موقع القيادة القوميه لحزب البعث العربى الاشتراكى

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

كلمة أمين سر قيادة القطر أمام المؤتمر القطري الخامس

 

(لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياءً عند ربهم يرزقون)

- صدق الله العظيم -

 

أيتها الرفيقات أيها الرفاق ..

لنعطر أفواهنا وقوفاً بسورة الفاتحة ترحماً على روح سيد شهداء عصرنا الرفيق القائد/ صدام حسين ورفاقه طه يس رمضان وعواد البندر وبرزان وشهداء حركة رمضان والقادسية وأم المعارك والحواسم وشهداء الحركة الوطنية في العراق وفلسطين والسودان والأمة العربية قاطبة.

بسم الله الرحمن الرحيم

(من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً).

- صدق الله العظيم-

أيها الرفاق ..

فلنقرأ سورة الفاتحة ترحماً على أمواتنا وعلى رأسهم الرفيق القائد المؤسس أحمد ميشيل عفلق والرفيق بدر الدين مدثر والرفيق سعدون حمادي والرفيق سعد قاسم حمودي وعلى أموات المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات عليهم رحمة الله جميعاً.

اللهم من كان محسناً فزد من إحسانه ومن كان مسيئاً فتجاوز عن سيئاته.

بسم الله نفتتح أعمال المؤتمر الخامس لحزب البعث العربي الاشتراكي قطر السودان دورة الشهيد صدام حسين.

ونرحب بالرفيق (                      ) أمين سر الحزب

أيتها الرفيقات والرفاق ..

لقد دخلت أمتنا في مرحلة تاريخية جديدة من مراحل نضالها من أجل تحررها ونهوضها القومي والحضاري والرسالي وقد سمّى القائد الشهيد صدام حسين المعركة الأخيرة بالحواسم، لأنها المعركة الحاسمة التي لا تقبل المساومات ولا النكوص من منتصف الطريق وقد عمدها سيد الشهداء ورفاقه بدمائهم الطاهرة، وقد صدقوا ما عاهدوا الله عليه برفضهم عروض رامسفليد ومساومات كونداليزا رايس وقدموا أرواحهم رخيصة في سبيل الله والوطن والإنسانية.

وتثبيتاً لقلوب المجاهدين والمناضلين على طريق تحرير العراق وفلسطين وتحقيق أهداف أمتنا في الوحدة والحرية والاشتراكية. إن الرفيق القائد صدام حسين قد استقبل المشنقة باطمئنان فرحاً مستبشراً إيماناً منه بالله ووعده الحق لمن يقاتلون في سبيله بالشهادة أو النصر. وقد ضرب بذلك ورفاقه الشهداء أروع أمثلة التضحية والفداء في سبيل المبادئ والإخلاص لقضية الشعب والأمة. وقد جسد بذلك شعاره: (البعثي أول من يضحي وآخر من يستفيد) وهكذا قدم لنا القائد أنموذجاً في اقتران الإيمان بالعمل فلا جدوى من إيمان لا يقترن بالعمل الصالح في سبيل الله والشعب وهكذا يعلمنا القائد الشهيد بأن الحزبي يجب أن يرتقي بنضاله وبشكل خاص في مرحلة الحواسم إلى مستوى الجهاد والاستشهاد في مواجهة التحديات المصيرية، وأن الحزب يجب أن يتقدم صفوف الشعب وأن القيادة يجب أن تتقدم صفوف الحزب في مواجهة المخاطر والمحن .. ومن هنا أيضاً يمكننا أن نفهم أسباب تميز دور حزب البعث في السودان في الظروف الصعبة بينما يتراجع دوره في الظروف السهلة: وإذا راجعنا تاريخ حركة النضال الوطني منذ عام 1960م فسوف نكتشف أن حزب البعث كان الأكثر جرأة وجسارة وصلابة في مواجهة الحكم الديكتاتوري في أنظمة 17 نوفمبر و25 مايو و 30 يونيو، وفي ظروف التشريد والتنكيل والتعذيب كان صوت البعث هو الأعلى والأقوى فلم يساوم هذه الأنظمة ولم يتصالح معها ولم يشارك في مجالسها التشريعية الصورية (المجلس التشريعي – مجلس الشعب - المجلس الوطني).

أيتها الرفيقات والرفاق ..

لقد أثبتت التطورات على الأصعدة الوطنية والقومية والإنسانية صحة نهج البعث. وأهمية التمسك بفكر الحزب والإبداع في تطبيقاته في مواجهة هذه التطورات وأيضاً أهمية التمسك بأهداف النضال العربي في الوحدة والحرية والإشتراكية.

لقد إتضح الآن أكثر من أي وقت مضى الأبعاد الشمولية للصراع بين الأمة وأعدائها بما في ذلك الأبعاد الحضارية والثقافية التي تعبر عن هويتها ودورها في محيطها الإنساني الذي تمظهر في أحد أبعاده بالعولمة الرأسمالية المتوحشة.

إن مخاطر المشروع الإمبريالي الصهيوني تهدد كل شعوب العالم وتهدد بشكل خاص وأكثر تركيزاً الأمة العربية وهو ما أدركه مبكراً القائد الشهيد في قمة عمان 1989م وحذر منه وطالب الحكام العرب بالاتفاق على إعداد العدة لمواجهته.

إن الإنفعال وردات الفعل المتخلفة والسلبية لن تضع أمتنا ولا الإنسانية أمام مواجهة جدية للمشروع الإمبريالي الصهيوني ، فالإمبريالية توظف بعض مفردات رد الفعل المتخلف في التسويق لسياساتها العدوانية والتدخلية تحت شعار الحرب والإجراءات الاستباقية في مواجهة الإرهاب.

وبالتأكيد فإن الإنحناء أمام المشروع الإمبريالي الصهيوني أو مسايرته لن يجدي نفعاً. والذين يعتقدون أن الإمبريالية الأمريكية خالدة في قمة قطبيتها الأحادية لم يقرأوا التاريخ جيداً: فماذا بعد القمة سوى التدحرج إلى السطح، إن زمن الأمبراطوريات قد ولى فالعصر هو عصر الشعوب، بيد أن ذلك لن يتم تلقائياً ولا بالاستسلام للأمر الواقع وإنما من خلال النضال والكفاح والجهاد.. إن المقاومة العراقية الباسلة قد أدت إلى تساقط نمور الإمبريالية في أسبانيا وإيطاليا وبريطانيا كما تساقطوا من حول بوش الذي أفل نجمه في أمريكا وتنامي التيار المعادي للعولمة الرأسمالية المتوحشة واتسعت الجبهة المعادية للإمبريالية في أمريكا اللاتينية ويوماً بعد الآخر يشتد الخناق حول عنق القطبية الأحادية الإمبريالية الأمريكية.

إن فكر البعث الذي استشرف منذ وقت مبكر منذ نهاية العقد الثالث من القرن الماضي أبعاد هذا الصراع يوفر لنا قاعدة راسخة وذخيرة غنية في هذه المواجهة الشاملة وفي الطرف المقابل فإن فلاسفة الإمبريالية والعولمة الرأسمالية المتوحشة بمنطق طبقي طائفي وعنصري بغيض يتبنون الدعوة للتصادم الحضاري وهكذا تبدو ردات الفعل المتخلفة أو السلبية وكأنها نتاج طبيعي أو مصطنع في خدمة أهداف هذا الطرف، وحتى عندما يرتقي النضال البعثي إلى المستوى الجهادي كما هو الحال في فلسطين والعراق فإنه يعبر عنه بصيغة حضارية تأكيداً لحق الشعوب في الكفاح المسلح من أجل الحرية والاستقلال وهو حق يتعاطف معه كل أحرار العالم بمختلف ثقافاتهم وأديانهم وانتماءاتهم الفكرية والسياسية وضمن مبادئه فالبعث يحترم القوميات الأخرى ويؤكد على الحوار الحضاري وحق كل الشعوب في الحياة الحرة الكريمة.

إن الإبداع في عرض فكر البعث في جانب منه يمكننا من تحصين شعبنا والدفاع عن هويتنا وقيمنا الروحية ومصالحنا المشروعة وحقنا الطبيعي في الحرية والاستقلال والتقدم ويكفل ذلك لكل شعوب العالم وقومياته في إطار عالم تسوده قيم الحق والعدل والسلم.

وبالتلازم مع أعلاه فإن الإعلاء من أهداف النضال العربي في الوحدة والحرية والاشتراكية ينير الطريق أمام جماهير شعبنا ويمكنها من خوض معاركها الوطنية والقومية بجدارة واقتدار.

لذا .. يجب ألا تتراجع دعوتنا من أجل الوحدة العربية بسبب مهددات الوحدة الوطنية لأننا لن نتمكن من مواجهة المخاطر المحدقة بقطرنا إلا من خلال وحدة النضال العربي في معركة المصير الواحد وفي مواجهة العدو الواحد. كما أن التراجع إلى القطرية يقودنا إلى التراجع إلى الأقليمية والجهوية فالقبلية فالعشائرية.

كما أن التراجع عن دعوتنا من أجل بناء نظام اشتراكي يحشد الإمكانيات المادية والبشرية لتنمية متوازنة وعادلة تخرج بلادنا من حالة التخلف يقودنا إلى التراجع عن الدور القيادي للقطاع العام في النشاط الاقتصادي وعن دور الدولة في التنمية والخدمات والرعاية الاجتماعية وإلى اتخاذ موقف دفاعي إزاء الخصخصة وبيع الأصول التي هي ثمرة جهد وتضحيات أجيال من أجدادنا وآبائنا وبالتالي التفريط في مستقبل أبناءنا وأحفادنا ورهن البلاد للأجنبي.

إن التمسك بالمبادئ والأهداف هو الذي يمهد الطريق أمام المستقبل أما سياسة التنازلات والتراجعات فإنها لن تخرج بلادنا من النفق المظلم.

أيتها الرفيقات والرفاق..

إذا كانت التطورات التي حفلت بها العقود السبعة الماضية قد أثبتت صحة فكر البعث وسلامة مبادئه وأهدافه ومصداقيته في النضال والجهاد حد الاستشهاد بنفس راضية مطمئنة فقد أثبتت أيضاً صحة نهج البعث وتطبيقاته على الواقع السوداني ..

فإن تحليلات الحزب لهذا الواقع لم تخرج عن جوهر التحليل السياسي الصادر في مارس 1963 وإن ازدادت عمقاً ورسوخاً بعد أن صقلتها التجارب وأكدت مصداقيتها التطورات على اختلاف وتعدد أنظمة الحكم المتعاقبة..

إن الثبات في التحليل وأساسياته لا يعكس رؤية جامدة للواقع السياسي والاجتماعي ولا يعكس حكماً قبلياً على القوى التي أفرزها واقع التخلف فالشاهد هو استمرار الأزمة الوطنية الشاملة بلا حل ديمقراطي تقدمي والتي ازدادت تفاقماً وتعقيداً بمرور الزمن سيما في ظل النظام الراهن حتى وصلت بلادنا إلى حال من التفريط في الاستقلال والسيادة الوطنية وبما ينذر بمخاطر تقسيمها أرضاً وشعباً جراء الاستجابة لضغوط قوى التدخل الأجنبي وامتداداتها المحلية بالموافقة على تحكيم الأجنبي وعلى الضمانات الدولية للصفقات المبرمة مع بعض أطراف النزاع السياسي بالقطر والموافقة على تواجد قوات أجنبية على أرض السودان للنهوض بمهام هي من صميم اختصاص السيادة الوطنية، وإخضاع البلاد لشروط البنك الدولي وصندوق النقد الدولي تكريساً للتبعية المالية والاقتصادية إلى جانب إطلاق يد الرأسمالية الطفيلية الإسلاموية التي أشاعت المظالم والفساد والفوضى والخراب الاقتصادي والاجتماعي تكريساً لواقع التخلف ... الخ. السياسات والممارسات كما هو موصوف في التقرير السياسي للمؤتمر.

ولا مخرج إلا بالنضال من أجل تسليم كامل السلطة للشعب من أجل أن تأخذ حركة الصراع السياسي والاجتماعي مداها الطبيعي تعبيراً عن الإرادة الحرة للجماهير.

 

أيتها الرفيقات والرفاق ..

لقد تعاهدنا عل أن يشكل هذا المؤتمر نقلة نوعية في نضال الحزب وأن يشكل منطلقاً للتأكيد على إيجابيات مسيرة الحزب بالقطر وتجاوز سلبياتها ومن المؤشرات المهمة في تصاعد مسيرتنا النضالية:

               1-                  والإلتزام الدقيق بالنظام الداخلي والأسس التنظيمية وإن تعقد مؤتمرات الحزب وعلى رأسها مؤتمر القطر في مواعيدها المقررة وفق النظام وكلما دعت الحاجة ضمن الفترة المقررة.

               2-                  تقوية المركز القيادي واستكمال بناء المكاتب واللجان المركزية على صعيد القطر.

               3-                  إعتماد اللامركزية في إدارة العمل الحزبي إبتداءاً بالإلتزام بأداء الواجبات المنصوص عليها في النظام الداخلي من الخلية صعوداً. ومنح التنظيمات الرأسية والمكاتب واللجان صلاحيات واسعة تمكنها من ممارسة مهامها في إطار الخط العام للحزب والمتابعة الدورية.

               4-                  توسيع دائرة المشاركة في العمل القيادي من خلال الاجتماعات المشتركة والاسترشاد بورقة الفعل البعثي.

               5-                  اعتماد مبدأ المحاسبة .

               6-                  انتظام التقارير الدورية.

               7-                  المالية:

من الواضح التأثير السلبي الناتج عن ضعف الموارد المالية والذي ينعكس في عدم قدرتنا على:

                                        أ‌-            توفير مقر مركزي للحزب.

                                   ب‌-            إدامة الفعاليات السياسية والإعلامية المركزية ناهيك عن إصدار صحيفة.

ج- دعم قيادة القطر.

د- التواصل مع تنظيمات الحزب ميدانياً.

هـ- دعم المقاومة.

د- التكافل.

الخيارات:

              1-              الأنظمة . وهذا خيار مرفوض بشكل مطلق .

              2-              الاشتراكات والتبرعات.

              3-              سلفيات للإستثمار.

هذا إلى جانب المعالجات الصادرة في التقرير التنظيمي للمؤتمر.

        إن مناقشتكم الجادة لتقارير المؤتمر سوف تؤدي إلى ترصينها واستكمال أو اقتراح إستكمال نواقصها إلى جانب ما تقررونه من معالجات ومن توصيات للقيادة المنتخبة.

وفي الختام :

نحي باسمكم الرفاق المجاهدين والمناضلين في العراق وفلسطين وكل ساحات النضال العربي وشيخ المجاهدين الرفيق عزت إبراهيم الذي انتخبته القيادة القومية في دورتها الأخيرة أميناً عاماً للحزب.

ونحي رفاقنا والمجاهدين من أبناء شعبنا في معسكرات الأسر الأمريكي وعلى رأسهم الرفيق طارق عزيز عضو القيادة القومية.

ونحي أيضاً صمود رفاقنا والمجاهدين من أبناء شعبنا في معسكرات الأسر الصهيوني وعلى رأسهم الرفيق أبو محمود راكاد محمود أمين سر التنظيم وأمين عام جبهة التحرير العربية.

        كما نحي رفاقنا الذين ثابروا على النضال والتضحية في مواجهة نظام الجبهة الإسلامية الديكتاتورية الرجعي..

        كما نحي الطلاب والشباب على أدائهم المتميز ونحي الرفيقات على نضالهن رغم قساوة الظروف، والصامدين المثابرين من الرفاق المرضى وكبار السن.. وكل الرفاق والحزبيين الذين لم يبدلوا تبديلا.

 

والسلام عليكم