موقع القيادة القوميه لحزب البعث العربى الاشتراكى

 

 

 

           

الدكتور ابو محمد... ممثل البعث ومقاومته الوطنية...
 العراق بلدا محتلا... واميركا وحلفاءها تتحمل المسؤولية كاملة
ردا على تصريحات الناطق باسم وزارة الخارجية الامريكية التي زعم فيها "ان العراق ليس بلدا محتلا، وان الولايات المتحدة غير مسؤولة عن ما يجري في العراق، وان وجودها هو بطلب من الحكومة العراقية دعا حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق الامانة العامة للامم المتحدة ومجلس الامن الدولي الى ممارسة مسؤولياتهما بموجب ميثاق الامم المتحدة بما يضع حدا للاحتلال الاميركي الاستعماري للعراق وجرائم الابادة الجماعية التي يمارسها ضد الشعب العراقي بشتى اشكال القمع والقتل والتهجير والتشريد وتدمير الحياة المدنية للشعب العراقي.. واوضح ان العراق بلدا محتلا، وان اميركا وحلفاءها تتحمل مسؤولية الاحتلال ونتائجه الكارثية والماساوية التي تسببت في تدمير العراق دولة وشعبا ومقدسات.
جاء ذلك في رسالة وجهها الدكتور ابو محمد... ممثل البعث ومقاومته الوطنية في العراق الى الامين العام للامم المتحدة ومندوبي الدول اعضاء مجلس الامن الدائميين وغير الدئميين والامين العام لجامعة الدول العربية والامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي، فيما يلي نصها :
 
اصحاب السيادة :
منذ إنهيار المعسكر الإشتراكي وظهور نظام القطب الواحد الأمريكي عام 1989 عملت الولايات المتحدة (وتمكنت الى حد كبير) على تحو يل مجلس الأمن الى أداة من أدوات سياستها الخارجية، وإستخدامه غطاء لممارساتها اللا شرعية وحصاراتها وعدوانها العسكري وحروبها الإستباقية ضد دول عديدة من بينها بلدي العراق الذي تعرض لشتى الإجراءات القسرية المجحفة ومنها فرض حصار إقتصادي شامل لثلاث عشرة سنة أودى بحياة مليون و720 الف من العراقيين الأبرياء حتى شباط / فبراير2003. وكان مجلس الأمن يجتمع كل شهرين ويقرر تمديد الحصار بدعوى عدم إنجاز مهمات نزع السلاح، ثم ثبت للمجلس وباعترافه رسميا قبل بضعة اشهر أن مهمات نزع السلاح أنجزت منذ عام 1991، وإن المجلس كان يحاصر شعب العراق بناء على معطيات كاذبة روجتها الولايات المتحدة.
وعندما غزت الولايات المتحدة العراق وإحتلته عام 2003 عطلت أي دور لمجلس الأمن الذي كان يفترض به أن يتخذ من إجراءات الفصل السابع ما يقمع هذا العدوان. وبعد إحتلالها العراق قررت الولايات المتحدة أن تعطي لهذا الإحتلال أطارا قانونيا، ف إستصدرت من المجلس في 22/5/2003 القرار1483 الذي وصفها بإنها دولة محتلة للعراق لكنه تعامل مع الإحتلال كأمر واقع ولم يحمّل المحتل أية تبعات على هذا الإحتلال غير المشروع وأكتفى بأن طلب من المحتل تنفيذ التزاماته بموجب إتفاقيات جنيف لعام 1949.
وفي 8 /6/ 2004 إستصدرت الولايات المتحدة قرارا جديدا من مجلس الأمن (القرار1546) أعلنت فيه إنهاء إحتلالها للعراق وإعادة السيادة للعراقيين، ونظّمت إنتخابات محلية شكلية أفرزت هياكل تشريعية وسياسية غير شرعية تدعي تمثيل سيادة العراق. وهذا القرار هو الآخر ينتهك القانون الدولي. إن عملية إعادة السيادة الشكلية هذه تتناقض مع قواعد آمرة في القانون الدولي الإنساني. فبموجب لائحة لاهاي لعام 1907 وإتفاقيات جنيف لعام 1949 يتطلب إنهاء الإحتلال تنفيذ شروط أساسية منها إنسحاب القوات المحتلة بشكل كامل خارج الإقليم المحتل. فالمادة 42 من اللائحة الملحقة بإتفاقية لاهاي الرابعة لعام 1907 تعتبر أرض الدولة محتلة حين تكون تحت السلطة الفعلية لجيش العدو بغض النظر عن تبرير القوة المحتلة أو توصيفها لهذا الإحتلال.والمادة الثانية من إتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 تقول (تنطبق الإتفاقية في جميع حالات الإحتلال الجزئي أو الكلي لإقليم أحد الأطراف السامية المتعاقدة حتى لو لم يواجه هذا الاحتلال مقاومة مسلحة). ومعلوم ان قوات الإحتلال لم تغادر العراق، وكل ما فعله قرار مجلس الأمن 1546 (2004) هو تغيير إسم قوات الإحتلال الى القوات متعددة الجنسيات، ومنحها صلاحيات لا تختلف عن تلك التي كانت تمارسها كقوة إحتلال، حيث نصت الفقرة العاملة العاشرة من ذلك القرار على ( يقرر أن تكون للقوة متعددة الجنسيات سلطة إتخاذ جميع التدابير اللازمة للمساهمة في صون الأمن والإستقرار في العراق).
 
ومن جانب آخر فإن إتفاقيات جنيف لعام 1949 تنص على أن إنهاء الإحتلال يستوجب إنهاء جميع الإجراءات الموقتة التي إتخذتها القوة القائمة بالإحتلال، وهذا لم يحصل أيضا. فلا زالت تشريعات السفير(بريمر) الحاكم المدني الاميركي للعراق بعد الاحتلال نافذة في العراق ومنها على سبيل المثال لا الحصر القرار رقم (1) الخاص بإجتثاث حزب البعث العربي الإشتراكي والقرار رقم (17) الذي يمنح الحصانة لافراد قوات الإحتلال وموظفيها وعناصر شركات المرتزقة العاملين معها من أية محاسبة قانونية أمام السلطات العراقية عن أية جرائم أو إنتهاكات يرتكبونها في العراق، والقرار (39) الذي يفتح الإقتصاد العراقي أمام الإستثمار الأجنبي، ولا زالت موارد العراق خاضعة لسيطرة الولايات المتحدة من خلال ما يسمى بصندوق تنمية العراق. وجدير بالذكر أن قرارات (بريمر) إتخذت أصلا في إنتهاك فاضح لإتفاقية جنيف الرابعة التي أكدت فقرتها الرابعة والستون على انه ( ليس لقوة الإحتلال سلطة تشريعية لتغيير القانون) وإن (على سلطة الاحتلال أن تبقي على سريان مفعول التشريعات الجزائية القائمة في الوقت السابق مباشرة للاحتلال وعلى المحاكم السابق وجودها والتي أنشأت لتطبيق تلك القوانين). مثلما تنتهك لائحة لاهاي لعام 1907 التي نصت مادتها الثالثة والأربعون على (الاحتفاظ بالقوانين السارية في البلد المحتل ما لم يحول دون ذلك ضرورة قصوى).
كما وأن إنهاء الإحتلال يستوجب إطلاق سراح جميع الأسرى والمعتقلين لدى القوة القائمة بالاحتلال وعودة المؤسسات والقوانين التي كانت قائمة قبل الاحتلال، وأي من هذا لم يحصل حتى اليوم.
إن إستمرار القوة القائمة بالإحتلال في إدارة شؤون العراق حتى اليوم هو حقيقة لا ينكرها حتى رئيس وزراء الحكومة العراقية المنشأة تحت الاحتلال والذي يكرر يوميا شكواه من أن (القوات متعددة الجنسيات) تواصل سيطرتها حتى على القوات المسلحة العراقية، وأنه لا يستطيع تحريك أي وحدة من القوات العراقية الذي هو قائدها العام إلاّ بموافقة قوات الإحتلال الاميركية وتحت إشرافها.. وكما عبر عن ذلك (ما يسمى رئيس البرلمان العراقي الحالي.. حين اشار الى ان الحاكم الفعلي في العراق هو الجيش الامريكي.. وان ما يسمى القوات؟) المسلحة العراقية، هي جزء من هذا الجيش بقرار من البنتاغون، وان (ما يسمى رئيس وزراء العراق؟؟) والذي هو القائد العام للقوات المسلحة العراقية، يتسلم اوامره من قائد القوات الامريكية. كما يقوم رؤساء وممثلي الدول المحتلة بزيارة العراق بشكل مفاجيء ومباغت دون اي علم لما يسمى بالحكومة العراقية (ذات السيادة؟) كما يقولون. مثلما فعل الرئيس الاميركي بوش في زيارته الاخيرة لمحافظة الانبار ولقاؤه برئيس عصابة وقطاع طرق،وزياراته السابقة، وكذلك بلير وهاوارد وغيرهم، مما يؤكد بشكل قاطع ان العراق تحت الاحتلال، بخلاف ما يدعي ممثل وزارة الخارجية الامريكية ومسؤولو البيت الابيض، وعملاءهم الصغار من حكام المنطقة الخضراء ورؤساء الكتل والاحزاب العميلة للاحتلال والمطبلة له.
 
أما البرلمان المنشأ تحت الإحتلال فأغلب أعضائه يقرّون بإن العراق لا زال بلدا محتلا، الأمر الذي دعاهم الى التقدم يوم 10/5/2007 بمشروع قانون يطالب بخروج قوات الإحتلال.
 
في ضوء الحقائق أعلاه، وإذا أخذنا بالإعتبار حقيقة أن قواعد القانون الدولي الإنساني تعد الزامية وهي قواعد آمرة في القانون الدولي، أي لا يمكن إبطالها جزئيا أو تجاوزها، نستنتج أنه بموجب لائحة لاهاي لعام 1907 وإتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكولاتها فأن العراق من الناحية الفعلية والقانونية هو دولة محتلة لحد الآن. وإن قرار مجلس الأمن 1546 (2004) وتطبيقه لم يغير من واقع الإحتلال شيئا بل مثّل سابقة أخرى خطيرة في تجاوز قرارات مجلس الأمن على القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
 
اصحاب السيادة:
لم يعد هناك اليوم من يجادل في أن الغزو والاحتلال الأمريكي للعراق هو عدوان سافر على دولة مستقلة وتهديد خطير للسلم والأمن الدولي وانتهاك سافر لقواعد القانون الدولي ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة، وفي المقدمة منها مبدأ عدم جواز استخدام القوة أو التهديد باستخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لإية دولة أو على أي وجه آخر لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة. وقد بات معروفا للجميع ان المحتل يواصل إرتكاب جرائم الحرب وجرائم الإبادة ضد شعب العراق ومن ذلك قصف المدن والقرى بالطائرات ومحاصرتها وتجويع سكانها، والقتل العشوائي والتهجير القسري والإعتقالات الجماعية والتعذيب الوحشي وإغتصاب النساء وغير ذلك من الجرائم. إضافة الى إستخدام قوات الإحتلال أسلحة محرمة في الإتفاقيات الدولية مثل القنابل العنقودية والنابالم والفسفور الأبيض (وهو سلاح كيمياوي) واليورانيوم المنضّب (وهو سلاح إشعاعي).
 
إن هذه الحقيقة تضع على عاتق أعضاء مجلس الأمن مسؤولية تنفيذ التزاماتهم بموجب ميثاق الأمم المتحدة إزاء هذا الاحتلال والعدوان المستمر على دولة هي من الأعضاء المؤسسين للأمم المتحدة.
 
إن تمتع الولايات المتحدة بالعضوية الدائمة في مجلس الأمن وقدرتها على إستخدام الفيتو ضد أي قرار للمجلس يعارض مصالحها لا يجب أن يثني أعضاء المجلس عن أداء دورهم بموجب ميثاق الأمم المتحدة، سواء في داخل المجلس أو خارجه، أو من خلال أية آلية يرونها مناسبة لردع العدوان وإنهاء الإحتلال والحفاظ على السلم والأمن الإقليمي والدولي.
إن أي موقف قانوني سليم إزاء الإحتلال الأمريكي للعراق وجرائمه، وأي جهد جاد لإعادة السلم والأمن الإقليمي والدولي الى نصابه لا بد أن يأخذ بالإعتبار المباديء والخطوات الآتية
1 – تأكيد الحق الطبيعي لشعب العراق في الدفاع عن النفس وفقا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة ردا على الغزو والإحتلال غير المشروع الذي قادته الولايات المتحدة ضد العراق، ودعم وتأييد كفاح الشعب العراقي العادل لتحرير أرضه، والاعتراف بمقاومته الوطنية الباسلة ممثلا شرعيا له، لانها تعبر عن ارادة غالبية شعب العراق في التحرير الشامل والعميق والوحدة والاستقلال.
 
2 – مطالبة الولايات المتحدة بالإنسحاب الفوري وغير المشروط من الأراضي العراقية وتحميلها المسؤولية القانونية عن جميع ما حصل من إنتهاكات وخروقات للمواثيق الدولية، وإقرار حق العراق المشروع بموجب القانون الدولي بالتعويض عن أي خسائر مباشرة أو ضرر مباشراو غير مباشر نتيجة غزو الولايات المتحدة وإحتلالها غير المشروع للعراق
 
3 – تأكيد إنطباق القواعد الآمرة في القانون الدولي الإنساني، وعلى وجه الخصوص ما ورد في إتفاقيات جنيف لعام 1949، التي تنفي عن الإحتلال وأي نظام تقيمه سلطة الإحتلال الصلاحية القانونية وتعتبره لاغيا وباطلا بإعتباره يشكل إغتصابا للسلطة الشرعية القائمة قبل الإحتلال، وبالذات الفقرة 64 من إتفاقية جنيف الرابعة التي نصت على ( ليس لقوة الإحتلال سلطة تشريعية لتغيير القانون في البلد المحتل )، وإعتبار جميع الإجراءات والقوانين والهياكل السياسية والتشريعية والعملية السياسية المنشأة في ظل الإحتلال الأمريكي للعراق باطلة ولاغية.
 
4 – مطالبة مجلس الأمن بتحمّل مسؤوليته إزاء جرائم الحرب وجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية التي إرتكبتها وتواصل إرتكابها قوات الإحتلال وسلطات الحكومات العراقية المتعاقبة المنشأة في ظل الإحتلال. علما بأن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم حسب إتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية لعام 1968.
 
5 – أما وقد أصبح إنتصار المقاومة العراقية الناجز على الإحتلال وشيكا،وان الاحتلال وهياكله ومؤسساته اخذة في الانهيار بفعل ضربات رجال المقاومة الباسلة، فإن الطريق السليم الذي يحفظ للعراق وحدته وإستقراره ويعيد للمنطقة أمنها وإستقرارها، هو أن تقبل أمريكا بثوابت المقاومة العراقية لإنهاء إحتلالها غير الشرعي للعراق. إن هذه الثوابت، كما أعلنها البرنامج السياسي للبعث ومقاومته الوطنية، تمثل حقوق العراق المقدسة التي لايمكن التنازل عنها او عن اي واحدة منها، وهي إلتزامات فرضها القانون الدولي على المحتل وفي مقدمتها الإنسحاب غير المشروط لقوات الإحتلال من جميع الأراضي العراقية وتحميله المسؤولية القانونية عن كل الجرائم التي إرتكبت خلال فترة الغزو والإحتلال، بضمن ذلك دفع التعويضات عن جميع الأضرار التي سببها غزوه وإحتلاله غير المشروع للعراق وإعتبار جميع الإجراءات والقوانين والتشريعات والهياكل السياسية والتشريعية المنشأة في ظل الإحتلال باطلة ولا أثر قانوني لها، وإطلاق سراح جميع أسرى الحرب والمعتقلين لدى قوات الإحتلال والهيئات المحلية التي انشأتها، وإعادة السلطة للعراقيين وممثلهم الشرعي المقاومة العراقية الباسلة. ومحاسبة من خان الوطن وتعاون مع المحتل وارتكب جرائم القتل والنهب وانتهاك حقوق العراقيين امام قضاء عادل ونزيه في دولة العراق المحررة.
 
وبخلاف ذلك فان المقاومة الوطنية ضد الاحتلال الاستعماري الاميركي ستستمر متصاعدة وقوية ومتماسكة بعون الله مهما طال الزمن وغلت التضحيات حتى تحري العراق تحريرا كاملا واستعادة سيادته. وعندها ستقيم المقاومة الوطنية العراقية بالتعاون مع جميع القوى السياسية والهيئات والشخصيات الاجتماعية الوطنية المناهضة للاحتلال نظاما تعدديا ديمقراطيا دستوريا يعمل على اعادة اعمار العراق واستعادة دوره الايجابي المحوري في السياسة الاقليمية والدولية بما يحفظ الامن والسلم والاستقرار في منطقتنا والعالم.
 
اصحاب السيادة :
إن تخلي المجتمع الدولي ومؤسساته الموكول اليها السهر على التنفبذ السليم للقانون الدولي وإعلاء سلطته، والخوف من الهيمنة والنفوذ الامريكي المدعوم صهيونيا، بل والتواطؤ مع المشروع الامريكي – الصهيوني للسيطرة على مقدرات العرب والمسلمين والشعوب الحرة في امريكا اللاتينية وبعض دول اسيا، ومنها بلدي العراق، أدى إلى تدهور خطير في البيئة السياسية الدولية وسيادة قانون القوة على حساب قوة القانون. إن وقفة جدية وحاسمة من المجتمع الدولي ومؤسساته لتطبيق القانون على الجميع ستنقذ هذا الجيل والأجيال القادمة من ويلات الحروب العدوانية وستسهم في ترقية الشؤون الإقتصادية والإجتماعية للشعوب جميعها.
نامل ان تنال هذه الرسالة اهتمامكم واهتمام الراي العام العربي والعالمي، وارجو ان تعتمد كوثيقة من وثائق الامم المتحدة والهيئات والمنظمات الاقليمية والدولية.
تقبلوا فائق التقدير والاحترام
 
الدكتور ابو محمد
ممثل البعث ومقاومته الوطنية في العراق