موقع القيادة القوميه لحزب البعث العربى الاشتراكى

_bo

rders/

 

 

          بســم الله الرحمن الرحيـــم

حزب البعث العربي الاشتراكي                                                   أمة عربية واحدة

      قيادة قطر السودان                                                            ذات رسالة خالدة

                                 

·     عجز الموازنة هو الوجه الآخر لعجز نظام الإنقاذ المعدل ...

·     ضبط الإنفاق الحكومي والالتزام بالصرف داخل الموازنة كافيان لتجاوز أزمتها ...

·     القرارات الأخيرة لا تتعلق بأزمة الموازنة بقدر ما هي استجابة لاملاءات البنك الدولي .

·     إسقاط حكومة الفقر والجوع والقهر المتخلية عن السيادة الوطنية واجب الساعة ...

.. من شعارات نأكل مما نزرع .. إلى استجداء المانحين والتسول جرياً وراء إغاثة المنكوبين بسياسات الإنقاذ

.. ومن كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته إلى تسليم مهمة أمن الوطن للإمبريالية الأمريكية ..

.. النظام الذي تنكر للاستقلال والوحدة الوطنية واغتصب السلطة لم يتردد في رفع يده نهائياً عن تقديم الخدمات ..

.. إنه نموذج للنظام الذي باع الوطن وسرق قوت الشعب ..

.. التركيبة والمصالح الطبقية الرأسمالية الطفيلية لنظام الإنقاذ سخرتها حارساً لمصالح الطبقات والفئات المستغلة على حساب الغلبة الساحقة من الكادحين .

.. أولويات الصرف عند أهل الإنقاذ يتقدمها الصرف البذخي على الوفود والمؤتمرات والضيافة ورحلات السياحة ومخصصات المسئولين وامتيازا تهم وتأثيث منازلهم ومكاتبهم وأسطول سياراتهم الفارهة .. وآخر ما يفكر فيه الإنقاذ يون هو رفع معاناة الجماهير .

.. كتب علينا أهل الإنقاذ أن تتحول نعمة النفط إلى نغمة حيث يكتوي الشعب بنيران زيادة الأسعار – سواء انخفض سعر برميل النفط أم ارتفع .

.. رغم النيل ( هبة الله للسودان ) فإن النقص في حصة المواطن من مياه الشرب العذبة النقية تتناقص بانتظام بفضل سياسات الإنقاذ التي تجرأت للمتاجرة بالماء رغم أنف المواثيق الدولية كما تاجرت وتتاجر بمقدسات المسلمين ..

.. لا تستطيع وزارة المالية إنكار أن أسعار السكر في السودان هي من بين أعلاها إن لم تكن أعلاها على الإطلاق على مستوى العالم .

.. الزيادات التي قررتها الإنقاذ على سلعتي الجازولين والبنزين إضافة إلى سلعة السكر هي أقصر طريق لسد العجز المالي لكنها الأكثر خطورة وإيلاماً للحياة الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين وسيتأثر بها الغلابة لأن الأثرياء يملكون بفضل الإنقاذ وفساد أركانها بدائل لتلك السلع أو المقدرة المالية لمجاراة الزيادة في أسعارها .. الزيادة في جوهرها خضوع كامل لاملاءات صندوق النقد وتوجهاته بتحرير أسعار السلع وفي مقدمتها المنتجات النفطية .

.. جماهير شعبنا التي فجرت ثورة أكتوبر 64 وانتفاضة مارس إبريل 85 وانتفاضة الخبز والسلام في ديسمبر 1988 ، قادرة على إجبار النظام على التنحي أو إزاحته بالانتفاضة لإقامة بديل قادر على مواجهة الأزمة الوطنية الشاملة والخروج منها .  

يا جماهير شعبنا :

لا نجد تعبيراً أكثر قدرة على وصف واقع الحال من عبارة (( المصائب لا تأتي فرادى )) ، فقد جاءت قرارات وزير المالية القاضية بزيادة أسعار السكر والبنزين والإعلان الخجول عن ضغط الانفاق الحكومي في توقيت يعيش فيه المواطن السوداني مآسي تبعات اتفاق نيفاشا المنتهكة لاستقلالنا والمهددة لوحدتنا الوطنية والحرب في دار فور وفشل اتفاقات أبوجا كما هو متوقع ، وخطر وإفرازات الفيضانات والسيول التي اجتاحت عدد كبير من القرى وهددت بإغراق مدن الدمازين وسنجة وسنار ومدني والخرطوم وشندي وكسلا وعطبرة وأغرقت جذر أمري ... إلخ ، جاءت القرارات وهي فاقدة للمبررات الاقتصادية والسياسية والأخلاقية تحت زعم عجز الموازنة في نصفها الأول ، نتيجة لانخفاض عائدات البترول بسبب دعم الحكومة للاستهلاك المحلي وعدم دخول إنتاج عداريل التي أعلن عن دخولها منذ يناير الماضي ، إضافة إلى نمو المصروفات لمواجهة النفرة الزراعية ، ومقابلة الالتزامات الناشئة من إتفاقات دارفور والشرق ، وبسبب التهريب . أن الكثير من الأسئلة تخرج ألسنتها باحثة عن إجابة جراء القرارات التي تم إصدارها من قبيل : هل الموجب للقرارات هو عجز موازنة أم عجز حكومة فشلت في القيام بواجبها ؟! وهل سبب العجز ترجع حقيقته إلى ضعف الايرادات البترولية ، ونمو المصروفات ؟!! ولماذا تنمو المصروفات في موازنة تم إجازتها وحددت بنود صرفها ؟!!! وهل بنود داخل الصرف داخل الموازنة تم الصرف عليها حتى تنمو أخرى خارج الموازنة ؟!!!! العرف الاقتصادي يعتبر أن الموازنة بمثابة قانون واجب النفاذ والزيادات الأخيرة مضمنة به ، فهل تم إرجاعها إلى الجهة التشريعية أم تمت معالجتها في الجانب التنفيذي لحكومة الشراكة ؟!!!! القرارات الأخيرة في حقيقتها تمت للمسوغات التي قال بها وزير المالية أم لشئ في نفس النظام المعدل ... عشرات الأسئلة نستطيع الاسترسال في طرحها كمدخل لمناقشة زعم النظام الحاكم في تبرير إصدار قراراته الأخيرة .

يا جماهير شعبنا :

إن القرارات الفاجعة التي يقع عبئها على المواطن المغلوب على أمره لا يسندها منطق إقتصادي ولا سياسي ولا أخلاقي ، بل هي تعبير واضح لانحطاط قيمة الانسان السوداني في نظر القائمين على أمره وصلت بهم حتى محاولة سلبه حقه في العيش الكفاف .

إن هذا النظام بدلاً من مواجهة الأخطاء المميتة التي وقع فيها في تعامله مع المال العام وخضوعه لشروط المنظمات الدولية ، إتجه إلى تحميل الكادحين والمعدمين الذين أنهكهم المرض وظلم ذوي القربى بالقهر والتنكيل والتشريد عبر نهج (رمتني بدائها وانسلت) . وحتى لا نتهم بالتجني دعونا نحاور الزعم الذي دفع به وزير المالية حتى يجمل صورة النظام الكالحة . كخطوة تمهيدية لذر الكثير من الرماد في العيون إستبق بها قرارات الزيادات الأخيرة ، أعلن وزير المالية عن خفض الانفاق الحكومي بنسبة (30%) الذي تم تقديره في موازنة العام 2006 بـ (1228) مليار دينار ، إن هذا الكلام يعني إن الانفاق الحكومي سوف يتخلى عن (368) مليار دينار ، وهذا في تقديرنا كافٍ وحده لملافاة شماعة العجز التي قيل بها لتبرير الزيادات ، لكن الطبيعية الطفيلية الشرهة والمبددة للموارد لا تسمح بتعطيل إمتيازاتها لمصلحة الفقراء والمعدمين ، فتقزم خفض الانفاق الحكومي إلى إجراءات ضغط النفقات الحكومية في بندي التسيير والبنود الممركزة فقط ( نهار المؤتمر الصحفي في 17/8/2006م).

إن عجز الموازنة أضحى حالة ملازمة لسنوات حكم الإنقاذ حتى بعد الشراكة والتعديلات التي أدخلت فيه وهو ليس حالة جديدة أو طارئة حتى يتم تضخيمه ثم البناء عليه لاقناع المغلوبين والمسحوقين العجز . فعلى سبيل المثال لا الحصر سجلت المازنات عجزاً يقدر بـ (58.9) مليار دينار (113) مليار دينار و (93) مليار دينار و (159.2) مليار دينار و (176) مليار دينار و (345.8) مليار دينار للأعوام 2001 ، 2002 ، 2003 ، 2004 ، 2005 ، 2006 ،مع العلم إن الأرقام المقدرة للعجز والموازنة لهذه السنوات كانت أقل من نصف الأرقام الواردة ، لكن الآداء الفعلي أثناء سير الموازنة يقود إلى الأرقام الواردة . فلماذا العويل والصراخ ؟ ومن المعلوم إن الرقم المقدر للعجز سوف يتم تجاوزه حتماً ؟ لكن حالة التضخيم للعجز والدفع به ليس مقصود به عجز الموازنة التي تمثل الوجه الآخر لعجز النظام الذي استطاع التكيف مع عجزه طوال السنوات السابقة ، بإحكام حلقة الارهاب والتشريد والقهر على الشعب ، بل تسويق العجز بهذه الطريقة مقصود لاستخدامه كمبرر لتغطية الغرض الحقيقي المفضي إلى تحرير سلعة البترول بالكامل .

إن الفرية القائلة بنقصان الايرادات البترولية كأحد مسببات العجز تعد جريمة في حق الوطن . لأن حسابات البترول يتم التعامل معها بسرية مطلقة بعيداً عن علم وإدراك الشعب . وإذا كان وزير مالية سلطة الانقاذ المعدلة صادقاً فيما قاله بخصوص نقصان الايرادات البترولية لأوضح لنا كمية الصادر اليومي والشهري والسنوي من البترول السوداني ، حتى نعرف أن هذه الكمية كافية أو غير كافية لتغطية الايرادات البترولية داخل الموازنة ، وبالتالي نرجع لها العجز ، فكل الذي ساقه كحجة لنقصان الايرادات البترولية هو عدم دخول (200) ألف برميل موضوعة بالموازنة إلى دائرة الانتاج . وهي محاولة لتغطية أخطاء وزارة المالية في الموازنة وتحميلها للآخرين دون المواجهة الأخلاقية في إرتكاب الأخطاء ، والمساءلة والمحاسبة التي تمنع أو تحد منها . ولندخل من مدخل آخر لمعرفة تأثيرات الـ (200) ألف برميل ، فمن المعلوم أن سعر برميل البترول يتم حسابه داخل الموازنة على أساس (45) دولار ، وباضافة (5) دولار تذهب إلى حساب تركيز أسعار البترول فيصبح سعره (50) دولار ، فالسؤال هو : أين ذهبت الزيادة الناشئة في أسعار البترول والتي حسبها وزير المالية على أساس متوسط (64) دولار ، فهنالك (14) دولار متبقي ، أليست كافية للمساهمة في تغطية نقصان الايرادات البترولية ؟.

إن هذه السلطة تستطيع قهرنا لكن ليست لها القدرة على إستغفالنا ، فإذا حددت لنا وزارة المالية كمية صادرها من البترول نستطيع تحديد الايرادات الحقيقية للبترول ، وعلى حسب علمنا البسيط من أرقام موازنة 2006 أن هنالك (300) ألف برميل تدخل حقل التصدير اليومي ، إضافة إلى انتاج حقل (بارجاس)الذي تم تدشينه في إحتفال مهيب عقب زيادة الموارد البترولية . أما الشق الآخر من الفرية المتعلقة بنقص الايرادات البترولية وبالتالي عجز الموازنة ، هي زيادة الاستهلاك المحلي الذي يشكل ضغط على الموازنة في صورة دعم للمواد البترولية حتى يتم تركيز أسعارها ، فمن الواضح أن هذا النظام ذهب بعيداً في التنصل من التزاماته تجاه المواطنين الذين كتب عليهم أن يتحملوا تبعات الصادر والوارد من سلعة البترول .

إن محاولة سحب دعم البترول يصب لمصلحة البنك الدولي وشروطه الهادفة لتحرير أسعار البترول وجعلها خاضعة للعرض والطلب ، وليس لمصلحة الفقراء والمعدمين ، فلماذا التشدق بأننا أصبحنا دولة بترولية إذا كان المواطن يشتري الوقود بالأسعار العالمية ؟!! . إن الدعوة التي إعتمد عليها وزير المالية فيما يتعلق بدعم الدولة طوال الفترة السابقة للاستهلاك المحلي لا تسندها الحقائق والأرقام ، فالدولة تحملت (40.2) مليار دينار دعم ضمني ، لكن حساب تركيز الأسعار (OSA) سجل لنفس الفترة مبلغ فعلي بلغ (41) مليار دينار !! إذن على الدولة سحب مال التركيز مقابل دعمها لأنه يخص تركيز أسعار البترول ، وليس متعلق بالايرادات البترولية حتى يذهب لها .

لم يتوقف وزير المالية عند الايرادات البترولية كسبب لعجز الموازنة ، بل أضاف إليها نمو المصروفات لمقابلة إحتياجات النفرة الزراعية التي تم تدشينها من دار حزب المؤتمر الوطني (( كنفرة إنتخابية )) بعد مرور شهرين على بداية الموسم الزراعي ، الطبيعي أن تكون لوزارة الزراعة القدح الأوفر في النهضة الزراعية لكن الصدمة تأتي حين يتم التلاعب بأموال الشعب لمصلحة السلطة وحزبها الحاكم . فمن ضمن (13) لجنة كونت للنفرة الخضراء ( واحدة رئيسية و12 فرعية ) كانت مشاركة الوزارة المناط بها مباشرة الهدف التنموي (ممثل واحد) في لجنة فرعية واحدة !! لذلك ليس غريباً أن تأتي الزيادة في سلعة استراتيجية بالنسبة للزراعة لتعطي نتائج كارثية وفي نفس الوقت يتم استنفارنا للخضرة والانتاج والجمال .

إن التقدير الذي وضع للنفرة الزراعية ( النفرة الانتخابية ) في ثلاث سنوات بلغ (3.3) مليار دينار إبتداءً من عام 2006 الذي قدرت مساهمته بـ (68) مليار دينار صرف منها (20) مليار دينار . فإذا إفترضنا حسن النية تجاه النفقرة الزراعية بإعتبارها هدف تنموي مستحق الانجاز فمن أين نمنطق نيتنا الحسنة وحقائق التنمية تذهب أدراج الرياح في ظل سلطة أدمنت العجز ، وتبديد الموارد وصرفها بعيداً عن موجبات صرفها . فموازنة العام 2006م رصدت تقدير بلغ (365.2) مليار في الشق القومي صرف منه (75.9) مليار دولار ، أما الشق المتعلق بالولايات فقد رصد له (70.8) مليار صرف منها فعلياً (3.9) فقط . والملاحظة التي يجب الوقوف عندها ، إن الصرف على التنمية يأتي في المرتبة الأخيرة دوماً من جملة المصروفات التي قال الوزير بنموها وهو صرف يتم على حساب التنمية .

إن الموازنة مجازة من الأساس على بنود صرف محددة ، وهي بمثابة توقعات تحاول تقديم الاجابة المسبقة على بنود ترد بشكل ثابت أحياناً ، وبنود أخرى تدخل نتيجة لظروف البلاد السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، لذلك إن أي صرف خارج الموازنة هو بمثابة هزيمة وجريمة وخطأ شنيع تتحمله الدولة ، ولا ينسحب على غيرها.

إن التعليل بأن المصروفات نمت لمقابلة إتفاقات أبوجا والشرق وتعويضات المهجرين وسد مروي ( له مخصصات بالموازنة ) ، هذا المنطق غير سليم جملة وتفصيلاً ، لأن الموازنة عند وضعها كانت هذه القضايا حاضرة في المشهد السياسي السوداني . أما الجانب الآخر فهل تم الصرف على بنود الموازنة المضمنة فيها حتى يتم التحول الى الصرف خارجها ؟ سنحاول إيراد بعض النماذج في الصرف الفعلي لمعرفة إهتمامات الحكومة في الانفاق . حيث يتضح تراجع الحكومة عن الصرف في بنود الميزانية المجازة المخصصة لخدمة العاملين والشباب ، وتجاوز الانفاق في الصرف البذخي على أجهزتها وعناصرها .  فقد قدر لازالة مفارقة الأجور (26) مليار دينار ، الصرف الفعلي منها بلغ (2) مليار دينار وإستيعاب الخريجين قدر له (2.1) مليار دينار ، الصرف الفعلي (صفر) دينار ، وتحسينات المعاشات قدر لها (4) مليار دينار صرف منها (صفر) دينار والضيافة الرسمية قدر لها (2.7) مليار دينار الصرف الفعلي (3.5) مليار دينار ، وتذاكر السفر بالاجازة قدر لها (500) مليون دينار ، صرف عليها (714) مليون دينار ، والانشاءات والصيانات الصغيرة قدر لها (1.5) مليار دينار ، صرف عليها (4.5) مليار دينار ، وترقية صادرات الثروة الحيوانية (1.2) مليار دينار صرف منها (صفر) دينار ، وتدريب المعلمين (1) مليار دينار ، صرف منه (صفر) دينار وإحتياطي الطوارئ (35.2) مليار دينار صرف عليها فعلياً (57.3) مليار دينار (( تذهب للأجهزة الأمنية )) ، وإحتياطي الأمن الغذائي قدر له (12) مليار دينار ، صرف منها (1.2) مليار دينار ، وإحتياطي الفصل الثاني (13) مليار دينار صرف عليها (15) مليار دينار .

كان من الطبيعي أن يتوجه الصرف إلى بنوده المخصصة له لكن سلطة الانقاذ تعودت على الصرف خارج الموازنة ، لذلك ليس مستغرباً أن تنمو المصروفات خارج الموازنة التي تمت إجازتها . لذا يبقى الحديث عن مشروعية ولا مشروعية الزيادات الأخيرة والصرف خارج الموازنة حديث لا معنى له ، وذلك بإعتبار أن المجلس المناط به التشريع لا حول له ولا قوة له أو قول ، وخير دليل على ذلك تصريحات رئيس الكتلة البرلمانية للحركة الشعبية ، الشريك الأكبر الثاني التي توعد فيها بهزيمة الزيادات داخل المجلس التشريعي الغائب !! وكان الأحرى به كمشارك في الحكومة صاحبة الزيادات أن يهزمها داخل المجلس التنفيذي ، أي مجلس الوزراء قبل أن ترى النور وتصل لأسماعنا من وزير المالية بإعتبارها أقرت في مجلس الوزراء .

ولاعتبارات تتعلق بالسيادة الوطنية لدى مؤسسات التمويل الدولية كان وزير المالية على عجلة من أمره حتى يتجاوز الضجيج الذي سوف يصدر من أبواق المشاركين القابلين بالقسمة الضيزى ، المتعلق بقانونية الزيادات وعدم تضمينها في الموازنة بقوله أنها لا تحمل مشاريع قوانين داخلها .

إن قرارات الخفض الوهمي للانفاق الحكومي والتدرج في تحرير سلعة البترول ليست لها مبررات إقتصادية تسندها ، لكنها تمت استجابة لاملاءات البنك الدولي ، والذي عادت بعثته للسودان التي بانت ملامحها عبر هذه الشروط وأخرى على الطريق .

يا جماهير شعبنا:

إننا في حزب البعث العربي الاشتراكي نرى أن الاستجابة لشروط البنك الدولي وبالتخريج المضلل الذي حاول ايجاد مسوغات ( مهزومة ولا تقوى على الصمود ) بعيداً عن الغرض الأساسي ، إنما يعمل على رهن السيادة الوطنية ، ويقودنا إلى تكريس وتركيز الفقر وإشاعته عبر النهج الرأسمالي وسياسات التحرير ذات النتائج الكارثية المجربة في بلادنا والعديد من الأقطار .

إن الزيادات التي تمت في أسعار المحروقات والسكر سوف تنعكس سلباً على القطاعات المنتجة في الزراعة والصناعة والنقل والمواصلات ، بل وضحت بالفعل وأطلقت زيادة تعريفة فئات الترحيل في العاصمة بدءاً من الثلاثاء 22/8/2006 ، لتطال كل مناحي الحياة بزيادة أسعار السلع الأخرى المتوقعة . وسوف ينكوي بلظاها الأكبر الفقراء والكادحين ومحدودي الدخل .

إن حزب البعث العربي الاشتراكي لم يراهن على إمكانية تجاوز الضائقة الاقتصادية والمعيشية أو أي حل آخر أو حتى إسعاف الواقع الاقتصادي المزري الذي تعاني منه بلادنا في ظل هذا النظام أو شركائه الجدد باعتباره جزءاً لا يتجزأ من الأزمة الوطنية الشاملة ، والتي كانت الإنقاذ وسياساتها هي المتسبب الرئيسي فيها ، ولكنه في المقابل لا يقف مكتوف الأيدي أو شيطاناً أخرس بل يبادر الى دعوة جماهير الشعب السوداني بأخذ زمام المبادرة ومناهضة هذه الزيادات عبر مختلف وسائل الاحتجاج السلمية الديمقراطية من مسيرات وتظاهرات وتجمعات ، وتعتبر القوى الاجتماعية الحية مدعوة أكثر من غيرها إلى توحيد صفها ومواصلة توفير مطلوبات تصفية هذا النهج ، وذلك بخلق المناخ السياسي الملائم الذي يعمل على قطع الطريق أمام فئات الرأسمالية الطفيلية الجديدة والقديمة ، التي تتناقض مصالحها مع مصالح الغالبية الساحقة في الحياة والعيش الحر الكريم .

ولا مكان لنظام رهن مقدرات البلاد للأجنبي وهدد الوحدة والسيادة الوطنية ونحر القرار الوطني على مذبح الرأسمالية العالمية ، فالواجب المطالبة باستقالته وتكوين حكومة وحدة وطنية حقيقية تضطلع بمهمة التصدي لحل الأزمة ، ولما كان من الواضح أن النظام لا يصيغ أذناً لمثل هذه الدعوة المسؤولة ، يصبح من مهام القوى الوطنية الديمقراطية والقومية إسقاطه ، وذلك ليس ببعيد على شعب خبر مقارعة الدكتاتوريات وأهدى العالم أروع الملاحم في أكتوبر وأبريل .

 

حزب البعث العربي الاشتراكي

قيادة قطر السودان

24 أغسطس 2006