 2000

 جنيه تحصل عليها مكتب المالية من رسوم وضرائب القطعان بابي جبيهة . فيما  لجأت السلطات الأمنية ومحافظ ابوجبيهة إلي  الاعتقال وتهديد رئيس اتحاد المعلمين بتوجيه تهمة التخريب وتقديم الاستقالة . ولاحتواء الموقف تم صرف مرتب شهر علي آن يسافر وفد من المعلمين إلي الخرطوم التي يتواجد فيها والي الولاية (المجذوب يوسف) . ولقد علمت (الهدف) أن المبلغ المشار إليه تم تحويله إلي كادوقلي بموجب توجيه من الوالي ,الذي وجه محافظي ولايته بالصرف علي العمد والأمراء للحملة الانتخابية لصالح حزب المؤتمر الحاكم

 

دار فور .. انفلات أمنى وإضرابات

فيما تزداد حوادث النهب المسلح  في طريق الجنينة نيالا الفاشر , أم كدادة – جبل مرة , تصاعد الاحتراب القبلي بين الفور والابالة , نفذت نقابة المهن الصحية بنيالا اضرابا شاملا يوم 15/11/2000م لعدم الاستجابة لمطالب العاملين فيها , واتسعت دائرة الإضراب لتشمل عيادات الأطباء منذ 1/12. في مقابل ذلك أقدمت السلطات الأمنية بتوجيه من الوالي علي اعتقال أعضاء النقابة الذين أطلق سراحهم بعد ضغوط الرأي العام واتحاد عمال الولاية , بعد اعتقال دام ثلاثة أيام . فيما لا تزال إضرابات المعلمين مستمرة والتي أشارت إليها الهدف (42).

البعث بالجزيرة

يدعو لمقاطعة الانتخابات

وصف بيان صادر من حزب البعث العربي الاشتراكي بالجزيرة الانتخابات التي اقدم عليها النظام بمحاولة تزييف الديمقراطية , لإضافة مسحه علي وجهة القبيح وجوهره المعادى  للديمقراطية والحريات العامة . ودعا إلى عدم المشاركة والتصويت وقطع الطريق أمام مشاريع التسوية والمصالحة مع بعض القوى السياسية التي سبق لها أن  تحالفت  مع  دكتاتوريات  17نوفمبر و25 مايو بعد أن عجزت عن منازلة النظام .

ولقد حيا البعث بالجزيرة شهداء  انتفاضة مارس أبريل وشهداء حركة 28رمضان المجيدة ,

ص (21)(الهدف) العدد رقم (44) أكتوبر – ديسمبر 2000

داعيا إلي استنفار الجماهير لاقتلاع النظام من جذوره عبر الإضراب السياسي والعصيان المدني .

علي عثمان محمد طه ينتقد ويتهرب

جراء الاستقبال الفاتر الذي منيت به زيارته إلي رجل الفولة , وجه علي عثمان محمد طه انتقادات حادة إلى مسئولي سلطته وحزبه قائلاً : إذا كان هذا ما استطعتم حشده للقاء نائب رئيس الجمهورية  فكيف سيكون دعمكم لترشيح رئيس الجمهورية!!) واعتذر عن زيارة النهود لعجزه عن مقابلة مواطنيها الذين وعدتهم سلطته في وقت سابق بحل مشكلتي المياه والكهرباء .

أين ذهبت الأموال ؟!

أقيل محافظ رشاد (علي موسى) من منصبة لتصرفه في مبالغ أعطيت له لصرفها دعما للحملة الانتخابية في المناطق الشرقية من المحافظة ,أضافه إلي تصرفه في مبلغ 15 مليون تسلمها من وزير التجارة الخارجية (علي بلايل ) مسئول التمويل في ولاية جنوب كردفان إضافة إلي تصرفه في مبلغ 40 مليون كانت قد خصصت لإنشاء دونكي في الدبيبات .

 

سرى للغاية

أفادت تحريات (الهدف) أن شركة منقاش للدلالات العالمية المحدودة أنها إحدى أفرع شركة  راسخات للاستشارات الهندسية , يوظفها الأمن العام كغطاء ، من إحدى مهامه ، تغطية صرف مرتبات ضباط الجهاز ..

 

أخبار طلابية

تكللت  اتصالات جبهة كفاح الطلبة والطلاب في جامعة الجزيرة  بتكوين  اتحاد  الأسر والروابط الأكاديمية كصيغة لتلبية الحد الأدنى من طموحات الطلاب بعد الفراغ الناجم من غياب الاتحاد منذ 1994م .

ص (22)(الهدف) العدد رقم (44) أكتوبر – ديسمبر 2000

تحت شعار ما اخذ بالقوة لا يسترد حرا  محررا إلا بالقوة , أقامت جبهة كفاح الطلبة ومنظمة حزب البعث العربي الاشتراكـي  بجـامعة الجـزيرة  يوما تضامنيا مع الانتفاضة الفلسطينية , أكد المشاركون  فيه علي أن  طريق دعم الانتفاضة واستمرارها هو طريق التحرير وان فلسطين لا تحررها الحكومات  وإنما الكفاح الشعبي المسلح وشنوا هجوما  عنيفا علي دعاة التسوية والتطبيع.

·                    استنكرت جماهير الحركة الطلابية  بجامعة الجزيرة  أقدام سلطات النظام علي اعتقال الرفيق الأستاذ عثمان إدريس أبو رأس , مشيرة إلي أن الاعتقال  جاء تأكيداً علي طبيعة النظام المعادي للديمقراطية كما كشف من جانب آخر زيف ادعاءه بالانفتاح فاضحاً في الوقت نفسه دعاوى  المهرولين  نحوه زاعمين حدوث تغير في توجهاته.

 

نعـــــــــي

تنعى (الهدف) ببالغ الحزن , المغفور له بأذن الله الرفيق عمر محمد عيسي الذي حدثت وفاته بالمجزرة البشعة بمسجد الجرافة . لفقيدنا الرحمة الواسعة ولرفاقه وذويه الصبر وحسن العزاء.

بمزيد من الحزن والأسي ,تنعى (الهدف) (الريح الشيخ ) والد الرفيق علي الريح عضو القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي الذي حدثت وفاته بالخرطوم 12 ديسمبر 2000 المصادف 16 رمضان 1421هـ  . للفقيد الرحمة ولأسرته ومعارفه الصبر وحسن العزاء .

ببالغ الحزن والأسى , تشاطر الهدف الرفيق محمد الأمين أبو زيد عضو السكرتارية المركزية  لجبهة كفاح الطلبة في وفاة  والده الذي أنتقل  إلي جوار ربه يوم 17/ديسمر2000 م 21رمضان 1421ه له الرحمة والمغفرة ولذويه حسن العزاء .

( إنا لله وإنا إليه راجعون)

 

ص (23)(الهدف) العدد رقم (44) أكتوبر – ديسمبر 2000

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بسم  الله الرحمن الرحيم

حزب البعث العربي الاشتراكي                                              أمة عربية واحدة

     قيادة قطر السودان                                                     ذات رسالة خالدة

الهـــــــدف

يصدرها حزب البعث العربي الاشتراكي

العدد رقم (44)  أكتوبر- ديسمبر 2000    الثمن ( 1000 ج)

 

الهدف في الإنترنت : http:// www.elhadaf.com

 

في هذا العـــدد :

·                      الحل السياسي التفاوضي في مأزق حقيقي

·                      مأزق الحل السياسي التفاوضي ، وآفاق الانتفاضة الشعبية

·                      فلسطين.. العراق : عنوان المعركة القومية

·                      مجزرة الجرافة ومجزرة كسلا : وجهان لعملة واحدة

·                      استنكار واسع لاعتقال الرفيق نائب أمين السر

·                      سلطات النظام تتصدى بعنف لنظاهرة سلمية داعمة للانتفاضة

·                      وقائع انتهاكات النظام في شهر أكتوبر تفضح أوهام اللاهثين للالتحاق به

·                      أخبار وتعليقات

·                      أخبار طلابية

·                      وأخبار أخــرى ...

 

 

 

ص (1)(الهدف) العدد رقم (44) أكتوبر – ديسمبر 2000

الحل السياسي التفاوضي في مأزق حقيقي

 

تزامنت عودة السيد الصادق المهدي للبلاد ,مع معطيات سالبة بحساب مشروع الحل السياسي التفاوضي , مما يجعل من تلك العودة لا تصب مباشرة في خانة ما يسمي  بالانفراج والانفتاح الداعم والمؤدي للحل السياسي التفاوضي عبر هجوم التجمع علي مدينة كسلا , و الذي جاء كرد فعل على استعادة النظام لمدينة همشكوريب عن تعثر التسوية السياسية التي ترعاها إرتريا , منذ لقاء اسمرا الذي جمع بين البشير والميرغني . وقد أوجد هذا التصعيد العسكري المتبادل ردود فعل متباينة ,وبوادر أزمات داخل معسكري الحل السياسي التفاوضي المنشود . فعلي صعيد التجمع , سرب الميرغني , عبر بعض أنصاره , موقفا مناوئا للتجمع ,وذلك بإدانة الهجوم على كسلا وفي بادرة خلافية تفتح الطريق لانسلاخ الميرغني من التجمع واللحاق بالصـادق المهدى ( كما توقع حزب البعث العربي الاشتراكي في بيانه الشامل الصادر عن دورة قيادة القطر في أغسطس عام 1993 ) .. أما على مستوى النظام , فقد تصاعد في داخله منطق الحسم العسكري والقوه في مواجهة الخصوم السياسيين ,وكشف عن وجهه الحقيقي المعادي للديمقراطية والوفاق والسلام والحل السياسي و التي لم تكن غير مفردات في مناوراته الخادعة ، إلي جانب المضي في تأكيد ثوابته ,وأهمها  الاستمرار في الانفراد بالسلطة عبر مسرحية الانتخابات الجارية. لذلك فان مشروع الحل السياسي التفاوضي , قد بدأ يدخل مرحلة الأزمة . إذ لم تعد عدم جدية السلطة ومصداقيتها محل اختلاف خاصة بعد اعتقال سكرتارية التجمع بالداخل في إجتماع ضمها إلي جانب المسئول السياسي بالسفارة الأمريكية بالخرطوم . ويمثل هذا الاعتقال ,غض النظر عن ظروفه وملابساته  تجسيدا لتوجه مبكر لطي صفحة ما عرف بهامش الحريات . وقد برز هذا التوجه في أعقاب المظاهرات الشعبية في بور تسودان والأبيض و كوستي والفاشر وغيرها , حيث اتهمت السلطة حزب الترابي وأحزاب المعارضة واليسار بالوقوف خلف تلك التحركات الشعبية

ص (2)(الهدف) العدد رقم (44) أكتوبر – ديسمبر 2000

تحت شعار ما اخذ بالقوة لا يسترد حرا  محررا إلا بالقوة , أقامت جبهة كفاح الطلبة ومنظمة حزب البعث العربي الاشتراكـي  بجـامعة الجـزيرة  يوما تضامنيا مع الانتفاضة الفلسطينية , أكد المشاركون  فيه علي أن  طريق دعم الانتفاضة واستمرارها هو طريق التحرير وان فلسطين لا تحررها الحكومات  وإنما الكفاح الشعبي المسلح وشنوا هجوما  عنيفا علي دعاة التسوية والتطبيع.

·                    استنكرت جماهير الحركة الطلابية  بجامعة الجزيرة  أقدام سلطات النظام علي اعتقال الرفيق الأستاذ عثمان إدريس أبو رأس , مشيرة إلي أن الاعتقال  جاء تأكيداً علي طبيعة النظام المعادي للديمقراطية كما كشف من جانب آخر زيف ادعاءه بالانفتاح فاضحاً في الوقت نفسه دعاوى  المهرولين  نحوه زاعمين حدوث تغير في توجهاته.

 

نعـــــــــي

تنعى (الهدف) ببالغ الحزن , المغفور له بأذن الله الرفيق عمر محمد عيسي الذي حدثت وفاته بالمجزرة البشعة بمسجد الجرافة . لفقيدنا الرحمة الواسعة ولرفاقه وذويه الصبر وحسن العزاء.

بمزيد من الحزن والأسي ,تنعى (الهدف) (الريح الشيخ ) والد الرفيق علي الريح عضو القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي الذي حدثت وفاته بالخرطوم 12 ديسمبر 2000 المصادف 16 رمضان 1421هـ  . للفقيد الرحمة ولأسرته ومعارفه الصبر وحسن العزاء .

ببالغ الحزن والأسى , تشاطر الهدف الرفيق محمد الأمين أبو زيد عضو السكرتارية المركزية  لجبهة كفاح الطلبة في وفاة  والده الذي أنتقل  إلي جوار ربه يوم 17/ديسمر2000 م 21رمضان 1421ه له الرحمة والمغفرة ولذويه حسن العزاء .

( إنا لله وإنا إليه راجعون)

 

ص (23)(الهدف) العدد رقم (44) أكتوبر – ديسمبر 2000

داعيا إلي استنفار الجماهير لاقتلاع النظام من جذوره عبر الإضراب السياسي والعصيان المدني .

علي عثمان محمد طه ينتقد ويتهرب

جراء الاستقبال الفاتر الذي منيت به زيارته إلي رجل الفولة , وجه علي عثمان محمد طه انتقادات حادة إلى مسئولي سلطته وحزبه قائلاً : إذا كان هذا ما استطعتم حشده للقاء نائب رئيس الجمهورية  فكيف سيكون دعمكم لترشيح رئيس الجمهورية!!) واعتذر عن زيارة النهود لعجزه عن مقابلة مواطنيها الذين وعدتهم سلطته في وقت سابق بحل مشكلتي المياه والكهرباء .

أين ذهبت الأموال ؟!

أقيل محافظ رشاد (علي موسى) من منصبة لتصرفه في مبالغ أعطيت له لصرفها دعما للحملة الانتخابية في المناطق الشرقية من المحافظة ,أضافه إلي تصرفه في مبلغ 15 مليون تسلمها من وزير التجارة الخارجية (علي بلايل ) مسئول التمويل في ولاية جنوب كردفان إضافة إلي تصرفه في مبلغ 40 مليون كانت قد خصصت لإنشاء دونكي في الدبيبات .

 

سرى للغاية

أفادت تحريات (الهدف) أن شركة منقاش للدلالات العالمية المحدودة أنها إحدى أفرع شركة  راسخات للاستشارات الهندسية , يوظفها الأمن العام كغطاء ، من إحدى مهامه ، تغطية صرف مرتبات ضباط الجهاز ..

 

أخبار طلابية

تكللت  اتصالات جبهة كفاح الطلبة والطلاب في جامعة الجزيرة  بتكوين  اتحاد  الأسر والروابط الأكاديمية كصيغة لتلبية الحد الأدنى من طموحات الطلاب بعد الفراغ الناجم من غياب الاتحاد منذ 1994م .

ص (22)(الهدف) العدد رقم (44) أكتوبر – ديسمبر 2000

لتبرير حملة الاعتقالات التي بدأت منذ ذلك الحين وشملت أنصار الترابي , كما شملت البعثيين حيث تم اعتقال الأستاذ عثمان إدريس أبو راس نائب آمين  سر قيادة القطر للحزب , إلى جانب بعض أطراف القوى الوطنية  الديمقراطية . وفي وقت لاحق ,قامت بتعديل قانون الأمن الوطني ,لتوسيع سلطة الاعتقال ووضعها خارج سلطة القضاء والعمل على تعديل قانون النقابات ، في تطور ملموس لتضيق هامش الحريات الذي راهنت عليه بعض القوى لتبرير نهجها التصالحي مع النظام . إن ضمور هذا الهامش لا يتوقف عند حدود التضييق الراهن علي الصحف والاعتقالات الانتقائيه والقوانين الاستثنائية , ولكن يشمل أيضا التجمع السلمي . فقد تصدت قوات النظام بالرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع للموكب الذي نظمه البعثيون والقوى الديمقراطية في 21اكتوبر الماضي دعما لانتفاضة الشعب الفلسطيني صبيحة القمة  العربية بالقاهرة فأصيب الأستاذ البخيت النعيم في صدره بينما أصيبت د. شادية اللازم في رأسها, ومحمد عبد الرحمن طالب جامعة السودان في رجله والذي أجريت له عملية على مرحلتين ، كما أصيب

آخرون بإصابات خطيرة , وتم اعتقال كل من الأستاذ محمد ضياء الدين والمهندس عادل خلف الله عضوا اللجنة السياسية للحزب , وتم تفريق الموكب بعنف غير مسبوق.

ان اعتقال سكرتارية تجمع الداخل ,هو أخر شواهد عدم مصداقية توجه النظام للحل السياسي التفاوضي ,وتمسكه بخياراته وثوابته , فضلا عن رفضه المبدئي لشروط تهيئة المناخ التي طرحها التجمع المعارض , مما يضع الحل السياسي التفاوضي في مأزق حقيقي . ومن جهة أخري , فان عودة الصادق المهدي قد أضعفت مركز قوي المعارضة المعنية بالوفاق والتسوية السياسة ,وتعزيز موقف النظام وتقويته , وجعل التسوية الجزئية والاتفاقيات الثنائية ,مصيرا حتميا لمنهج التسوية والوفاق . الآمر الذي يخدم في نهاية المطاف مصالح النظام وبقائه واستمراره من خلال توسيع قاعدته بقوى محسوبة  على المعارضة ، وبشكل يجعل من الحل السياسي المطروح مشروعا لدعم النظام ومفاهيمه الاستيعابية لما يسمي

 

ص (3)(الهدف) العدد رقم (44) أكتوبر – ديسمبر 2000

بالوفاق . إن أزمة ما يسمي بالحل السياسي التفاوضي , تفتح الطريق مرة أخرى لإعادة الاعتبار لخيار الانتفاضة الشعبية  كخيار استراتيجي لشعبنا و بديلا لكل الخيارات الزائفة  . إن معركة استعادة  الديمقراطية والدفاع عن الحريات والحقوق التي  تفرض نفسها الآن جنبا  إلي جنب المطالب الاقتصادية والاجتماعية الملحة , هي البوادر الأولى للانتفاضة المقبلة وشارات بدئها  المحتوم .

 

مأزق الحل السياسي التفاوضي ، وآفاق الانتفاضة الشعبية

ورغم المظاهر الاحتفالية التي أحاطت بعودة الصادق المهدي للبلاد ، إلا أنهذه المظاهر لا تخفي حقيقة المعطيات السلبية لهذه العودة ، والتي لا تحمل في جوفها غير بذور الانهزام . فعودة الصادق المهدي هي امتداد لعودة الهندي ، والهادي بشرى ، وريك مشار ، وجعفر نميري ، فهي ليست الأولى في هذه السلسلة ولن تكون الأخيرة ، وبالتالي فإن قدرتها على التميز كحدث سياسي خارج الاحتفالية التقليدية ليست ذات تأثير مهم على الوضع السياسي ، وخاصة لجهة الحل السياسي الشامل الذي يدعو له السيد الصادق المهدي . وبصرف النظر عما يتردد عن اتفاق ثنائي بين حزب الأمة والنظام ، وهو اتفاق يؤكده الثاني وينكره الأول ، فإن عودة الصادق المهدي تجئ في إطار شروط النظام ، ولا تحمل أي معنى من معاني الانتصار للمعارضة بقدر ما تعني إذعانها وامتثالها إزاء تشدد النظام وتصلبه قيما يتعلق بالوفاق وبالحوار والشروط الضرورية لتهيئة مناخه ، والتي ظلت المعارضة تلح على أهميتها منذ إعلان طرابلس وحتى قبيل لقاء الميرغني البشير في أسمرا . وتمثل عودة الصادق المهدي حلقة من سلسلة الإخفاقات التي ظلت تتردى فيها معارضة الخارج . فهي في ابسط تعبيراتها تجسيد لفشل فكرة المعارضة من الخارج ابتداء ، وهو فشل مركب يطال مختلف الخيارات التي طرحت ضمن عمل التجمع في الخارج وتأكلها وفي المقدمة  منها أطروحة الكفاح المسلح والانتفاضة المحمية ، وقد انتهت محصلة التجربة الخارجية وفق تلك الخيارات إلى انكشاف عجز التجمع  عن أي فعل حاسم في مواجهة

ص (4)(الهدف) العدد رقم (44) أكتوبر – ديسمبر 2000

جنيه تحصل عليها مكتب المالية من رسوم وضرائب القطعان بابي جبيهة . فيما  لجأت السلطات الأمنية ومحافظ ابوجبيهة إلي  الاعتقال وتهديد رئيس اتحاد المعلمين بتوجيه تهمة التخريب وتقديم الاستقالة . ولاحتواء الموقف تم صرف مرتب شهر علي آن يسافر وفد من المعلمين إلي الخرطوم التي يتواجد فيها والي الولاية (المجذوب يوسف) . ولقد علمت (الهدف) أن المبلغ المشار إليه تم تحويله إلي كادوقلي بموجب توجيه من الوالي ,الذي وجه محافظي ولايته بالصرف علي العمد والأمراء للحملة الانتخابية لصالح حزب المؤتمر الحاكم

 

دار فور .. انفلات أمنى وإضرابات

فيما تزداد حوادث النهب المسلح  في طريق الجنينة نيالا الفاشر , أم كدادة – جبل مرة , تصاعد الاحتراب القبلي بين الفور والابالة , نفذت نقابة المهن الصحية بنيالا اضرابا شاملا يوم 15/11/2000م لعدم الاستجابة لمطالب العاملين فيها , واتسعت دائرة الإضراب لتشمل عيادات الأطباء منذ 1/12. في مقابل ذلك أقدمت السلطات الأمنية بتوجيه من الوالي علي اعتقال أعضاء النقابة الذين أطلق سراحهم بعد ضغوط الرأي العام واتحاد عمال الولاية , بعد اعتقال دام ثلاثة أيام . فيما لا تزال إضرابات المعلمين مستمرة والتي أشارت إليها الهدف (42).

البعث بالجزيرة

يدعو لمقاطعة الانتخابات

وصف بيان صادر من حزب البعث العربي الاشتراكي بالجزيرة الانتخابات التي اقدم عليها النظام بمحاولة تزييف الديمقراطية , لإضافة مسحه علي وجهة القبيح وجوهره المعادى  للديمقراطية والحريات العامة . ودعا إلى عدم المشاركة والتصويت وقطع الطريق أمام مشاريع التسوية والمصالحة مع بعض القوى السياسية التي سبق لها أن  تحالفت  مع  دكتاتوريات  17نوفمبر و25 مايو بعد أن عجزت عن منازلة النظام .

ولقد حيا البعث بالجزيرة شهداء  انتفاضة مارس أبريل وشهداء حركة 28رمضان المجيدة ,

ص (21)(الهدف) العدد رقم (44) أكتوبر – ديسمبر 2000

* كما تم اعتقال الطالبين محمد كشان ومحمد احمد طالبي الإعلام بجامعة السودان في 17/11 من منزليهما بتهمة الانتماء لحزب البعث العربي الاشتراكي , وتفيد متابعات "الهدف" انه افرج عنهما بعد أسبوع من الاعتقال .

وفي مدينة الدويم ,أقدمت السلطات الأمنية علي اعتقال ‍‍11 شخصا بينهم ‌ثلاثة نساء منذ ‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌بداية ديسمبر وحتى ألان بتهمة الانتماء لحزب البعث العربي الاشتراكي منهم, الأستاذ 1. الفاضل دقناوي المحامي الذي تعرض إلي صنوف من التعذيب ومنعت أسرته من زيارته كما منع عنه العلاج رغم إصابته بالملاريا ,كما شمل الاعتقال كل من 2. الأستاذ هشام محمد علي (معلم ثانوي) 3. الأستاذ الهادي فضل الله (مدير مرحلة أساس) 4. محمد مسند (معلم أساس) 5. محمد الحسن (معلم أساس) 6. محمد ضو البيت (محاسب) 7. الأستاذة ليلى الأصم (مديرة مدرسة) 8. نوال عمر حسن (موظفة) إضافة إلى ثلاثة آخرين ، وأفادت متابعات "لهدف" أن المعتقلين تم تحويلهم إلى كوستي بمباني جهاز الأمن وما يزالون رهن الاعتقال .

 

أخبار وتعليقات

 

ولاية جنوب كردفان

تشهد إضرابا للمعلمين والعاملين بالصحة

 

نفذ معلمو الأساس بولاية جنوب كردفان في نوفمبر الماضي إضرابا عن العمل لعدم صرف مرتبات 14شهر, إضافة إلى مستحقات مالية  لعامين متتالين . ولقد وجد الإضراب تجاوبا واسعا حيث تضامن معهم معلمو المرحلة الثانوية والمدارس الخاصة . وتزامن معه إضراب العاملين بمستشفي أبي جبيهة . ولقد أكدت مصادر عليمه أن قائد المنطقة العسكرية (أحد أعضاء لجنة أمن الولاية )  طالب بسداد المتأخرات وصرفها خصما من مبلغ 340 مليون

 

ص (20)(الهدف) العدد رقم (44) أكتوبر – ديسمبر 2000

النظام وإسقاطه وإلى انكشاف ضعف صلته بالجماهير في الداخل ، وعزلته الخارجية ، وقد أضاف صراع المهدي على سلطة القيادة في التجمع ، أبعاداً جديدة لأزمة المعارضة في الخارج وقد سبق لحزبنا أن أكد في تعميم داخلي أصدره عقب خروج المهدي ، أن المهدي لم يتخل عن خياره التفاوضي مع النظام وصولاً للمصالحة أو الوفاق ، وأن خروجه لم يكن يستهدف غير تحسين موقفه التفاوضي إزاء النظام وليس تطويراً للمعارضة أو نقله في مفاهيم الصادق وحزبه وممارسته للعمل المعارض ، وتنبأ التعميم ببروز صراع داخل التجمع على هيكلته وهو الصراع الذي انتهي في الواقع بخروج الصادق من التجمع ، وعودته للبلاد بعد اتفاقه مع النظام في جيبوتي . إن فشل التجمع في إنجاز إسقاط النظام عن طريق الانتفاضة المحمية والعمل المسلح ، هو الذي فتح الطريق أمام طرح خيار الحل السياسي الشامل المتفاوض عليه ، كإقرار ضمني بذلك الفشل ، تمهيداً لتحقيق تراجع جديد ضمن سلسلة التراجعات الإستراتيجية التي وسمت نشاط التجمع منذ عام 90 ، بدء ًمن التراجع عن ميثاق التجمع (أكتوبر 89) . وقد أدت مبادرات التسوية الصادرة من المحيط الإقليمي إلى سحب بساط الدعم والتأييد من معارضة الخارج والتي ظلت تراهن بالدرجة الأساس على العامل الخارجي في نشاطها . إن عودة الصادق المهدي وما قد يجئ بعدها أو ما يماثلها من عودة آخرين ، بعد تصفيه مركز المعارضة الخارجي ، لم يكن غير استجابة للشروط الذاتية والموضوعية ، التي جعلت من وجود المعارضة بالخارج عملاً غير مرغوب فيه من القوى الدولية والإقليمية الداعمة له ، وفاقد للأثر في وقتٍ تتهيأ الساحة الداخلية فيه لمبادرات شعبية ترهص بإمكانية نهوض حركة جماهيرية تتجاوز واقع عجز وشلل المعارضة التجمعية وقصورها ، وإذا كانت عودة الصادق المهدي تتم في إطار التراجع الذي وسم حركة المعارضة الخارجية ، وتخليها الإستراتيجي عن شعار إسقاط النظام ، وعن خيار الانتفاضة الشعبية المرتبط بتلك الإستراتيجية وعن حزمة المبادئ المعبر عنها في ميثاق 89 والتحول إلى المصالحة مع النظام تحت مسميات الوفاق والحل السياسي

 

ص (5)(الهدف) العدد رقم (44) أكتوبر – ديسمبر 2000

الشامل ، فإن التحولات على مستوى النظام لم تعكس تطوراً مماثلاً يعبر عن توجه جدي من قبل النظام لتحقيق الوفاق . وتمثل الانتخابات الرئاسية والنيابية التي يتزامن أجراؤها مع عودة الصادق المهدى , تمسك النظام بخياراته و بكامل مواقفه القائمة على احتكار السلطة و رفض تداولها سلميا في نطاق الديمقراطية و التعددية السياسية . أن إجراء الانتخابات السلطوية,هو ضربة لجهود الوفاق والحل السياسي المتفاوض عليه . ونهاية للمبادرات الخارجية التي هدفت لتحقيق مصالحة بين النظام والمعارضة الخارجية ممثلة في التجمع. لقد وضح بقيام هذه الانتخابات , إن التنازلات المطردة التي قدمتها المعارضة التجمعية في مؤتمرها بمصوع, والتي تبنت خيار الحل السياسي التفاوضي , بعد انسلاخ حزب الأمة داعية هذا الخيار داخل التجمع , ومن ثم لقاء الميرغنى و البشير في اسمرا , بعد مصوع , وفى إطار المبادرة الإرترية , لم يقابلها أي تنازلات من قبل النظام على صعيد تهيئة شروط مناخ الحوار وفى حدها الأدنى المتمثل في حرية الأحزاب ، وتقييد سلطة جهاز الأمن في الاستدعاء والاعتقال, كما لم يقابلها أي شكل آخر من الجدية والمصداقية من شانها أن تدفع بجهود الوفاق والمصالحة بخطوات إلى الأمام . إذ عمد النظام إلى إجراء وتنظيم انتخاباته لإضفاء شرعية شعبية على وجوده وخياراته لخمس سنوات جديدة , وخلق أمر واقع جديد غير متفاوض عليه . لذلك أعلن رئيس النظام, انهم سيوفرون مقاعد وزارية للوفاق . وذلك فى معرض تأكيده على استمرارية النظام ومؤسساته حال الوصول لاتفاق بشان الوفاق. آي أن تصور النظام للوفاق ,لم يتطور من مربعه الأول القائم على استيعاب المعارضة في أطره السياسية والفكرية وخياراته وثوابته الاستراتيجية . وهو ما يبدو انه الأفق الذي يتحتم على الصادق وحزبه التحرك نحوه بشكل منفرد , وكذا الآمر بالنسبة للتجمع في مسار موازٍ ,بعد اندحار أطروحة تفكيك النظام . آن صراع التجمع حول الحل السياسي التفاوضي والذي انتهى بقبول التجمع لذلك الخيار , بعد خروج حزب الآمة من التجمع نفسه قد وضع التجمع قيد التفكك في مجرى التوجه

 

ص (6)(الهدف) العدد رقم (44) أكتوبر – ديسمبر 2000

والرصاص  المطاطي , كما تم اعتقال مراسل قناة الجزيرة مع الأحداث التي رافقت ندوة بجامعة النيليين يوم  21/10 . كما تم اعتقال إيليا فرج الله (معهد سان جوزيف الفني ) وانجلو بين ,وهما من أبوين سودانيين وأم يونانية  . كما  تم اعتقال أسيلي جورج فاسيلي الذي تعرض للاعتداء الجنسي والضرب حيث اشترك في ذلك الصول بحري ومعتز وميرغني وخالد من مباحث القسم الجنوبي الخرطوم , ولقد عولج أسيلي بمستوصف رعاية الأمومة والطفولة بالفتيحاب . كما تم اعتقال حاج ماجد سوار ومحمد عبد الرحمن من أعضاء المؤتمر الشعبي وختم التقرير بالإشارة إلي وجود العشرات  من المعتقلين غير المعروفين وعلي ذات الصعيد رفع حزب المؤتمر الشعبي باسم هيئة الدفاع عن الحريات مذكرة لوزير العدل شملت أكثر من ثلاثين معتقلا حيث أشارت المذكرة إلي ( إن بقاء المعتقلين أكثر من شهرين دون اتهام واضح فيه تجاوز للدستور ولقانون الأمن الوطني , واستمرار اعتقالهم رغم فتواكم السابقة يؤكد أن المجموعة التي تباشر اعتقالهم ليست من الأجهزة النظامية ..)

 إن هذه الوقائع لا تؤكد حقيقة توجهات  النظام المتأصلة فيه , في مصادرة الحريات العامة وعدم اعترافه بالآخر فحسب , وإنما تفضح أوهام اللاهثين  للالتحاق به ومحاولاتهم بإطلاق النعوت المجملة لصورته من شاكلة الانفراج والتحول باتجاه الديمقراطية  ، ففاقد الشيء لا يعطيه .

 

بتهمة الانتماء لحزب البعث

اعتقالات ومحاكمة

أقدمت سلطات الأمن علي اعتقال الطالب منير بابكر (خامسة هندسة كهربائية جامعة السودان) يوم27/10 بالسوق العربي الخرطوم وقدمته لمحكمة الجرائم الموجهة ضد الدولة , بتهمة توزيع منشور صادر عن حزب البعث العربي الاشتراكي , بعد أن تعرض لتعذيب وحالت دون مقابلته لمجموعه من المحامين ولقد حكم عليه بالسجن لمدة شهر و20 جلدة .

ص (19)(الهدف) العدد رقم (44) أكتوبر – ديسمبر 2000

وقائع انتهاكات النظام في شهر أكتوبر

تفضح أوهام اللاهثين للالتحاق به

تحصلت (الهدف )علي نسخه من تقرير المنظمة السودانية لحقوق الإنسان شهر أكتوبر الماضي , والذي تضمن آلاتي :-

في جامعة سنار تم إطلاق الرصاص علي الطلاب مما أدى إلي إصابة الطالب خالد حسن خميس في الفخذ وذلك يوم 14/10 حيث تم تحويله من سنجة إلي مدني للعلاج , كما تعرضت الطالبة أريج عثمان كباشي للضرب والاعتقال لمدة ثلاثة أيام . وتعرض الطلاب الأمين محمد موسى والنذير محمد ومحجوب مصطفي للضرب بخراطيم المياه ووضعوا في قسم شرطة أبي حجار. بينما اعتقلت سلطات الآمن الطالب علي عبد القادر , وأحمد خضر الضو يوم 15/10بينما فتحت الشرطة بلاغات جنائية بواسطة مدير جامعة سنار (بروفيسور حسن محمد حسن  بيرم) والذي علق الدراسة فيها إلى أجل غير مسمى . وشارك المذكور الاستاذ عوض الكريم (رئيس قسم الإنتاج الحيواني) في الاعتداء بالضرب علي الطلاب علي عبد القادر , خيري عبد الطيف وخالد حسن والطالبة سوسن شيخ الدين إضافة إلي اعتقال عدد من الطلاب ( المؤتمر الشعبي ). وفي كسلا تم اعتقال الطلاب سيد عيد بخيت (طب كسلا) خالد محمد محمود (طب) الحارث حسين خيال (الأهلية كسلا ) وكلا من أبو القاسم اليماني وطارق  عمراب وعلي خضر(تربيه كسلا) وذلك في الأسبوع الأخير من أكتوبر الماضي .

وفي الفاشر تم في 21/10 اعتقال إنصاف عبد الله موسى ومحمد موسى سليم وآدم سليمان وتعرضوا للضرب بخراطيم المياه وهم من المؤتمر الشعبي . وفي الخرطوم حسب ما جاء بتقرير المنظمة السودانية لحقوق الإنسان تم اعتقال عثمان  إدريس  أبو راس نائب أمين سر حزب البعث  كما تم اعتقال  خلف الله محمد خلف الله والأستاذ محمد ضياء الدين وشقيقه خالد ضياء الدين من حزب البعث ومعهم آخرين ولقد تم ضربهم بالهراوات

 

ص (18)(الهدف) العدد رقم (44) أكتوبر – ديسمبر 2000

نحو الحل السياسي ,بالتخلي  التدريجي عن الخيارات والأهداف المبدئية آلتي قام على أساسها . فوفقاٌ للخيار المتفاوض عليه للحل السياسي , الذي يشكل النظام جزء لا يتجزأ منه ,لم يعد التجمع , كما هو الوضع بالنسبة لحزب الأمة , معنياٌ بإسقاط النظام , وليس ملزماٌ بالدرجة الأساس بالعمل على تحشيد  القوى الشعبية على خط الانتفاضة . وعلى خلفية تعنت النظام و تصلبه ومراوغته فيما يتصل بموضوع الوفاق والحل السياسي , ينكشف عجز هذه القوى , التجمع وحزب الآمة معاٌ. وقد عمل النظام على تعميق واقع العجز لدى هذه القوى , وتعزيز إحساسه الذاتي  ,بالتفوق , من خلال تحقيق كسب سيأسى وعسكري وأعلامي ودبلوماسي على تلك القوى مجتمعه , عبر استعادة مدينة همشكوريب الأمر الذي كان رد فعله الهجوم على مدينة كسلا . لقد كشف الهجوم على كسلا والمعارك آلتي سبقته في همشكوريب , حقيقة الفشل المحيط بجهود الوفاق والتسوية السياسية , في آخر مراحلها التي تتم برعاية إرتريا , ووصولها آلي طريق مسدود.

ومثلما أدت عملية كسلا إلي هزة عنيفة في أوساط  النظام , لازالت تفاعلاتها جارية في العمق , بما كشفته من هشاشة الادعاءات العسكرية والأمنية للنظام , فأنها قد آدت إلي هزه مماثلة داخل تحالف قوى المعارضة , من شانها آن تعمل على تعزيز الفرز بين قوى الحل السياسي المتفاوض عليه من ناحية وقوى الحل العسكري والخيارات الأخرى من الناحية الثانية. وقد بدأ من ردود فعل الاتحاديين المرتبطين بالنظام في الداخل , محاولة لفك ارتباط الميرغني بالتجمع , وبحركة قرنق   , باستثمار الهجوم على كسلا , معقل طائفة الحتمية. والعمل على دفع الميرغني للاستمرار في انتهاج سياسة الحوار والتفاوض مع النظام دون التقيد بحلفائه في التجمع , والتنسيق مع الصادق المهدى في هذا الإطار , وهو ما يحاول عمله  الصادق المهدى , من جهته , وهو يبحث عن مصادر قوة جديدة فى تحالفات جديدة لتقوية مركزه التفاوضى مرة أخرى . من شأن عودة الصادق المهدى للبلاد , فى إطار خياراته الجديدة , أن تودي إلى وقت غير قصير , إلى إشاعة البلبلة في أوســـاط

 

ص (7)(الهدف) العدد رقم (44) أكتوبر – ديسمبر 2000

الجماهير _ وان تعمل كما في السابق _ على إخراج وتحييد جماهير غفيرة من حيز الفعل السياسي المعارض. غير أن هامش الحرية والحركة المتاحة , وجدية النظام فى الاتفاق معه واحترام ذلك الاتفاق , هى عوامل ستحدد لاحقاٌ موقع الصادق المهدى , فى ظل حالة من الاستقطاب السياسي الحاد , التى لا توفر مكاناًٌ ثالثاٌ بين السلطة والمعارضة. وبالتالي , فان دور الصادق المهدى , فى إطار تحالفه المبطن مع النظام , سيعمل على إضعاف خيار الانتفاضة ولجم مبادرات الحركة الشعبية , فى ظل الإفلاس الماثل للحل السياسي المتفاوض عليه , وتعقيدات عملية المصالحة بين الطرفين . أن ضعف التجمع , بما فى ذلك حزب الأمة , قبل وبعد انسلاخه , والذي يؤشر الضعف العام لقوى الحل السياسي , يمثل عامل قوة للنظام يحفزه على التصلب فى مواجهة متطلبات تحقيق التسوية . ولذلك يظل التطور فى مسار هذه التسوية مرتهناٌ بتغير في ميزان القوى بين الطرفين , داخلياٌ وخارجياٌ, بما في ذلك , إمكانية جولة جديدة مما عرف بصراع القصر والمنشية يؤدي لاصطفاف جديد للقوى على مستوى النظام مما يمكن أن ينعكس آثره على اتجاهات التسوية والوفاق. وفى انتظار هذه التطورات أو ما يماثلها , فان الوضع السياسي القائم وقواه وشعاراته ستظل تتآكل بفعل الأزمة والجمود , والعجز عن الحركة والفعل. وسيتعين على الحركة الجماهيرية ان تعمل لأخذ زمام المبادرة فى تحريك هذا الجمود لصالحها , بان تمتلك من أدوات ووسائل الحركة والنشاط ما يمكنها من الحيلولة دون توظيف فعالياتها فى إخراج الوفاق من أزمته الماثلة . ان شعار الانتفاضة الشعبية وتهيئة مناخها وشروطها الذاتية والموضوعية , هو الذى بإمكــانه

إخراج الواقع السياسي الراهن من أزمته وجموده ووضعه على أعتاب الحل التاريخي ...

 

فلسطين.. العراق : عنوان المعركة القومية

فلسطين وتاجها القدس بقيت دوماٌ في نسيج آم المعارك الخالدة منذ صفحتها الأولى , لحمتها وسداها . لذا كان من الطبيعي أن تظل شاخصة عيون أبناء فلسطين نحو العراق

ص (8)(الهدف) العدد رقم (44) أكتوبر – ديسمبر 2000

الادعاءات ,وعلي رأسها الرهان علي ما يسمي بالحل السياسي التفاوضي , ويؤكد من جهة أخري علي سلامة موقفه في انحيازه لخيار الانتفاضة ,خيارا استراتيجيا لديه ولدي جماهير شعبنا المناضلة .. ) وفي سياق متصل أقدمت سلطات الأمن علي اعتقال الأستاذ محمد ضياء الدين عضو اللجنة السياسية للحزب ورفيقة المهندس عادل خلف الله وخالد ضياء الدين وآخرين لقيادتهم  تظاهره سلمية دعما للانتفاضة الفلسطينية , والمشاركة في مخاطبة الندوة الجماهيرية التي نظمتها منظمة حزب البعث العربي الاشتراكي بالجامعات , بجامعة النيلين في 21/10/2000م إحياءً لذكرى ثورة أكتوبر المجيدة وتزامنا مع انعقاد القمة العربية بالقاهرة .وكانت قوات من الأمن وشرطة النجدة والعمليات قد تصدت بعنف ووحشية لتلك التظاهرة السلمية بالقرب من السفارة الأمريكية بالخرطوم . مستخدمه الرصاص والرصاص المطاطي والهراوات والعصي مما أدى آلي إصابة وجرح العشرات من المتظاهرين الذين استقبلتهم حوادث مستشفي الخرطوم ومجمع الإنقاذ , وكان من بين المعتقلين الآخرين مصور قناة وتلفزيون الجزيرة . ولقد تعرض المعتقلون إلي معاملة غير لائقة .

وفرضت السلطات الأمنية من خلال الرقابة علي الصحف تعتيماً إعلاميا علي التظاهرة والاعتقال , لدرجة أنها حذفت أخبارها من بعض الصحف في مرحلة الطباعة . واعتبر مكتب الطلاب المركزي لحزب البعث العربي الاشتراكي  (السلطة التي تستهدف منع تظاهرة سلمية داعمة للانتفاضة الفلسطينية وتتعرض لها بكل العنف وذات الوسائل التي تستخدمها فرق الأمن والشرطة اليهودية في الأراضي المحتلة , يجعلها لا تختلف شكلا ومضمونا من حيث التعبير عن ممارسات الكيان الصهيوني في قمعه للانتفاضة ..) مؤكدا في بيانه الصادر بتاريخ 22/10/2000/ أن ما حدث (يعكس الموقف الحقيقي لسلطة الجبهة الإسلامية ويكشف هشاشة الموقف اللفظي الذي تتبجح به أجهزه السلطة ووسائل إعلامها تجاه الانتفاضة .).

 

ص (17)(الهدف) العدد رقم (44) أكتوبر – ديسمبر 2000

فضيلي جماع , الإعلامي عبد الباقي عمران ، منير شيخ الدين منير (رئيس الحزب القومي الديمقراطي الجديد) , د. صدقي كبلو و عبد الله سيد احمد رمرم الكاتب الصحفي . كما تقدمت في 11/10 هيئة  دفاع تكونت من عشرة محامين بمذكرة إلي وزير العدل النائب العام , تطالب فيها بإطلاق سراح  المعتقلين  فورا  أو تقديمهما لمحاكمة أمام قاضيهم الطبيعي إن كان هنالك ثمة اتهام , ولقد اعتبرت مذكرة الدفاع اعتقالهما دون تحقيق بواسطة النيابة أو القاضي المختص , وعدم السماح لمحاميهما وأسرهما بمقابلتهما , انتهاك واهدار للحقوق والقوانين .وناشدت منظمة العفو الدولية ( أمنستي انترناشونال) في نداء عاجل المهتمين بحقوق الإنسان , التدخل لدى السلطات السودانية لضمان سلامة الأستاذ عثمان إدريس ود. حسن بشير , كما أبدت المنظمة مخاوفها من أن يكون المعتقلان قد تعرضا للتعذيب لاسيما أن السلطات قد فرضت تعتيما أعلاما علي اعتقالهما ومنعت    آسرهما من الاتصال بهما . مشيرة إلي أن ( الحكومة) قد أستهدف أعضاء حزب البعث العربي الاشتراكي في الماضي وسبق لها أن اعتقلت الأستاذ أبو راس عدة مرات , لأسباب سياسية مشيرة إلى نشرتها ( UA4097) . وأكدت المنظمة السودانية لحقوق الإنسان في 13/1/2000م وتحت عنوان (السلطات السودانية تعتقل قيادات حزب البعث) أكدت تلقيها معلومات موثوقة تفيد باعتقال السلطات السودانية بوحشية الأستاذ عثمان إدريس العضو القيادي للبعث ومعه د. حسن بشير من مكتب الأخير بالخرطوم في 4/10/2000 من غير أي تهمة محددة . ولقد شجبت المنظمة الاعتقال وعدته  انتهاكا لحقوق الإنسان , مؤكدة أن معاملة المعتقلين غير إنسانية  طالما ظلا رهن الاعتقال.

وكانت القدس العربي قد أشارت إلي أن اعتقال القيادات الحزبية لا يتم إلا بموجب توجيه من  السلطات السياسية العليا .

وفي بيان له بتاريخ 5/10 أشار حزبنا إلي (أن اعتقال الأستاذ عثمان إدريس هو دليل آخر علي بطلان ادعاءات الانفراج والوفاق والانفتاح وزيف المراهنات المبنية علي تلك

 

ص (16)(الهدف) العدد رقم (44) أكتوبر – ديسمبر 2000

وتعتمل في نفوسهم عوامل المطاولة في الصمود لأبناء العراق حد تفتيت الحصار الجائر المخزي , وكما كانوا يشمخون اعتدادا مع ضربات صواريخ الحسين والعباس , اصبح ينعشهم بالأمل جهر قائد المعركة القومية صدام حسين بالصوت المدوي (فلسطين عربية من البحر للنهر.. فليسقط اليهود.) في ذات الوقت الذي كانت التسوية المذلة التي بدأت بأوسلو تدخل في المتاهة التي لا مخرج منها ألا بالرجوع ألي ثوابت القضية وأحضان الأمة .

عندما تطاول المجرم شارون على قدس الأقداس بالتدنيس لأولى القبلتين وثالث الحرمين ، المسجد الأقصى , كان من الطبيعي أن تندلع انتفاضة الأقصى المبارك محملا لحجارة أطفالها فعل الحسين والعباس ضد كل ما هو زائف ومزيف في السياسات وشخوصها ووهم القدرة على فرض الأمر الواقع. ومنذ اليوم الأول للانتفاضة المباركة ارتفعت جنباً إلى جنب  رايات الله اكبر وصور القائد الرمز صدام حسين مع أعلام الثورة العربية في جنين ونابلس والخليل وغزة والقدس ورام الله وغيرها من مدن فلسطين في تعبير بليغ عن وحدة المعركة ووحدة العدو الإمبريالي والصهيوني . ذلك كان الدرس الأول للانتفاضة الباسلة المعمدة بمئات الشهداء على طريق التحرير .

أمام عنفوان اندلاع الانتفاضة , واستيعاب الدرس الأول لها , وتسلم الجماهير العربية لرسالتها من خلال أشكال التعبير التي عبرت بها عن تضامنها المطلق ومناصرتها , بالخروج العفوي في كل ساحات الوطن العربي والإسلامي والإنساني . وكان من المفارقات الملفتة تلك المظاهرات العفوية التي خرجت في دول الخليج , ورغم القمع والبطش الذي وجه بها ، إلا أن خروج تظاهرات في بلدان لم تعرف التظاهر منذ نصف قرن تدلل بالملموس إن الكامن في قدرات جماهير الأمة عظيم عندما تستنهض , وان ادوات البطش والقمع والقهر لا تقوى أن تخرص الألسن وتفت من عضد الجماهير وتعبيرها عن إرادتها أو تنتزعها  . ورغم أن بعض الأنظمة حاولت أن تركب الموجة عبر محاولات موهومة لترويض الجماهير ، إلا أن الجماهير العربية كانت وستظل أقوى من فعل هذه الأنظـــمة ومازالت تبتدع

 

ص (9)(الهدف) العدد رقم (44) أكتوبر – ديسمبر 2000

أساليب ووسائل وادوات التعبير  عن تضامنها المطلق وبها تمّد الانتفاضة الباسلة بشرايين ديمومتها . وتأتى في هذا السياق مواجهة السلطات الأمنية للتظاهرة التي دعت لها منظمات حزبنا وشاركتها قوى حية في المجتمع , عندما ووجهت بالرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع بمجرد خروجها من جامعة النيلين , ورغم سقوط العشرات من الضحايا إلا أن رسالتها كانت ابلغ من بطش أجهزة النظام التي استخدمت – يا للمفارقة – ذات السلاح الذى يستخدمه الجنود الصهاينة ضد أطفال الحجارة ، ربما هي عولمة البطش أو اوانيه المستطرقة , فاضحا خطاب النظام الإعلامي المتبجح بالجهاد في فلسطين الذى تمخض بالاعتقال لمن جهروا بالصوت تضامنا مع انتفاضة الأقصى , وإلا فليفتنا العالمون ببواطن النظام أو الراكضون للتصالح معه كيف يفهم دعوات الجهاد في فلسطين والبطش بتظاهرات عزلاء بذات سلاح البطش الصهيوني بأطفال الحجارة .

أمام هذا وكثير غيره ، من الفعل المصوب لانتزاع الإرادة مما تم استيعابه من أولى الشان واعتبر مهددات للنظام العربي الهش والمتهالك تداعت مؤسسة القمة العربية للانعقاد في موعد امتد بعيدا عن انطلاقة الانتفاضة بما يقارب الشهر لرهان خاسر للزمن الذى اعتقدوا بأنه سيفعل فعله فتخمد آتون المجابهة الباسلة ،  حجراً سجيلا مقابل الرصاص والدبابة والطائرة , وإلا فان ولى الأمر السيد الأمريكي يتمكن من ترتيب نتائج القمة . ولكن تصاعد فعل الانتفاضة من جهة , والخطاب القومي العراقي الذي وضع الانتفاضة في مجرى التحرير الكامل  لفلسطين من البحر للنــهر , واستنهاض قدرات جماهير الأمة وطلائعها المناضلة بذات الاتجاه , دفع قوى التآمر  الإمبريالي إلي التداعي السريع لقمة شرم الشيخ لوضع العصا فى دولاب القمتين العربية ثم الإسلامية ولتحديد النتائج التي يجب أن تتمخض  عنها القمتين محاصرة لخطاب التحرير وانتزاع الإرادة , ولتحقيق ذلك سمح لبعض التطاول على السـيد الأمريكي على أن تؤول  القمتين لذات النتائج وتلك ما آلت أليها القمتين مع بعض عوامل تغبيش الرؤية أو ذر الرماد في العيون ، من قبيل تقليد

 

ص (10)(الهدف) العدد رقم (44) أكتوبر – ديسمبر 2000

واللوائح المنشأة بموجبه , قانون الأحزاب والتنظيمات السياسية , قانون الصحافة والمطبوعات وقانون النظام العام .مطالبة النظام التقيد الكامل باحترام حقوق الإنسان . واعتبر البيان أن تجاهل النظام المستمر لهذه المطالب يشكك في جدية السلطة الحاكمة وادعاءاتها الالتزام بقضايا الحريات العامة مما يجعل من تمسك شعبنا بخياراته للخروج من الأزمة الشاملة التي تمر بها بلادنا أمرا مشروعا .

ولقد شملت التوقيعات علي هذا البيان : علي محمود حسنين عن الحزب الاتحادي الديمقراطي , عبد الرحمن عبد الله نقد الله عن حزب آلامه , ساطع محمد الحاج عن الحزب الوحدوي الديمقراطي الناصري , فاروق زكريا عن الحزب الشيوعي , محمد ضياء الدين عن حزب البعث العربي الاشتراكي ,محمد علي المحسي عن اتحاد القوي الوطنية الديمقراطية , جوزيف أوكيلو عن وساب , غازي سليمان عن التحالف الوطني لاسترداد الديمقراطي , عبد الله مالك عن المجلس العام للنقابات , و أحمد عبد الله الشيخ عن الهيئة الشعبية لنصرة العراق , أبو الحسن مالك عن تجمع المحامين الديمقراطيين , د. حيد إبراهيم عن مركز الدراسات السودانية ورجل الأعمال محمد إبراهيم كبج .

كما وقع علي البيان عدد كبير من القانونيين والمحاميين منهم د. محمود شعراني وعلي احمد السيد وسيد احمد الحسين ومصطفي عبد القادر , كمال الجزولي , احمد الطاهر النور , الصادق شامي ووجدي صالح عبده , كما وقع عليها صحفيون وكتاب كبار منهم  آمال عباس وكمال حسن بخيت ومحجوب محمد صالح , عبد الله رزق , محمد لطيف , نور الدين مدني , فيصل الباقر و الأستاذ الجامعي د. محمد نوري الآمين .

وفي بريطانيا وقع عليها  اكثر من أربعين شخصية حزبيه ونقابية ومهنية وعسكرية منهم د. صفيه صفوت , المهندس علي بدري عمر, شوقي ملاسي , د. التجاني سيسي  محمد , محمد احمد حريكة (أمانة حزب الأمة ) , دين باي ( الحركة الشعبية ) , المهندس أحمد إبراهيم نائب (حزب الأمة ), طارق مكاوي يسن ( الاتحادي الديمقراطي ), الكــاتب

 

ص (15)(الهدف) العدد رقم (44) أكتوبر – ديسمبر 2000

منها السلطة ، وتقصيرها في حماية المواطنين ,خاصة نتيجة لما تمتلكه من معلومات سابقة ,ومن تكرار نفس الحادث من قبل نفس الفئات واستهداف جماعات بعينها .تبدو السلطة هي المستفيدة أولا من ذلك الدمار الدموي . لذلك فان التحقيق القضائي المستقل في كل الأحداث الدموية المشابهة ,ابتداء من مجزرة مسجد الحارة الأولى بامدرمان , وكمبو عشرة , ومسجد أنصار السنة بمدني , ومسجد الجرافة , لتمليك كل الحقائق للرأي العام ومحاسبة المسئولين والمقصرين في مقاعد السلطة . إن مجزرة الجرافة , لن تكون الأخيرة ,طالما ظل الخلط القائم بين الإسلام والعنف مسيطراً حتى علي مستوي السلطة الحاكمة , وطالما  ظل هذا الخلط في خدمة الأهــداف السياسية والاقتصادية والاجتماعية لفئة محدودة من الناس وتوظيف الإسلام لتبرير الطغيان السياسي , والاستهانة والاستهتار بحقوق الإنسان وتشجيع الهوس الديني . إن إلغاء احتكار السلطة باسم الدين , بما يؤدي لتداولها بين مختلف فئات المجتمع غض النظر عن معتقداتها الدينية , هو الأمر الكفيل بوضع الدين في سياقه الصحيح والحد من استغلاله في المصالح والصراعات السياسية والاجتماعية المحدودة ,كما أنه يمثل حجر الأساس في البناء الديمقراطي القائم علي الاعتراف بالآخر , والتعددية السياسية والفكرية .

 

 

استنكار واسع لاعتقال الرفيق نائب أمين السر

سلطات النظام تتصدى بعنف لنظاهرة سلمية داعمة للانتفاضة

استنكرت الأحزاب والنقابات وشخصيات وطنية ومهنية اعتقال الرفيق الأستاذ عثمان إدريس أبو راس ,نائب أمين سر قيادة قطر السودان للحزب , الذي تم اعتقاله مع د/ حسن أحمد حسن بشير في 4/10/200م ووقعت علي بيان تطالب فيه سلطات النظام بإطلاق سراح المعتقلين وشجب استمرار حملة الاعتقالات , كما طالبت بإلغاء حالة الطوارئ والقوانين المقيدة للحريات ,وفي مقدمتها , قانون الآمن الوطني وقانون النقابات

ص (14)(الهدف) العدد رقم (44) أكتوبر – ديسمبر 2000

قائد المعركة القومية الذي تبرع للانتفاضة رغم ما عليه العراق من حصار بل عدوان يومي  بمشاركة سعودية كويتية , أو إغلاق لممثليات هنا أو هناك أو استدعاء لسفير رغم أن الحد الأدنى المطلوب كان قطع العلاقات الرسمية التي رفضتها الجماهير وحاصرت متطبعيها وليت المقلدين جاروا العراق في تقاسم الغذاء والدواء مع جماهير الأرض المحتلة , أو في أعداد ملايين المتطوعين فداء لقدس الأقداس ومسرى الرسول العربي (ص) .

لقد كشفت الانتفاضة وهم التعامل مع أمريكا كوسيط محايد وفضحت كل الأقنعة الساترة لانحيازها الكامل للكيان الصهيوني المغتصب , كما أنها عرت المتطبعين والسائرين نحو سراب التسوية الاستسلامية , كما أنها أفرزت النتائج التالية:-

1.     السقوط النهائي لرهان التسوية المذلة تحت شعارات الأرض مقابل السلام أو الأمن مقابل السلام.. الخ

2.     ظهور عامل جديد هو التحام عرب 48 بالانتفاضة وتقديم شهداء فيها بما يوضح وهم التعايش السلمي الآمن في الكيان الصهيوني المغتصب

3.     نجاعة وصدق شعار تحرير كامل فلسطين من البحر إلى الـنهر , وقدرة الأجيال المتعاقبة على ابتداع وسائل وأدوات الصراع لتحقيق الهدف

4.     أن القدرات الكامنة لدى الشعب أقوى فعلا واكثر تأثيرا من كل ما يتصوره الماسكون بزمام السلطة , وأنها قادرة على فعل الأعاجيب وإزالة المستحيل- عدا ما يرتبط بإرادة الخالق – عند استنهاض قدراتها . ولا يمكن حماية المقدسات إلا بالاستعداد العالي للتضحية , وان قوافل الشهداء هم مشاعل الشعوب التي تنير لها المستقبل

5.     استيعاب الجماهير المؤمنة في فلسطين لرسالة أم المعارك الخالدة في مقاومة الجبروت والانتصار عليه , ومطاولة الصمود حتى تحقيق الانتصار الكامل بتلاحم عمقها الإستراتيجي في أمتها مادام العدو واحد.

 

ص (11)(الهدف) العدد رقم (44) أكتوبر – ديسمبر 2000

تلك النتائج , مضافا لها الإقرار العراقي باعتبار شهداء الانتفاضة شهداء لأم المعارك الخالدة , والاستيعاب العميق لطلائع الأمة للدرس الأول للانتفاضة كما أشرنا له سابقا , جعلت المعاول تتسارع – دعما للصمود العراقي المعجز – للمساهمة في تهميش الحصار الجائر العدواني المفروض على العراق تحت مسميات الشرعية الدولية وإسناد النظام العربي المخزي , في ذات الوقت الذي تنوعت فيه أشكال الدعم المتواصل للانتفاضة الباسلة لإدامة زخمها , ومحاصرة جميع أشكال التطبيع , وتتابع ذهاب الطائرات العربية والإنسانية إلى العراق في ترميز ذو معنى لكسر الحظر الجوى مع المطالبة بتسيير رحلات جوية منتظمة , والمطالبة بتطبيق الفقرة 50 من ميثاق الأمم المتحدة في علاقة الدول مع العراق , والمطالبة بالإيقاف الفوري لجميع أشكال التعامل مع أمريكا , باعتبارها الدولة الداعمة للغطرسة الصهيونية .

أن ما كان في وعى قوى التغيير والنضال – العربي والإنساني – من معاني وحدة النضال ,وتمثيل القضية الفلسطينية- العراقية  لراس رمحها في مجابهة جبروت القوى الغاشمة والعدوانية الإمبريالية الصهيونية اصبح معبرا عنه بأشكال متعددة للتضامن والمناصرة والتلاحم المصيري , وان لم يرتق حتى الآن لمستوى التحدي المصيري فشراسة الهجمة الإمبريالية الصهيونية المستهدفة لقدرات وثروات وإرادة واستقلالية  والدور التاريخي لامتنا تحمل جميع طلائع الأمة مسؤولية المجابهة بأسلحة متكافئة تستند على إرادة الفعل والمقاومة باستهداف رموز ومرتكزات ومصالح الإمبريالية الأمريكية في المنطقة , وعند ذاك ستصبح دلالات الانتفاضة الباسلة والصمود العراقي المعجز ونتائج المقاومة الوطنية في الجنوب اللبناني عنوان المرحلة العربية الجديدة .

 

مجزرة الجرافة ومجزرة كسلا : وجهان لعملة واحدة

لا تختلف مجزرة مسجد الجرافة بامدرمان عن مجزرة 28 رمضان التي أعدمت فيها السلطة28 ضابطا من خيرة ضباط القوات المسلحة , ممن عرفوا بانتمائهم الأصـــيل للشعب

 

ص (12)(الهدف) العدد رقم (44) أكتوبر – ديسمبر 2000

وانحيازهم لمصالحه العليا وتطلعاته , بدون آي محاكمه .وسفاح مجزرة مسجد الجرافة , هو الآخر , وثيق الانتماء لتنظيم الجبهة الإسلامية القومية , التي قوضت بانقلابها العسكري النظام الديمقراطي ,وصادرت الديمقراطية باسم الدين وفتحت المجال واسعا لانتهاك حقوق الإنسان السوداني .بتنظيم الاعتقالات والتعذيب والإعدامات الكيفية والتشريد من العمل .وقد وفرت الإنقاذ , لجزار مسجد الجرافة , ولغيره من كادر الجبهة الإسلامية , التدريب والسلاح والمناخ المواتي القائم علي رفض الآخر ومحاولة استئصاله , كافة الشروط المؤدية لتنفيذ مجزرة الجرافة وما سبقها من مجازر أبرزها مسجد الحارة  الأولي بامدرمان أيضا , والتي نفذها الخليفي وآخرون من الأوساط الإسلامية نفسها المتسلطة علي الشعب باسم الإنقاذ منذ أكثر من عشرة  أعوام . ولا يخلو سجل السلطة الاستبدادية نفسها  من ممارسات مماثلة , أبرزها مجزرة جوبا , ومجزرة ملكال , ومجزرة واو , وأخيرا مجزرة كسلا في أعقاب هجوم قوات التجمع علي المدينة . إن القاسم المشترك بين مجازر السلطة ومجازر الأفراد المنتمين إلى مشروعها الحضاري هو تجزر تلك الممارسات البشعة في التنكر التام لحقوق الإنسان والديمقراطية ,وبالتالي نزوعها لاستئصال الآخر وإلغائه من منطلق أيدلوجي يقوم علي احتكار الدين ومن ثم احتكار السلطة كأداة لتحقيق قيم الدين بتنزيلها في الحياة . وبضوء ذلك يمكن ملاحظة تاريخ الإنقاذ كمسلسل من المجازر المتنوعة , والتي تنتظر التحقيق والمساءلة . إن الطريقة التي تعاملت بها السلطة مع مجزرة الجرافة , تقدم قرينة  علي وجود ارتباطات بين النظام ومرتكبي المجزرة الأخيرة والسابقة لها أيضا . فهناك مسعى ملحوظ للتقليل  من الحادثة وطي ملفها ونسيانها بأسرع ما يمكن وهناك التضارب الصارخ في المعلومات والبيانات المقدمة من السلطات الرسمية كما أن هناك الفجوات في المعلومات , خاصة المتعلقة بمصادر تسلح الجاني وغير ذلك من الأسئلة التي طرحت بقوة من جهات مختلفة في الصحف وغيرها من الوسائل , وقابلتها بصمت مريب. إن إعدام الجاني , لا ينبغي أن يؤدي إلي  إسدال الستار علي الحدث , لكشف جوانب مسئولية أطراف أخرى

 

ص (13)(الهدف) العدد رقم (44) أكتوبر – ديسمبر 2000