|
حزب البعث العربي الاشتراكي أمة عربية واحدة ذات رسالة
خالده
قيادة قطر السودان
الهدف
يصدرها حزب البعث العربي الاشتراكي
الهدف في الإنترنت :
www.Elhadaf.com
العدد (46) مارس - يوليو 2001 م الثمن (1000 ج)
في
هذا العدد :
·
النظام .. استمرار
الأزمة وصراع مراكز القوى
·
القوى الفاشية تتخلى عن أقنعتها وتعلن إفلاسها
·
غباء العقوبات
الذكية .. تراجع الهيمنة والتفرد
·
بيان من تجمع المحامين الديمقراطيين
·
أخبار وتعليقات
·
فوز
تحالف القوى الوطنية بجامعة النيلين.. الدلالة والمغزى
النظام .. استمرار
الأزمة وصراع مراكز القوى
شهد نهاية يوليو عقد اجتماع قمة بين البشير ونائبه الأول ، وبعد نهاية اللقاء ،
أطلق النائب الأول تصريحات ملأت الصفحات الأولى من الصحف تنفي ما يتردد عن خلافات
في قيادة الحكومة . وأكد أن الإنقاذ هي الآن في أقوى أحوالها تماسكاً ، وقال أن ما
يتردد في هذا الصدد مجرد محاولات من خصوم الإنقاذ يتوهمون من خلالها أن يحدثوا
شروخاً بين العاملين في صف الإنقاذ . هذه الصورة التي يحاول النظام تقديمها
وتسويقها شعبياً الآن ، قد سبق أن تم الترويج لها عند بدايات الخلاف بين البشير
والترابي ، فقد ظهر البشير والترابي على الملأ وهما يتصافحان ويتعانقان ، ويطلقان
نفس الأحاديث التي يكررها اليوم علي عثمان محمد طه حول وحدة الصف الإنقاذي . لذلك
يبقى من دلالات لقاء البشير ونائبه ما يؤكد الخلاف بينهما ، وهو ما ظلت تغذيه
الشائعات في الشارع والتحليلات في الصحف الداخلية والخارجية على حدٍ سواء .
وقد أجل اتفاق المؤتمر الشعبي والحركة الشعبية على مذكرة التفاهم ، بتوحيدها لجبهة
الحكومة ضد الترابي ، من انفجار هذا الفصل الجديد من صراع القصر والمنشية ، العسكر
والمدنيين في الجبهة الإسلامية ، حيث بدأت معالم هذا الصراع تتبلور ، بعد
الانتخابات التي أجراها النظام ، من خلال توجهات علي عثمان محمد طه ، ليكون الترابي
الجديد ، أو مركز القوى الجديد الموازي لمركز الرئيس ، فيما عرف في أدب النظام
بالازدواجية . وحينها بدا أن السيد علي عثمان يعمل على تعزيز مركزه كنائب أول
وكرئيس للوزراء متى استقر الرأي على وجود رئيس للحكومة . وقد كشفت إقالة أمين بناني
ثم مكي بلايل وما أعقبها من تداعيات وجود مراكز قوى متصارعة ، أهمها مركز علي عثمان
نفسه ، بشهادة مكي بلايل نفسه . إضافة إلى إفادات أمين بناني حول نهاية الحركة
الإسلامية ، والتي لم تعد سوى مجموعة محدودة تدير الأمور باسمها بعقلية أمنية ، وهي
المجموعة المحسوبة على النائب الأول ، والتي تعــارض الوفاق والانفراج السياسي أو
أي تغييرات تمس مواقعها في السلطة .
إن الخلاف داخل النظام ، والذي يعبر عن نفسه في المرحلة الراهنة ، عبر المواقف
المتباينة من المبادرة المصرية الليبية ، يشكل أهم عقبة تواجهها تلك المبادرة .
فبعد الإعلان عن قبول الحكومة بكل مستوياتها للمبادرة بدون تحفظ ، نتيجة تدخل الجيش
علناً لمساندة موقف البشير ، بدأت مراكز القوى داخل النظام في تسريب تحفظاتها عبر
بعض التنظيمات والصحف المحسوبة على الحكومة . كما يمكن تأشير ذلك الخلاف في التناقض
الظاهر بين ما أدلى به رأس النظام في مدني وبين ما حاول وزير الخارجية تعديله أو
شرح المناخ الذي جاء حديث البشير ضمنه ، ليعود البشير مرة أخرى ليؤكد في الخرطوم
بحري ما سبق وأن أدلى به في مدني .. وغيرها .
لقد سبق للنائب الأول أن أعلن عن رفضه لفكرة الحكومة الانتقالية . ولا يعني تراجعه
عن ذلك بعد القبول غير المتحفظ بالمبادرة من قبل الحكومة ، تغير موقفه بالكامل إذ
أن اعتراضات الدوائر المحسوبة عليه ، تتمحور حول الحكومة الانتقالية تحديداً ، وإن
تغطت أحياناً بالحديث الحماسي عن الدفاع عن المشروع الحضاري . فالحكومة الانتقالية
، أياً كان الشكل الذي تنتهي إليه ، تحمل معها تهديداً لبعض المواقع السلطوية . وهو
ما يثير ردات فعل القوى المتشبثة بالسلطة ذات الأجندة التأصيلية .وتشمل الخلافات
أيضاً القوى المعنية خارج السلطة ، فيما يتصل بتكوين الحكومة الانتقالية ، البند
الذي يعكس بدوره هاجس التوجه السلطوي في الجانب الآخر . وتشغل خلافات الجنوبيين ،
داخل الحكومة وخارجها ، حيزاً مهماً من المشهد السياسي في ظل قصور ملحوظ من دولتي
المبادرة في المساعدة على توحيد تلك القوى ، وتضاؤل نفوذهما وتأثيرهما السياسي . إن
هذه الخلافات وغيرها
،
ستعمل على تقليص المستهدفات النهائية للمبادرة المشتركة في حدود مصالحة محدودة .
تسعى بعض القوى ، منذ الآن ، وبآلية الاستئصال ، لإقصاء بعض الأطراف والقوى التي
تحمــــلت عبء المعارضة منها .
لقد أكد حزبنا ، حزب البعث العربي الاشتراكي ، موقفه المبدئي من مشاريع التسويات
الجزئية ، وحذر من أنها لن تكون بمثابة الحل الشامل الذي تتطلع إليه جماهير شعبنا ،
مثلما عبر عن رأيه في المبادرات الخارجية ، التي تنم عن عجز القوى الوطنية عن
المبادرة الذاتية وعن تخليها عن دورها ومسئوليتها الوطنية بالشكل الذي يجعل من
المبادرات الخارجية أغطية للتدخل الخارجي في شئون البلاد ، ولفرض خيارات لا تعبر
بالضرورة عن مصالح الشعب العليا ..
ومن خلال العديد من
الاستقراءات لوجهات النظر وردود الأفعال المتأتية من القوى المعنية ، فإن مصير
المبادرة المشتركة ، وخروجها من دائرة الجمود الذي يتهددها ، أو على الأقل ،
اختزالها في مشروع مصالحة شمالية / شمالية ، على قسمةٍ ما للسلطة ، يبقى مرتهناً
بموقف الولايات المتحدة وبلدان الجوار الإفريقي ، ودعمها لتلك المبادرة . مثلما
يرتهن لتوازن القوى داخل النظام ، على ضوء ما يتمخض عنه صراعات تلك القوى ، إلى
جانب قدرة القوى المعارضة ، المعنية بالتسوية على ممارسة ضغوط فعلية ، تجبر النظام
على المضي قدماً على طريق المصالحة .
·
أن مرحلة جديدة من حسم الخلافات داخل النظام تلعب فيها الأجهزة العسكرية والأمنية
الدور الأول قد بدأت
·
إن المبادرة المصرية الليبية بظروفها وبالقوى الفاعلة داخلها ، محلياً وإقليمياً ،
وبمستهدفاتها المنظورة وغير المرئية ، تقصر عن ملامسة الطموحات الجذرية لجماهير
شعبنا في الشمال والجنوب
وفي ذات السياق وتحت العناوين أعلاه - حدد بيان الحزب الصادر بتاريخ يوليو 2001
موقفنا من المبادرة المشتركة حيث أكد أنه وبعد (( فشـل الإيقاد والمبادرات الأخرى
الداخلية والخارجية ، تجئ المبادرة الليبية المصرية ، لملء الفراغ الناجم عن ذلك
الفشل ، وفي ظل غياب بدائل أمريكية جاهزة لمعالجة المشكلة السودانية ، وجدت مقترحات
المبادرة المشتركة قبولاً من الأطراف المعنية ، النظام ، حزب الأمة ، التجمع الوطني
الديمقراطي ، حزب المؤتمر الشعبي ، بينما اتسمت مواقف الحركة الشعبية والقوى
السياسية الجنوبية الأخرى بالتحفظ إزاء عدم تضمين المبادرة لحق الجنوب في تقرير
مصيره ، وتأكيدها بدلاً من ذلك على وحدة السودان أرضاً وشعباً . وكان عدم مشاركة
جون قرنق في اجتماع التجمع بالقاهرة الذي قرر قبول المبادرة ومبادئها هو مؤشر
لتحفظه اللاحق والاحتفاظ بحقه في رفضها أو التنصل من قرار اجتماع القاهرة ، الذي
انعقد في أجواء اتسمت بحملة نظمتها الصحف المصرية ضد الحركة الشعبية نتيجة التصعيد
العسكري الذي جرى في بحر الغزال واستهدف الاستيلاء على راجا وديم زبير . إن هذا
التصعيد العسكري ، الذي تزامن مع الكشف رسمياً عن دعم أمريكي للتجمع وللحركة ،
ووضوح توجهات الانفصال خاصةً في الورقة الأمريكية التي أعدها د. فرنسيس دينق ، كان
دافعاً لمصر لاستئناف مساعيها مع ليبيا لاستعادة دورهما في حل المشكلة السودانية
سلمياً ، بعد أن كان هذا الدور يواجه بالرفض من دول الإيقاد ، خاصة كينيا ، ومن
شركاء الإيقاد ، وبالذات أمريكا .. ))
ويؤكد حزبنا في بيانه ((إن تهديد المصالح المصرية ، خاصةً موارد مياه النيل ،
باحتمال انفصال الجنوب يأتي في مقدمة الدوافع لتنشيط المبادرة المصرية ، ويتزامن مع
تطلع ليبيا لدور في إفريقيا من خلال المبادرات التي أطلقتها لتجمع الساحل والصحراء
والاتحاد الإفريقي . وهو دور لا يبدو أنه يتصادم مع السياسة الأمريكية في المنطقة .
فبالرغم من التحذير الذي أطلقه وزير الخارجية
الأمريكي كولن باول ، في كينيا في سياق جولة إفريقية له ، من الدور الليبي في
إفريقيا ، إلا أن الإدارة الأمريكية قد لزمت الصمت إزاء التدخل العسكري الليبي ، في
إفريقيا الوسطى لدعم نظام باتاسيه في مواجهة محاولة انقلاب فاشلة ، والذي أعقب
تصريحات باول مباشرةً .))
ويشير الحزب في بيانه إلى (( إن مبادرة الإيقاد نفسها لم تكن مبادرة لتسوية سياسية
، بالمعنى المتداول حالياً ، والمتضمن لمشاركة النظام في كل ترتيباتها . فمبادرة
الإيقاد ، هي إعلان إذعان أو استسلام ، لا تقتضي من النظام غير تصفية نفسه اختياريا
ببديل علماني ديمقراطي أو القبول بانفصال الجنوب . هذا الاختيار يتم في ظروف حصار
إقليمي ودولي تشارك فيه الولايات المتحدة ، وتصعيد عسكري على أكثر من جبهة ، وحملة
سياسية ودبلوماسية واسعة الخ الخ . وإن انكسار حلقة الحصار حول النظام ، وفشل خطة
أمريكا في إسقاطه ، وتراجع التجمع إلى الحل السياسي التفاوضي ، جعل من الإصرار على
مبادرة الإيقاد ، أو التنسيق بينها وبين غيرها من المبادرات أمراً لا معنى له . إذ
انتفت الشروط الموضوعية أو التاريخية التي وجدت فيها مبادرة الإيقاد والهادفة إلى
إرغام النظام وإجباره تحت شتى أشكال الضغوط لتقديم تنازلات الحد الأقصى ، كما تتجسد
في مبادرة الإيقاد ( الانفصال أو السودان العلماني الديمقراطي ))
وحول دوافع التقارب الرسمي المصري /السوداني يقول البيان (( إن المبادرة المشتركة
، تسعى لاستعادة دور مصر الإقليمي ، خاصةً تجاه السودان وحماية مصالحها
الاستراتيجية المرتبطة بوحدة الأراضي السودانية ، هذه الوحدة التي تجد سندها في
ميثاق منظمة الوحدة الإفريقية ، إلى جانب تحجيم التوجه الأصولي للنظام ، والذي يشكل
الهاجس الأساسي لمصر ولبلدان الجـــوار ، ولمختلف دول العالم منذ 30 يونيو 89 . لقد
بدأت الخلافات بين القاهرة والخرطوم ، منذ ذلك الوقت ، وحتى محاولة اغتيال الرئيس
حسني مبارك في أثيوبيا ، سياسية وأمنية وعسكرية ، غير أنه قد تلاحظ أن الاتفاقات
ومذكرات التفاهم التي تم التوقيع عليها في زيارة رئيس الوزراء المصري للسودان
مؤخراً ، الأولى من نوعها منذ عقدين من الزمان ، قد غطت المجالات التجارية
والزراعية والثقافية الخ الخ وأغفلت الميادين الرئيسية للخلاف والمشار إليها أعلاه
، ويمكن القول أن دوافع التقارب الرسمي المصري / السوداني انطلقت من الحاجات
السلبية بأكثر مما تقتضيه الدوافع الإيجابية البناءة في تطوير وترسيخ ما هو ثابت
تاريخي في العلاقة بين القطرين بمعنى أن الخشية من المهددات والمخاطر في شمال
الوادي وجنوبه هي المهماز الذي حرك عجلة العلاقات بين الرسميين في البلدين ،
وبالتالي فإنها تنطلق ومهما خلصت النوايا هنا أوهناك من دوافع تكتيكية آنية عرضة
للجمود وللتجلط وربما الاهتزاز والتبدل مع التسكين المؤقت لحركة المخاطر جنوباً أو
شمالاً . إن احتمال تحول المبادرة المشتركة إلى أداة لتفكيك النظام كلياً أو جزئياً
أو تحجيم الاتجاه الأصولي داخله ، كجزءٍ لا يتجزأ من أي تسوية تضمن بالضرورة دخول
قوى سياسية جديدة في تركيبة النظام ، هو ما يثير مخاوف بعض أطراف النظام ، ويحرضها
على معارضة المبادرة المشتركة ، كما هو واضح في بيان اتحاد المحامين وفي التغطيات
الخبرية والتعليقات السياسية لبعض الصحف المحسوبة على النظام .))
وللتأكيد على هدف توسيع قاعدة النظام السياسية والمساعي المبذولة في هذا الاتجاه
يشير البيان إلى أنه (( وخلال أكثر من عام فشلت كل محاولات التسوية الثنائية مع حزب
الأمة ، وبالتالي لم يعد أمام النظام ، غير انتظار تسوية أشمل تعد بها المبادرة
المشتركة . إن الفراغ الذي خلفه الترابي داخل النظام ، والصراع الذي ترتب على ذلك
مع حزبه ، حزب المؤتمر الشعبي وتداعياته ، حتمت على النظام ضرورة توسيع قاعدته في
أوساط القوى السلفية ( الأخوان ، أنصار السنة ) وجماعة الهندي ) والتي تفتقر إلى
العمق الشعبي في مجملها ، غير أن هذا الانفتاح على القوى الأخرى ، بحد ذاته ، يؤكد
تلك الحاجة لتحالفات جديدة توسع قاعدة النظام . وإلى جانب انشقاق الترابي وصـراع
حزبه مع الشق الحاكم ، فإن النظام يتهيأ لصراع جديد مع خليفة الترابي ، ومع مراكز
القوى الأخرى ، التي بدأت تطل برأسها بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية للنظام ،
وقد أدت صراعات مراكز القوى إلى إخراج بعض رموز النظام والحركة الإسلامية مثل مكي
علي بلايل وأمين بناني . وقد أدى توقيع المؤتمر الشعبي لمذكرة تفاهم مع الحركة
الشعبية إلى تجميد الصراع داخل النظام ، وتوحد مراكزه في مجرى الصراع ضد الترابي .
إن اعتقال الترابي والموقف من محاكمته ومن مساعي الصلح معه والتي قامت بها أطراف
محلية وخارجية ، لم تتم بدون خلافات وتباين في الرؤى وسط الطاقم الحاكم ، كما هو
الحال بالنسبة للموقف من قضايا الفساد في الجهاز المصرفي وفي طريق الإنقاذ الغربي
والتي أدت للإطاحة بوزير الدولة للعدل ، أمين بناني . وقد وجدت هذه الخلافات مجالاً
جديداً للتعبير عن نفسها فيما يتعلق بالمبادرة المصرية الليبية .
وعن مرحلة جديدة من حسم الخلافات داخل النظام تلعب فيها الأجهزة العسكرية والأمنية
الدور الأول – يوضح البيان (( إن دخول الجيش إلى حلبة السياسة اليومية ، للتقرير
في شأن سياسي ، كالموقف من المبادرة المشتركة ، هو مؤشر لعمق الخلافات داخل الجناح
المدني للإنقاذ ، وهو بمثابة انقلاب لا تعوزه غير الموسيقى العسكرية . مثلما يؤشر
استحالة تجاوز تلك الخلافات ، التي طرأت حول الموقف من المبادرة المشتركة ، بشكل
سلمي وديمقراطي ، وحالة الشلل التي تهيمن على المؤسسات السياسية للنظام . إن ما
أوردته صحيفة الراية القطرية ، حول اجتماع النائب الأول لرئيس النظام مع مائتين من
الضباط العاملين بالتصنيع الحربي ، وتدخل اللواء بكري حسن صالح لإلغاء الاجتماع ،
يعني أن مرحلة جديدة من حسم الخلافات داخل النظام تلعب فيها الأجهزة العسكرية
والأمنية الدور الأول قد بدأت وقد يعني ذلك ، بالضرورة ، ارتهان مصير المبادرة
المشتركة ، لتوازن القوى العسكرية بين مراكز النظام وصراعها ومآلات ذلك الصراع ،
تلك القوى ، التي تتوزع بحسب الصحيفة القطرية إلى معسكرين ، معسكر البشير الذي يضم
غازي صلاح الدين ، ونافع علي نافع وقطبي المهدي إلى جانب معظم ضباط القوات المسلحة
، ومعسكر علي عثمان محمد طه الذي سمت الصحيفة من أنصاره علي كرتي وعوض الجاز ..))
وفي تناوله لموقف حزب الأمة والتجمع الوطني من المبادرة يشير البيان (( تتسم
الاستجابة السريعة لحزب الأمة للمبادرة المشتركة ، من واقع سعيه الدؤوب لإيجاد أي
شكل من التسوية ، ثنائية أو متعددة الأطراف ، وخاصة بعد اصطدام خط المشاركة الذي
يتزعمه مبارك الفاضل بقناعات أغلبية قيادات الحزب وقواعده . وقد وجد الحزب في
القبول ، مجدداً بالمبادرة المشتركة التي راهن عليها منذ البدء ، مخرجاً من الجمود
والأزمة التي أطاحت بمساعيه في اتجاه الحل السياسي التفاوضي . وإزاء ردود الأفعال
غير المواتية في الداخل والخارج ، والتي ترتبت على عمليات الحركة الشعبية الأخيرة
في غربي بحر الغزال ، وانحياز إرتريا لاتجاه التسوية السياسية ، وعدم تأييدها
للتصعيد العسكري ، الأمر الذي انعكس في الهدوء على جبهة المواجهة على الحدود
الإرترية / السودانية ، والتطور الجديد في الموقف المصري ، نحو مزيدٍ من الفعالية
والديناميكية حيال تطورات الوضع في السودان ، فإن التجمع الوطني الديمقراطي ، لم
يجد أي خيار آخر ، سوى خيار القبول بمذكرة المبادرة المصرية المشتركة في اجتماعه
الذي عقده في القاهرة ، وهو أمر بحد ذاته له مغزاه ، كمحدد لاختيارات التجمع .
فضلاً عن أن المبادرة المشتركة ، وفي ظل جمود المبادرات الأخرى ، وفشل الإيقاد ،
وتآكل خيارات الانتفاضة المحمية وضيق هامش العمل العسكري وتراجعه تكتيكياً
واستراتيجياً ، إثر تفضيل خيار الحل السياسي التفاوضي ، أصبحت تمثل مخرجاً مؤقتاً
للتجمع من أزمته ، وخياراً حتمياً لا بديل له . ))
وحول موقف بعض الأطراف الجنوبية من المبادرة ودلالات ذلك وما يمكن أن يترتب عليه
يقول البيان (( أحيطت مذكرة المبادرة المشتركة بحزمة من التحفظات ، أهمها الصادرة
من الأطراف السياسية الجنوبية ، والتي في حال عدم أخذها بعين الاعتبار ، من شأنها
أن تحيل المبادرة المشتركة إلى مشروع تسوية بين المعنيين بها من الشماليين (
الإنقاذ / التجمع / حزب الأمة ) وتفتقر معادلتها إلى الطرف الجنوبي مثلما تفتقر
للعمق الإفريقي ، في حال عدم قدرتها على استقطاب تأييد بلدان الجوار الإفريقي ذات
الصلة بالصراع السوداني ) وهكذا تنزلق وتنحدر أقدام قوى العجز والارتهان للأجنبي في
وسط النظام وبعض أطراف تجمع المعارضة نحو تدويل القضية والتفريط في استقلال القطر
وسيادته الوطنية . ))
ويختتم الحزب بيانه بإيجاز تقييمه وموقفه من المبادرة بالقول (( إن المبادرة
المصرية الليبية بظروفها وبالقوى الفاعلة داخلها ، محلياً وإقليمياً ، وبمستهدفاتها
المنظورة وغير المرئية ، تقصر عن ملامسة الطموحات الجذرية لجماهير شعبنا في الشمال
والجنوب ، الذين يتطلعون للتغيير الشامل لنمط حياتهم ، وليس لمجرد تحسين البنية
الفوقية للنظام في إطار ركائزه الأساسية وتوجهاته المبدئية . إذ أن المطلوب ، لا
زال هو إزالة النظام كلياً وتصفية مرتكزاته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية
والدستورية والقانونية والأيديولوجية ..الخ ، بحسبان أن ذلك هو مدخل التغيير الشامل
المنشود ، والذي لا يمكن تحقيقه مـن فوق ، وفي غياب مشاركة الشعب وقواه الحية . ))
.
القوى الفاشية تتخلى عن
أقنعتها وتعلن إفلاسها
تحت العنوان أعلاه أصدر مكتب الطلاب المركزي لحزب البعث بياناً أدان فيه الاعتداء
الوحشي الذي قامت به مجموعة مسكونة بالهزيمة التي حاقت بها في انتخابات جامعة
النيلين – ويقول البيان : ((هاهي قوى الفاشية التي تمسحت طويلاً بشعارات
الديمقراطية وحقوق الإنسان والحل السلمي وغير ذلك من الهتافات الطنانة تمزق أقنعتها
وتكشف عن حقيقتها المتصادمة مع كل ما تنتحله من أسماء وعناوين وشعارات ، وتفضح
ضيقها وتبرمها بالآخر وبالرأي المختلف وبالتنافس السياسي السلمي والديمقراطي ، وذلك
بعد أن توالت عليها الهزائم ، بسبب الصمود التاريخي لحزبكم ، حزب البعث العربي
الاشتراكي وثباته على خطه السياسي الذي تثبت الأحداث يوماً بعد الآخر صحته رغم
القمع الذي تعرض له الحزب من قبل أجهزة السلطة الرسمية ، ومحاولة العزل من بعض
أطراف التجمع ، والتشويش والتشويه المتعمد من قبل كافة تلك الدوائر المتواطئة ..
وقد بلغت مؤامرات تلك الدوائر المرصودة إلى حدود التفكير في إحداث تصفيات لكوادر
الحزب تحت غطاء انشقاقات مزعومة ، عملت أجهزة النظام الأمنية والصحفية على تهويلها
وترويجها وتسويقها بالاستعانة ببعض من لفظتهم مسيرة الحزب النضالية .
لقد كشفت مبدئية الحزب وسلامة خطه السياسي وصلابة موقفه زيف الأطروحات الزائفة
الرائجة في الساحة السياسية ومفارقتها الصاخبة لتطلعات المواطنين في العيش الكريم
في ظل الحرية والوحدة والسلام والكرامة الوطنية ، وذلك في ظروف تميزت بالانحدار
السحيق نحو التفريط في وحدة الوطن وسلامة أرضه وسيادته واستقلال قراره السياسي ،
بالهرولة المفضوحة لمختلف القوى السياسية العاجزة والفاقدة للضمير الوطني والحس
الوطني والقومي بالمسئولية للارتهان للأجنبي والارتماء في فخاخه ومخططاته . إن
مواقف حزب البعث العربي الاشتراكي ، خلال سنوات استبداد الإنقاذ ، لم تكتف فقط
بتعرية نظام القهر والتسلط والاستبداد السياسي والديني ، وإنما كشفت أيضاً وفضحت
البدائل الزائفة ، التي تتستر بها القوى المشبوهة التي لم تجد في نهاية مطاف
مسيرتها العاجزة غير بيع نفسها للإمبريالية الأمريكية وعملائها المحليين ، ولم
تستطع كافة أشكال التآمر على البعث أن تحد من قدرته على الإشعاع وتأشير الموقف
الصحيح وطنياً وديمقراطياً . وقد جاء تصدر قائمة التحالف الوطني لانتخابات جامعة
النيلين في إطار سلسلة من النهوض في أوساط الحركة الطلابية الديمقراطية في العديد
من الجامعات وانعتاقها من صيغ المعارضة التقليدية ، كانتصار لحزب البعث ولكافة
القوى الوطنية والديمقراطية الشريفة ، وهو انتصار على عجز المعارضة التقليدية وعلى
استبداد السلطة معاً ، يفتح الطريق أمام ميلاد جديد لقوى الخلاص الوطني ، ولخيار
الخلاص الوطني القائم على خبرة الشعب النضالية وتقاليده المجربة في أكتوبر 1964 وفي
مارس / إبريل 1985 ..
ويشرح البيان الظروف التي تم فيها العدوان على ركن النقاش بالقول ((في هذا الوقت
الذي تحشد فيه جبهة كفاح الطلبة قواها وكافة القوى الديمقراطية لمواجهة المخطط
الإمبريالي الصهيوني ضد العراق والسودان وفلسطين ، والذي بدأ بفعالية حاشدة يوم
الاثنين 2/4 والتصدي لمخطط تقسيم السودان ، وإدامة حصار العراق ، وقمع الانتفاضة
الفلسطينية ، فعلى النقيض من ذلك وفي إطار مخططات السلطة لقمع نهوض الحركة
الجماهيرية ، وفي محاولة لتقويض انتصار التحالف الوطني بجامعة النيلين ، قامت
مجموعة مسلحة بالسيخ والعصي والمدي والفؤوس باقتحام الجامعة نهار يوم أمس الأربعاء
4/7 أثناء انعقاد ركن نقاش لجبهة كفاح الطلبة في مقر النشاط بكلية الآداب بجامعة
النيلين واعتدت على جمهرة الطلاب المحتشدة حول الركن ، مما أدى إلى إصابة الطالب
سليمان المرضي بشج في رأسه مع تحطم عدد من أسنانه بضربة فأس ، وذلك على مرأى من
جموع الطلاب التي كانت تتابع ما يدور في الركن ، والتي تصدت لتلك الفئة الباغية
الغادرة ، مما أجبرها على الهروب من الجامعة مخلفةً وراءها أدوات الاعتداء من السيخ
والعصي وحقيبة مليئة بالملتوف حيث كانت هناك حافلة في انتظارهم ، وقد نقل الرفيق
سليمان المرضي لحوادث مستشفى الخرطوم لتلقي العلاج ، حيث لا زال طريح الفراش . وقد
أكد شهود عيان من الطلاب واقعة الحافلة التي أقلت الغادرين من قوى الغدر ، كما
أكدوا أن عربة التيكو التي أنزلتهم أمام الجامعة كانت محملة بالسيخ والعصي ، وهو ما
يعكس الإمكانات الإضافية وغير الاعتيادية والتي تفوق الحجم الطبيعي للفئة الموتورة
، والتي أفقدها خسرانها المبين في الانتخابات الطلابية صوابها .
وفي إطار التعبئة المضادة للمخطط وبهدف إجهاضه يؤكد مكتب الطلاب المركزي في بيانه :
((إن
حزب البعث العربي الاشتراكي ، إذ يشيد ببسالة وصمود مناضليه وكافة القوى
الديمقراطية الطلابية في تصديها الجسور لقوى الظلام والدكتاتورية ويشجب تعديها
السافر على الحريات الديمقراطية والحرمات ، كامتداد لسياسات النظام الذي تشكل جزء
لا يتجزأ منه ، يؤكد إدانته لمحاولات الفئات المشبوهة لهدم استقرار الجامعة وتقويض
اتحاد الطلاب بتسعير العنف والعنف المضاد ويحملها كامل المسئولية عن ذلك وما يترتب
عليه من نتائج . ويدعو كافة جماهير الحركة الطلابية ، للالتفاف حول الاتحاد ،
والتمسك ببرنامجه ، ودعم استقرار الجامعة وصيانة تقاليد العمل السياسي الديمقراطي
داخلها ، وإدامة فضح المخطط التآمري والقوى التي تقف من خلفه ، سيما أجهزة أمن
النظام وأذرعها الطلابية وأذنابها من المتساقطين من المسيرة النضالية لشعبنا ،
وتفويت الفرصة على القوى المعادية التي تبحث عن مبررات لإغلاق الجامعة وتجميد
الاتحاد بذريعة تفشي العنف ، واتخاذ كافة الإجراءات القانونية والإدارية ضد
المتورطين في أحداث الأربعاء المؤسفة أمثال إيهاب بلنجة وأبو القاسم غيار وياسر عبد
الله وعمر شعبان وعبد العزيز الطالب بكلية القانون وغيرهم . ويجدد حزب البعث العربي
الاشتراكي ثقته في قدرات رفاقنا وجماهير الطلاب في ردع العنف والمتسببين فيه ويحيي
تضامن كافة القوى السياسية التي وقفت بجانب مناضلي الحزب وجبهة كفاح الطلبة ويخص
بالذكر وفود حزب الأمة والاتحادي الديمقراطي وحركة القوى الديمقراطية ، حق ، والحزب
الوحدوي الاشتراكي الناصري (حشود) واتحاد طلاب جامعة النيلين وأركان التحالف الوطني
التي هرعت للاطمئنان على سلامة الرفيق سليمان بحوادث مستشفى الخرطوم .))
*******************************
غباء العقوبات الذكية
تراجع الهيمنة والتفرد
في الوقت الذي تآكل فيه الحصار المفروض علي العراق بعد أن فقد مسوغاته وتبلورت
قناعة دولية داعية لإنهائه، أقدمت الولايات المتحدة وبريطانيا علي تقديم مشروع
عقوبات جديدة أطلقت عليه "العقوبات الذكية"،وهي خطوة عملية لما أشار إليه جيمس بيكر
وزير الخارجية الأمريكية الأسبق في كتابه دبلوماسية السياسة "ولوضع
)صدام(
في القفص إذا جاز الوصف فإننا نحتاج إلي تطبيق قرارات الأمم المتحدة القائمة وإصدار
قرارات إضافية ونريد كافة شركائنا في التحالف ليكونوا معنا لتحقيق هذا الهدف" . إن
الهدف الذي أعلن عنه الوزير الأمريكي الأسبق كان واحدا من أهداف العدوان العسكري
علي العراق والذي صمم في الأساس لتدمير القوات العراقية وإنهاء الدور القومي
والإنساني للنظام الوطني في العراق . وبذا فان استمرار نظام العقوبات، بأي مسمى ما
هو إلا تغيير للوسائل مع ثبات الأهداف وهو تأكيد آخر علي أن الولايات المتحدة
الأمريكية وظفت المنظومة الدولية لتحقيق أجندة خاصة بها لا علاقة لمجلس الأمن بها.
كما أن القراءة المهنية والقانونية لمشروع القرار تؤكد :
·
عدم
مشروعيته من خلال التفافه المتعمد علي القرارات السابقة سيما القرار687 والقائم علي
قاعدة الالتزامات المتقابلة حيث التزم العراق بالقرار المشار إليه ونفذ ما عليه من
التزامات بموجبه، رغم تعسفه وظلمه ، وبأي نسبة مئوية كانت نسبة التنفيذ فهي كافية
وملزمة لمجلس الأمن حسب الفقرة "22" منه بإصدار قرار بإنهاء العقوبات الاقتصادية
تمهيداً لإنهاء كافة العقوبات .
·
يقفز مشروع القرار أيضا علي الفقرة "14" من القرار 687 والداعية إلي جعل منطقة
"الشرق الأوسط" خالية من أسلحة الدمار الشامل بعد تطبيقها علي العراق.
فبعد أن تأكدت أمريكا حسب تقارير اللجنة الخاصة بتطبيق هذه الفقرة علي العراق عملت
علي الالتفاف على القرار لضمان وحماية أسلحة الكيان الصهيوني في هذا المضمار . وسبق
لسكوت رايتر "أحد الضباط التنفيذيين في اللجنة الخاصة" أن أوضح "أن واضعي الفقرة
"14" قد بينوا له سرا أن المقصود منها "التمويه" لدفع أعضاء مجلس الأمن المتمردين
من اجل تشكيل جبهة رصينة ضد الرئيس صدام حسين وليس ثمة نية من جانب الولايات
المتحدة لمتابعة تنفيذها ".
الأهداف الخفية للمشروع:
·
الهيمنة علي ثروات العراق وخنق اقتصاده واستمرار العقوبات إلي اجل غير مسمي .
·
وضع العراق ظاهرياً ، تحت وصاية الأمم المتحدة وعمليا تحت الوصاية الأمريكية
وتبديد موارده وثرواته في الصرف علي جيش جرار من الموظفين لمراقبة تنفيذ مشروع
القرار، ولقد غلف كل هذا بادعاء كاذب في تسمية المشروع الذي أوضح دهاقنته بأنه لا
يستهدف شعب العراق، في محاولة مفضوحة للفصل ما بين الشعب وقيادته التاريخية. وإزاء
كل ذلك جدد العراق موقفه الرافض لأي قرار لا يترتب عليه رفع الحصار عنه ودون أي قيد
أو شرط. لقد كان للموقف الصلب الذي اتخذته روســــيا الاتحادية ودول الجوار التي
استهدفها مشروع القرار الأمريكي وحملة الرفض الواسعة عربياً وعالميا إضافة إلي موقف
العراق ، الأثر الكبير في دفع بريطانيا وأمريكا لسحب ما أسمتاه بالعقوبات الذكية
لأجل غير مسمي.
إن انكشاف التوجهات والأهداف السياسية الأمريكية تجاه العراق، اكثر من أي وقت مضي،
تضع الأمم المتحدة وأمينها العام ، وهو مقدم علي تولي مهامه لدورة أخرى أمام اختبار
جدي لا يتم تجاوزه إلا بإنهاء الهيمنة الأمريكية عليها وتضطلع المنظومة الدولية
بواجباتها ويباشر مجلس الأمن مسئولياته تجاه العراق بموجب قرارات صادرة عنه من خلال
إنهاء العقوبات المفروضة عليه ودون قيد أو شرط واتخاذ كافة التدابير الكفيلة بصيانة
وحدة العراق وسيادته وسلامة أراضيه ووضع حد للعدوان المستمر من قبل الولايات
المتحدة الأمريكية وبريطانيا وتحميلهما كافة ما أصاب منشآت العراق من أضرار. وعلي
الحركة الجماهيرية العربية تصعيد نضالاتها والضغط علي حكوماتها لاتخاذ خطوات عملية
لإنهاء الحصار المفروض من جانبها علي العراق.
تصاعد الانتفاضة في مواجهة العدوانية
الصهيونية .. استحالة التصفية والتطبيع
مع انكشاف أهداف العدوان علي العراق واستمرار العقوبات المفروضة عليه تصاعدت
الانتفاضة الفلسطينية المباركة، حيث أشر صمودها وتفاعلاته ولوج النضال الوطني
والقومي ، الذي حول مواجهة المخطط الإمبريالي الصهيوني إلي طقس يومي يمارسه شعب
العراق وشعب فلسطين، إلي مرحلة إيجابية صاعدة جعلت من قوي التسوية وخياراتها شيئا
من مخلفات الماضي . وأكدت ما أشار إليه "جيمس بيكر" حينما التقي به "اسحق شامير" :
"عندما اجتمعت بشامير في القدس في أبريل 1991م لبحث عملية السلام كان شديد القلق من
بقاء صدام حياً ويمسك بزمام السلطة وقال شامير انه درس غير جيد للمنطقة ، فمثل هذا
الرجل ، وهو الذي كلفنا الكثير من الخسائر ، وهو الذي جرؤ علي مهاجمتنا بالصواريخ،
هو رجل لا يمكن التعايش معه . وأعتقد أن كل شئ في المنطقة سيظل مؤقتا حتى تتغير هذه
الوقائع . "
فالنص وتاريخه يوضح فيما يوضح أن تدمير العراق وإسقاط نظامه الوطني كان مدخل قوى
العدوان لتصفية القضية الفلسطينية ، حيث لم يعد خافياً أن الأطراف العربية التي
شاركت في العدوان وقدمت له الدعم والغطاء العربي هي نفسها التي انخرطت في مسيرة
التسوية منذ أوسلو أكتوبر 1991م وما تلاها ، وما يزال بعضها يقدم الدعم والتسهيلات
للعدوان علي العراق بينما يحجبه عن الانتفاضة الباسلة ويعمل علي إدامة الحصار.
لقد استطاعت الانتفاضة الفلسطينية في اقل من عام أن تؤكد علي حقيقة الكيان الصهيوني
العدواني العنصري التوسعي بعد أن عملت قوي التسوية وخلال عقد من الزمان بالترويج
علي إمكانية التعايش السلمي مع الكيان الصهيوني برعاية أمريكا له انطلاقا من حيدة
مزعومة ومثلما تكشفت الدوافع السياسية الأمريكية تجاه العراق ، كشف تصاعد الانتفاضة
خطل الرهان علي الدور الأمريكي وحياديته. فلقد ظلت أمريكا السند الحقيقي والداعم
الرئيسي للكيان الصهيوني ، وأكدت مجددا انحيازها المطلق والدائم له . إذ لم تكتف
باستخدامها حق النقض "الفيتو" في إدانته عن جرائمه في حق الشعب الفلسطيني وقيام
الأمم المتحدة بحمايته فحسب وإنما تخلت عن الدور الذي فصلته لها قوي التسوية كراعٍ
"لعملية السلام" حينما هددت بانسحابها منها في غمرة حرب الإبادة الجماعية التي
يمارسها الكيان الصهيوني علي الوجود الفلسطيني بكل مقوماته المادية والبشرية
والمعنوية.
ومثلما عملت علي الالتفاف علي قرارات مجلس الأمن والقفز عليها فيما يخص العراق ،
قفزت الولايات المتحدة علي كافة الاتفاقات التي أبرمتها مع قوي التسوية وأصبحت
تطالب الجانب الفلسطيني بالالتزام بما جاء في تقرير ميتشـل وخطة مدير مخابراتها
جورج تنت علماً بان التقرير والخطة لا يعدوان كونها اختزال لجوهر القضية ، والحقوق
المشروعة لشعب فلسطين ، في إجراءات أمنية تصل إلى مستوي مطالبة الجانب الفلسطيني ،
ودون سواه ، إلي جمع الأسلحة والذخيرة ووقف العلميات الفدائية واعتقال نشطاء
المقاومة وإطلاق تسمية "الإرهاب" علي نضال شعب فلسطين، ووقف ما اسماه التقرير
بالتحريض والعودة للتنسيق الأمني وفرض مناطق عازلة .. بينما يقف علي الجانب الآخر
الكيان الصهيوني مراقب لانتظار تنفيذ كل ذلك . وعلى ضوء ذلك فان خطة تنت ما هي إلا
محاولة أمريكية لإنقاذ أريل شارون من المأزق الذي وقع فيه من خلال استهداف قوى
الانتفاضة بهدف احتوائها بإجراءات أمنية تنفذها السلطة الفلسطينية بعد أن وصل العنف
الصهيوني إلي أقصى مداه ودون أن يحقق ذلك، إضافة إلي كونها دفع للسلطة الفلسطينية
باتجاه الزاوية الحرجة واستهداف باين لأهم ما أنجزته الانتفاضة من خلال تجسيدها
لوحدة إرادة المقاومة الفلسطينية.
لقد أوضح تصاعد الانتفاضة أن السند الجماهيري العربي الداعم لها لم يرتق حتى الآن
للمستوي المطلوب بما يجعله هدفا اكثر إلحاحا ، وان الصمت العربي الرسمي وامتناعه عن
تقديم الدعم المادي والمعنوي والسياسي يمكن أن يدفع الكيان التوسعي بتحويل تهديداته
إلي سوريا ولبنان وغيرهما وجعله أمرا واقعيا وهو ما يجعل تصريحات بعض الرسميين
العرب من شاكلة " لا أمل في التوصل لحل الصراع الفلسطيني "الإسرائيلي" طالما ظل
أريل شارون في الحكم..!! " ضرباً من الاستهلاك اللفظي الذي تجاوزه وعي المرحلة
ومتطلباتها .
الموقف من الإمبريالية الأمريكية
والصهيونية ومخططاتهما ، ليس مجرد ضرورة قومية وحسب ،
وإنما هو ضرورة ومسئولية وطنية في نفس
الوقت .
وتحت هذا العنوان – وفي تواصل لحملته التعبوية جدد الحزب في بيانه الصادر بتاريخ
15/6/2001 القول ((إمعاناً في تأكيد موقفها المنحاز لأحد طرفي الحرب الأهلية في
جنوب البلاد ، وتشجيعاً لاستمراريتها وإطالة أمدها ، وتعبيراً عن موقفها الثابت في
عرقلة كافة الجهود المؤدية إلى تحقيق السلام ، صادق مجلس النواب الأمريكي ،
الكونجرس ، على دعم للحركة الشعبية لتحرير السودان بعشرة ملايين دولار وللتجمع
المعارض بثلاثة ملايين . ويجئ هذا الإعلان عن ذلك الدعم كمكافأة وعامل تحفيز للحركة
الشعبية وهي تبتدر تصعيداً عسكرياً جديداً في بحر الغزال ، أدى إلى نزوح أكثر من
ثلاثين ألف مواطن إلى ولاية دارفور ، مثلما أدى بشهادة الأمم المتحدة والمنظمات
الطوعية العاملة في مجال الإغاثة إلى عرقلة العمل الإنساني في مجال تقديم العون
للمتضررين من الحرب ، بما في ذلك عمليات شريان الحياة التي ترعاها الأمم المتحدة
نفسها .
ولم يأت هذا التصعيد العسكري من فراغ ، فقد سبقه ومهد له فشل قمة الإيقاد الأخيرة
في نيروبي ، في تحقيق السلام ، أو على أقل تقدير في الوصول لاتفاق حول وقف شامل
لإطلاق النار ، رغم التنازلات التي قدمها النظام بين يدي تلك القمة البائسة ، وذلك
بسبب الشروط التي طرحتها الحركة ورفضتها الحكومة ، وبسبب عدم أهلية الإيقاد نفسها ،
وتواطؤ بعض أطرافها في المخطط الإمبريالي الأمريكي تجاه السودان )
وللتأكيد على وحدة المخطط الإمبريالي الذي يستهدف الوطن العربي والقارة الإفريقية
يقول البيان : ((لقد كشفت حقيقة الدعم الأمريكي للحركة الشعبية وللتجمع ، في هذه
الظروف بالذات ، زيف الأوهام المعقودة على دور أمريكي في تسوية مشكلات البلاد
سلمياً ، مثلما فضحت تهافت بعض الأطراف التي تحاول تسويق نفسها للولايات المتحدة ،
كوكيل معتمد للمصالح الأمريكية في السودان . وتدعي القدرة على إقناع الإدارة
الأمريكية بالتزام الحياد في الصراع السوداني / السوداني ، ولعب دور بناء في تحقيق
السلام والوئام الوطني . وقد أدى الزج بالبترول السوداني في الصراع ، إلى استقطاب
ممثلي الشركات الأمريكية في أعلى مستويات السلطة في واشنطن ، إلى حلبته ، وإلى أن
يتخذ الصراع طابعاً إقليمياً ودولياً جديداً ، لا يستند على عوامله الداخلية المحضة
، وإنما على جدواه الاقتصادية ، كصراع دولي على الموارد ، كالذي يدور في زائير وفي
سيراليون .. وهو ما يجعل من الموقف الأمريكي ، المعبر حتى الآن ، عن مصالح الشركات
الأمريكية في تنافسها مع الشركات الآسيوية والأوروبية العاملة في مجال استثمار
البترول السوداني ، وعن مصالح جماعات الضغط الدينية اليمينية الأخرى ، موقفاً له
مرتكزاته الموضوعية ، التي لا يجدي في تغييرها الإقناع أو الخطاب العاطفي إن
السياسة الأمريكية تجاه السودان ، والتي لم تتغير بتغير ساكني البيت الأبيض ، هي
جزء لا يتجزأ من سياستها الإفريقية ، التي جعلت من قلب القارة الممتد من الصومال
وإرتريا وأثيوبيا مروراً بجنوب السودان وأوغندا ، إضافةً إلى زائير ورواندا
وبوروندي وأنجولا ، ثم تشاد وإفريقيا الوسطى والكونجو برازافيل ، وحتى ليبريا
وسيراليون ، مسرحاً للتوترات السياسية والحروب الأهلية والإقليمية ، كما أنها لا
تختلف عن سياستها في المنطقة العربية ، الهادفة لإضعاف قوة استجابة العرب للتحدي
الإمبريالي الصهيوني في فلسطين والعراق . ففي الوقت الذي تعمل فيه الإمبريالية
الأمريكية وعملائها المحليين على إضعاف العراق وإدامة عزله وحصاره وتجريده من عناصر
القوة وعلى إخماد ثورة الشعب الفلسطيني البطل ، فإنها تساند بكل قوة الكيان
الصهيوني الغاصب وبكل الوسائل المتوفرة لديها . بينما ينشط عملاؤها المحليون في
التآمر على العراق وتنفيذ المخططات الأمريكية لإحكام الحصار عليه تحت مسمى العقوبات
الذكية وفي حجب الدعم المادي والمعنوي والبشري عن الشعب الفلسطيني وانتفاضته
الظافرة بإذن الله . إن اختراق السياسة الأمريكية للواقع السياسي في السودان ، سواء
عبر أولاد واشنطن داخل النظام أو داخل المعارضة ، وأياً كان الشكل الذي يتخذه أو قد
اتخذته بالفعل ، مثلما تكشف حالياً في الدعم المالي للمعارضة الخارجية ، أو من خلال
أشكال التعامل المختلفة مع النظام ( مبعوثون ، فرق أمنية ، أوراق غير ملزمة ،
ومشاريع مبادرات وغيرها ) يفسر إلى حد بعيد ضعف التواصل بين حاضر السياسة السودانية
وقواها الفاعلة وبين تراثها السياسي وتقاليدها الوطنية في التصدي للاستعمار القديم
والجديد ، وفي إعلاء قيمة الاستقلال والسيادة الوطنية ، وفي دعم النضال العربي
التحرري ومساندة حق الشعب الفلسطيني في تحرير كامل ترابه الوطني من البحر إلى النهر
وفي دعم كفاح شعوب إفريقيا من أجل التحرر والوقوف بوجه الهيمنة الإمبريالية
الصهيونية وفي التضامن الأممي مع كل شعوب العالم المناضلة من أجل عالم يسوده السلام
والتعاون البناء القائم على المساواة والعدل والحرية واحترام الكرامة الإنسانية .
لقد أدت المراهنة على أمريكا وعلى الدور الأمريكي في حل قضايا البلاد ، نتيجة عجز
القوى السياسية السودانية ونتيجة تخليها عن مسئولياتها الوطنية ، سواء بسبب الدعم
الذي تحصل عليه المعارضة أو بسبب الانهزام الذي يعتمل داخل بعض الأوساط النافذة في
النظام ، إلى تغييب دور السودان الرسمي والشعبي في مناصرة الانتفاضة الفلسطينية وفي
دعم صمود العراق ، وفي التصدي للهجمة الإمبريالية والصهيونية على إفريقيا والوطن
العربي . بل إن السياسة السودانية الجارية على الصعيدين الرسمي والشعبي في تهافتها
على أمريكا ودورها المزعوم ، تتصادم مع أبرز التيـارات السياسية الفاعلة في عالم
اليوم ، والتي تتميز بتصديها المتنامي لنهج الغطرسة الإمبريالية الأمريكية ولنهج
الأحادية القطبية في مجمله . فإلى جانب الوطن العربي وإفريقيا ، تواجه السياسة
الأمريكية الخارجية ، معارضة واسعة في أوروبا وفي آسيا وبخاصة من قبل الصين وروسيا
لما تتصف به من نزوع عدواني وميل متزايد للهيمنة والغطرسة . إننا ومن واقع
مسئولياتنا الوطنية والقومية ندعو كافة القوى الوطنية والشرفاء من أبناء وبنات
شعبنا إلى استعادة دورها ومبادرتها من أجل تجديد الحياة السياسية وتصحيح ما يشوبها
من انحرافات ، وإعادة بناء العمل الوطني على أسس صحيحة تعلي من شأن الاستقلال
والسيادة والوحدة الوطنية والحرية والمساواة ، وعلى قاعدة النضال الذي لا هوادة فيه
ضد الإمبريالية الأمريكية والصهيونية وعملائها المحليين ، وبالدعم غير المشروط
للانتفاضة الفلسطينية بالمال والسلاح والمقاتلين ، ومناهضة المخططات الأمريكية
الرامية لإجهاض الانتفاضة ، والتي تشرف على تنفيذها المخابرات الأمريكية بالتواطؤ
مع بعض الأطراف العربية ، ومقاومة التطبيع ، ومساندة العراق الشقيق في تصديه
للإمبريالية والصهيونية ، ورفع الحصار الجائر ، والوقوف ضد المخطط الأمريكي المسمى
بالعقوبات الذكية ، وفضح المتعاملين معها من الأنظمة العربية المأجورة . إن الموقف
من الإمبريالية الأمريكية والصهيونية ومخططاتهما ، ليس مجرد ضرورة قومية وحسب وإنما
هو ضرورة وطنية ، في الوقت الذي تتكشف فيه وقائع المساندة الأمريكية لاستمرار الحرب
في جنوب البلاد . وتتضح فيه ملامح السياسة الأمريكية للتدخل في السودان لفرض
خياراتها على الشعب السوداني ، بتمزيق أرضه ونهب ثروته ، ورهن استقلاله وتقييد
إرادته الحرة.
فلتتوحد كل القوى والجهود الوطنية في تحالف صحيح ، يعطي للنضال الشعبي اعتباره ،
وللشعارات الوطنية بريقها وألقها ، وللجماهير الشعبية المسحوقة الأمل في وطنٍ معافى
بالسلام والحرية والوحدة والتقدم والتآخي بين مواطنيه على قدم المساواة)) .
بيان من تجمع المحامين الديمقراطيين
نحو تحالف نقابي ديمقراطي يتجاوز محاور
التسوية
الزملاء المحامون :
والبلاد تدخل عاماً جديداً في مجال الدكتاتورية والقمع ، يظل سؤال الديمقراطية
والسلام والوحدة الوطنية ، يحتل صدارة النضال اليومي من أجل إسقاط نظام سلطة انقلاب
يونيو ، وفي هذا الصعيد يظل الدور الذي يلعبه العاملون بمهنة القانون ، وبمهنة
المحاماة على وجهٍ أخص ، دور الرائد في استكشاف البدائل الموضوعية المؤدية إلى
الديمقراطية والسلام والتنمية والوحدة الوطنية ، ذلك الدور المنسجم تاريخياً مع هذا
القطاع الذي ظل ملتحماً مع متطلبات نضال الجماهير ووسائلها الثورية في مقاومة
الأنظمة الدكتاتورية وإسقاطها ، والمتلخصة في " الإضراب السياسي والعصيان المدني "
وفي تصديها الدائم من أجل الحقوق الأساسية والحريات العامة وحقوق الإنسان وإلغاء
كافة القوانين المقيدة للحريات .
إن المتطلبات الراهنة ، نقابياً ، والمتمثلة في تعزيز نضالنا اليومي باتجاهات
استعادة النقابة من براثن قوى الدكتاتورية ، وتأكيد الانحياز لمعاناة شعبنا ومعركته
المحتدمة ضد نظام يونيو ، هذا الدور الذي استنكف بعض الرموز النقابية والوطنية عن
القيام به لعجزها في استشفاف إرادة الجماهير ، الأمر الذي قادها إلى الاستسلام
لإرادة النظام من خلال تبنيها لرؤيته ومشروعه لمستقبل البلاد ( المشروع الحضاري –
الوفاق – التسوية ...إلخ ) لذا يندرج ضمـــن أولويات نضالنا النقابي ، للتصدي
لمحاولة تصفية نضالنا الوطني والنقابي ، على نسق ما هو جارٍ بين السلطة وبعض
الأطراف المحسوبة على المعارضة ، تلك المحاولات التي تعبر عن عجز طرفي التسوية في
إيجاد مخرج وطني لأزمة التطور الوطني لتطلعات شعبنا ، في الريف والحضر ، والتي قادت
عناصر تلك القوى داخل قطاعنا النقابي ، لاقتراح محاولات مستنسخة من تلك القوى ،
لرهن الإرادة النقابية لصالح برنامج الدكتاتورية وإطالة أمدها .
لقد تبدى هذا العجز ، من خلال الاجتماع الذي انعقد في منزل الأستاذ / الزميل غازي
سليمان ، والذي كان أساس أجندته ، تسويق حزب الترابي (المؤتمر الشعبي) داخل قطاع
المحامين ، وتطهيره من آثامه على الصعيدين النقابي والوطني ، وطرحه كفصيل (مناهض)
للدكتاتورية ، ورديف لفصائل العمل السياسي الوطني والنقابي . وتجلى الاستخفاف بنضال
المحامين ونقابتهم بسكوت بعض ممثلي التنظيمات السياسية على تلك المبادرة ،
واستعدادهم لتمريرها من خلال التحالف الوطني لاسترداد الديمقراطية ، هذا الجسد الذي
اقترحته فصائل العمل النقابي ليكون إطاراً لوحدة العمل النقابي ، وإزاء ذلك ، ما
كان لتجمع المحامين الديمقراطيين إلا أن يتصدى لتلك المحاولة ، مستنداً على
المبدئية النضالية التي لا تعتمد الفصل بين (النظام) و(فلاسفته) ، كما لا تمايز في
الموقف بينهما بناءً على الخلاف الظرفي وغير المستند على موقف مبدئي من الدكتاتورية
، واستناداً على موقفه الرافض للتنسيق أو التفاوض مع أي من الطرفين في (الوطني) و
(الشعبي) .
الزملاء المناضلون :
إن المرحلة الحرجة التي تعيشها البلاد ، من تصعيد للحرب في منطقة بحر الغزال ،
واتساع دائرة الفقر ، والهجرة من الريف والتدخل الأجنبي المستحكم في شئون البلاد
الداخلية ، وصولاً للظروف المضنية التي يعيشها الزملاء في المهنة ، والاضطهاد
والتنكيل المتواصل الذي يتعرض له المتصدرين لقضايا حقــوق الإنسان ، انتهاءً بضمور
العمل النقابي وتقلص محاولات الترتيب النقابي ، الأمر الذي يستغله عناصر النظام في
(اتحاد المحامين) بشراء أصوات المحامين من خلال عرض إمكانات السلطة كما هو جارٍ في
(مسرحية عربات المحامين) ، أو بطرح صيغة نقابية تجمع عناصر النظام مع بعض المحسوبين
لخندق المعارضة كل ذلك يستدعي من جديد ، الدعوة إلى تحالف نقابي وطني متلمس لقضايا
المحامين في كل أرجاء بلادنا الحبيبة ، ومنسجم مع النضال النقابي بعيداً عن منابر
التسويات والمفاوضات التي تتجاوز مصالح المحامين وتتعاطى بدائل النظام ، مما يعطي
المرحلة أهمية استثنائية ، وتتطلب جهوداً تقدر معطيات المرحلة السياسية الراهنة ،
وقدراً من المسئولية تستنفر القدرات النضالية لجماهير المحامين وتستوعب طموحاتها في
إقامة نقابة ديمقراطية تجذر أخلاقيات المهنة وتقاليدها النقابية ، ملتحمة مع قضايا
النضال الوطني ، ومهمومة بمطالب قطاع المحامين في العاصمة والأقاليم .
الزملاء في مهنة المحاماة :
على هذا الصعيد سيظل تجمع المحامين الديمقراطيين ، منبراً معبراً عن ما ظلت تردده
جموع المحامين ، من رؤى وتطلعات ، وسيكون وفياً لذلك ، ولو استدعى الأمر أن يكون
منفرداً في تصديه للقضايا الوطنية والنقابية ، ولكل محاولات تصفية النضال النقابي
لصالح قوى الدكتاتورية وفلاسفتها في (المؤتمر الشعبي) ، والتي قد تتمظهر على هيئة
تحالف رجعي يديم حالة العجز ويطيل أمد الدكتاتورية ، هذا المشهد الذي نراه ، نرى
معه روح الاستبسال التي يبذلها المحامون الوطنيون والديمقراطيون من التصدي لذلك ،
عليه نجد أنفسنا والتنظيمات الديمقراطية الوطنية الأخرى داخل قطاع المحامين في رأس
قائمة المتصدين لصالح المستقبل النقابي الديمقراطي ، بالتعبير عن جماهير المحامين
في تعرية وفضح كل الاجتهادات التي تنأى عن المطامح التي لا تعبر بأي شكل عن نضالهم
الذي تصاعد إلى حد الاعتقال والتعذيب والتشريد ، ولا تعبر بشكـل آخر عن نضال جماهير
شعبنا في الأحياء والأرياف والمدن والنقابات والجامعات ضد نظام الجبهة ورموزها في
الاتحاد .
ودمتم
تجمع المحامين الديمقراطيين
الخرطوم – يوليو 2001
أخبار وتعليقات
بدأ العام الدراسي الجديد 2001/2002 بولاية الخرطوم شهر يوليو الجاري كئيباً
وفاتراً وبعد مرور أكثر من أسبوعين لم تستقر الدراسة في معظم المدارس نتيجة النقص
الحاد في المعلمين وكتب المنهج الجديد بالنسبة للمرحلة الثانوية . وبالرغم من
التصريحات المتلاحقة للمسئولين حول استكمال الاستعداد لبداية العام الدراسي ، إلا
أن متابعات "الهدف" تؤكد أن معظم المدارس ما زالت متصدعة وشبه منهارة وآيلة للسقوط
خاصةً مدارس الأطراف ، علاوة على افتقارها للأثاثات والمرافق الصحية .
من ناحيةٍ أخرى أدت السياسات الجديدة للقبول بالمرحلة الثانوية إلى تشريد آلاف
التلاميذ الناجحين والذين لم يوفقوا في إحراز مجموع 175 ، وبدلاً من السعي لمعالجة
أوضاعهم والعمل على قبولهم واستيعابهم بالمدارس الحكومية مجاناً أو برسوم رمزية ،
أجبروا على الالتحاق بالمدارس الحكومية برسوم قريبة من رسوم المدارس الخاصة والتي
انتشرت في كل أطراف الولاية دون التقيد باللوائح ، إذ أن عدد المدارس الخاصة بلغ
250 مدرسة ، بينما لم يصدق إلا بمدرسة حكومية واحدة .
ونشير إلى أن مصاريف القبول بالمدارس الحكومية تتراوح بين 300 ألف إلى 250 ألف جنيه
لاغير !! أما فيما يتعلق بالقبول للصف الأول بمدارس الأساس فإن إدارات المدارس
الحكومية وبالاتفاق مع مكتب التعليم بالمحافظات لجأت إلى فرض رسوم باهظة تتراوح ما
بين 50 ألف – 75 ألف جنيه للتلميذ الواحد !! الجدير بالملاحظة أن الرسوم الباهظة
المشار إليها لا تقابلها خدمات منظورة تقدم للتلاميذ .
30 ألف سعر جوال الذرة بتلودي
رغم تضارب تصريحات المسئولين حول المجاعة التي ضربت محافظة تلودي وأجزاء واسعة من
ولاية جنوب كردفان ، وتأكيد المسئولين أن الأمر لا يعدو فجوة غذائية مقدور عليها ،
فقد أكدت معلومات "الهدف" الموثقة أن جوال الذرة بكل محافظة تلودي بجنوب كردفان بلغ
130 ألف جنيه ، وانعزلت المنطقة جراء الأمطار ، وفشلت الجهات المعنية بترحيل الكمية
القليلة من الذرة التي أرسلت للمنطقة حيث بلغت تكلفة ترحيل الجوال الواحد من أبو
جبيهة إلى كالوقي (منتصف الطريق) 15 ألف جنيه ولجأت سلطات المحافظة إلى الجرارات
والوابورات وهي ذات حمولة صغيرة لن تعالج الموقف المتأزم هناك .
وفي دار فور بلغ سعر جوال الذرة
90
ألف جنيه وهو سعر يعجز المواطن العادي عن توفيره ، لأنه فوق مقدراته الشرائية في ظل
حالة الإفقار التي ضربت السودان وعوامل الجفاف والتصحر ، قلة الأمطار وفشل الموسم
الزراعي في دار فور العام الماضي .
فيروس الفساد يصيب داعية إسلاموي خارج الحدود
وقع عدد من المواطنين والشركات ، العاملة في تجارة صادر الثروة الحيوانية ، ضحايا
لإحدى شركات المشروع الحضاري ، الذي تجاوز فساده لما وراء الحدود . فحسب الخبر الذي
أوردته صحيفة الوطن الصادرة في الخرطوم ، أشار تقرير مصفي الشركات ( الأستاذ
إبراهيم دهب ) المقدم إلى محكمة الخرطوم الجزئية ، إلى ان شركة " أرزاق الإيمان "
تم تسجيلها باسم الشيخ عبد المجيد الزنداني ، اليمني الجنسية ، بطريقة فيها تجاوز
لقانون الاستثمار ( عدم وجـود راس مال بالنقد الأجنبي ) وعدم وجود سجل تجاري
وقانوني لها . كما أنها شركة بلا رأسمال وبلا مقر وبلا ممتلكات . ولقد أوضح الخبر
أن الشركة لم تصدق عليها الوزارة المختصة ، وأنها تكونت إبان الزيارة الرسمية للشيخ
الزنداني عام 1993 الذي نزل ضيفاً بفندق الهيلتون ، الذي اعتمده مقراً لها على نفقة
إحدى الجهات الرسمية – بعد الاستجابة لرغبة الشيخ التي حظيت بتزكية من شخصية مرموقة
من أهل الحل والعقد ، فتحت الطريق لترى "أرزاق الايمان" النور كشركة عاملة في صادر
المواشي برأسمال قدره خمسة مليون جنيه سوداني لا غير ، وبموجب التزكية العلية منحها
بنك الخرطوم قرض بدون ضمان بقيمة 18 مليون (يعادل الدولار حينها 300ج) ، وسجل على
الورق أن 99% من أسهم الشركة للداعية الزنداني و 1% لشخصية إسلامية محلية حسب منطوق
التزكية .
دخلت "أرزاق الإيمان" متكئة على صلابة هذا الاسم الموصي واسم صاحبها في مجال الصادر
ولمدة عامين ، أقبل عليها الضحايا بعد أن أودعوها المواشي واستلموا مقابلها شيكات
آجلة ، رغم أنها بدأت ترتد عند تقديمها إلا أنهم استمروا في تزويد الشركة بالمزيد
من المواشي ثقة في بريق الاسم ودلالات = أرزاق الإيمان = ولم تسلم في حركة التصدير
هذه حتى إناث المواشي التي يحظرها القانون . وفي الوقت الذي استلمت فيه الشركة كامل
قيمة ما صدر إلى الخليج العربي من مواشي استمرت الشيكات تتوالى في الارتداد الشئ
الذي قاد أكثر من 12 جهة إلى عتبات القضاء حيث بلغت جملة ديون الغير على الشركة
أكثر من 122 مليون جنيه ، في الوقت الذي لم يجد المصفي مقابلاً ( ودائع ، ممتلكات ،
أثاث ، ... ) لتسويتها به .
من المفارقات في هذا الاستثمار "الحضاري" أن رأس المال البالغ خمسة ملايين جنيه
سوداني لم يبق في البنك سوى أسبوع واحد فقط . بينما بلغت مشتروات الشركة أكثر من
مائة وعشرون مليون جنيه ، وحين السؤال عن الطرف الثاني ( صاحب 1% من أسهم الشركة )
اتضح أنه لم يدفع ما قيمته 1% من قيمة رأس المال إلا على الورق .
لقد برز هذا الاستثمار الوهمي إبان الصراع بين الشيخ الترابي وتلاميذه – حيث تشير
العديد من الجهات إلى انه وراء التزكية التي بموجبها مارست الشركة نشاطها . ومما لا
شك فيه أن صيحة " خلوها مستورة" التي أطلقها جناح الشيخ الترابي لتلاميذه ليبتلع كل
طرف منهما مع فساده أسرار فساد الطرف الآخر ، ولا غالب ولا مغلوب ، قد تحولت إلى
طوق نجاة للشيخ الزنداني وعدم مساءلته عن = أرزاق إيمانه = رغم مجيئه إلى السودان
عدة مرات متوسطاً بين الفرقاء حيناً وللاطمئنان على صحة المشروع الحضاري أحايين أخر
.
إن ظهور هذه الحالة في خضم الصراع بين الإسلاميين مقرونة مع الفساد الذي عجزت
السلطة في التستر عليه ، يظهر قمة رأس الفساد المغمور تحت الاستثمارات الأجنبية في
كافة المجالات وتلك التي ارتبطت بما سمي بتصفية مؤسسات الدولة – وهي دون شك دعوة
للدكتور الترابي لإعادة النظر في نسبة الفساد الذي طال تلاميذه وبما يليق بمكانة
ووزن الشيخ الزنداني وسواه . لقد انشغل د. الترابي ، أو هكذا بدا ، بفساد تلاميذه ،
وكف نظره عن ما وراء الفساد وما بعده ، بيد أنه أولى وأحق بالنظر
مسلحون يفضون اجتماعاً رسمياً
ويجبرون الوالي على مغادرة الفولة
حاصر افراد مسلحون اجتماعاً ضم وزير الداخلية ووالي غرب كــــردفان ومساعديه في
مدينة الفولة عقد مؤخراً لمعالجة بعض الاشكالات القبلية بالمنطقة . وقد أمر
المسلحون الوزير والوالي بمغادرة المنطقة فوراً ، بعد فض الاجتماع . وقد تم اعتقال
7 أمراء من إحدى القبائل ، بعد مغادرة الوالي للفولة بالطائرة .
ويتداول في الأوساط الشعبية والرسمية تورط الوالي في نزاعات قبلية في المنطقة
بالتحيز لبعض أطرافها ، مما أدى إلى إزهاق العديد من الأرواح . وأدت تجاوزات الوالي
في التعيينات الأخيرة بالولاية إلى خلق استياء عام وسط المواطنين ، إلى جانب تفجر
النزاعات القبلية التي دفعت إلى وصول وفد عالي المستوى بقيادة وزير الداخلية من
الخرطوم إلى الفولة للوقوف على تلك الاشكالات ومحاولة إيجاد حلول لها .
الفساد المالي والإداري بجامعة السودان
تناولت الصحف اليومية مسألة الرسوم الدراسية لطلاب كلية العلوم بجامعة السودان ،
بطريقة تلقي الضوء على جانبٍ من الفساد في بعض المؤسسات التعليمية . فعندما حضر
الطلاب لاستلام شهاداتهم من الكلية ، طولبوا بسداد الرسوم الدراسية للسنوات السابقة
، وبعضهم طولب بسداد رسوم كل سنوات الدراسة (4سنوات) مع العلم أن الطلاب قد ظلوا
يسددون تلك الرسوم سنوياً ، إذ أن لوائح الجامعة لا تسمح لهم بالجلوس للامتحانات في
حالة عدم السداد . مما يطرح السؤال : كيف تخرجوا ، وكيف اجتازوا الامتحانات من قبل
؟ وقد قام بعض الطلاب بإحضار ما يثبت قيامهم بالسداد (أورنيك 15) وقد ابتدعت الكلية
ما أسمته بلجنة الشئون المالية تحيل إليها الطلاب الذين يثبتون قيامهم بالسداد .
وقد اتضح أن هناك أرانيك سداد مزورة ، ولمدى الأربع سنوات الدراسية . كما ثبت تورط
المسئول المباشر إلى جانب آخرين في هذه العملية ، الأمر الذي لم يتسنى اكتشافه إلا
بعد سفره خارج البلاد ، وتقدر المبالغ المختلسة بعدة مليارات . ولا زالت مشكلة
الرسوم الدراسية تطارد الطلاب بعد تخرجهم ، ورغم سدادهم لها .
فوز تحالف القوى الوطنية بجامعة النيلين.. الدلالة والمغزى
استطاع تحالف القوى الوطنية الفوز في الانتخابات التي جرت في جامعة النيلين ، لدورة
الاتحاد الجديدة (2001 – 2002م) . ولقد حظيت هذه النتيجة باهتمام القوى السياسية
كافة والرأي العام السوداني عموماً ، حيث ظل يهيمن تنظيم السلطة الطلابي على مقاليد
الاتحاد لما يقارب 12 عاماً . لقد جاء تبلور تحالف القوى الوطنية امتداداً لصيغة
الوحدة الطلابية التي تضم ( جبهة كفاح الطلبة وحزب البعث العربي الاشتراكي ، حركة
القوى الجديدة (حق) ، وحركة الشباب الوحدوي الديمقراطي (حشود) ) بعد أن انضم
لميثاقها وبرنامجها الاتحادي الديمقراطي وحزب الأمة ، قبل يوم من الموعد المحدد
لإجراء الانتخابات .دخلت القوى الطلابية السياسية المنافسة وفق خمس قوائم حيث تحصلت
قائمة تحالف القوى الوطنية على أعلى الأصوات (527) صوتاً ، تلاها قائمة المؤتمر
الوطني الحاكم (الطلاب الإسلاميون الوطنيون) التي حازت على 343 صوتاً ثم المؤتمر
الشعبي ثم قائمة الوفاق الإسلامي (أنصار السنة) ، واحتلت قائمة التجمع (الجبهة
الديمقراطية والجبهة الوطنية الإفريقية
ANF
)
الترتيب الأخير . إن فوز تحالف القوى الوطنية في اتحاد جامعة النيلين يعد من
الظواهر السياسية التي يكفي فقط مجرد حدوثها كما أشار إلى ذلك أحد المحللين ، لأنها
حملت دلالات هامة لا ينحصر مداها ضمن الوسط الطلابي فحسب وإنما يتعداه بكثير ،
مثلما يتجاوز راهن الواقع السياسي إلى آفاقه المستقبلية ، ومن أهم دلالات ذلك :
-
هيمنة الفصيل الطلابي للسلطة في المؤسسات التعليمية ، مرتبط بغياب الحريات
والممارسة الديمقراطية والمنافسة الحرة فيها – بمعنى أن هيمنته هي الوجه الآخر
لمصادرة الإرادة الطلابية أو تغييبها .
-
إجابة عملية على انتهاء العمر الافتراضي للصيغ التحالفية التي تجاوزتها المرحلة
وفقدت مبررات نشأتها ووجودها (التجمع) . ومما يجدر ذكره أن صيغة الوحدة الطلابية
سبق لها الفوز في انتخابات جامعة الدلنج وجامعة كردفان وجامعة الجزيرة .
- النصر ممكن ، لتجاوز خيارات السلطة وبدائلها الزائفة ، ومن ثم فهي رسالة موجهة
إلى الطلاب في كافة مؤسسات التعليم للاقتداء بها بهدف استعادة المنابر النقابية .
وعلى صعيد آخر موجه إلى الحركة الجماهيرية لاستنهاض قدراتها وترصين حقوقها لانتزاع
كامل حقوقها بما فيها أطرها النقابية والمهنية .
- لا يمكن أخذ قلة المشاركين في العملية الانتخابية ، مقارنة بالعدد الكلي ، بمعزل
عن استمرار سياسات القمع والتنكيل والإرهاب بكافة ضروبه ، ومنهج التزييف لإرادة
الناخبين وتزويرها ، المتبع من قبل النظام وأدواته ، إضافةً إلى التداعيات السابقة
للأزمة الوطنية الشاملة على قطاع الطلاب ، مما نتج عنه العزوف والإحساس بلا جدوى
المشاركة ، وعلى ضوء ذلك فإن المحافظة على هذا المكسب تكمن أولاً في أطراف تحالف
القوى الوطنية من خلال التفاعل الإيجابي فيما بينها ، ومقدرتها على تجاوز ما يعترض
سبيلها وهي تتصدى للدفاع عن قضايا الطلاب المطلبية والأكاديمية وكافة المناشط في
إطار ظروف لا تكون مؤاتية دائماً .
نعـــي أليم
تنعى قيادة قطر السودان وكوادر وأعضاء حزب البعث العربي الاشتراكي الرفاق :
1. يوسف عيسى بره 2. د. عبد المنعم حسن الشافعي
3 . د. سارة عبد الله 4. محمد عثمان أبو طربوش
والحزب إذ ينعى هذه الكوكبة من مناضليه الذين توفوا إلى رحمة مولاهم في أوقاتٍ
وظروف متفرقة ، ينعى فيهم دماثة الخلق والشفافية والصدق ، وعلى تفاوت سنين انتمائهم
للحزب إلا ان المبدئية العالية والصلابة والتفاني في خدمة أهداف ومبادئ حزبهم
العظيم كانت من أجلٌ صفاتهم .نسأل الله لهم الرحمة والغفران بقدر ما قدموا لحزبهم
وشعبهم وأمتهم ، وإلى عليين مع الشهداء والصديقين ولأسرهم وأصدقائهم ومعارفهم الصبر
وحسن العزاء .
وإنا لله وإنا إليه راجعون .
|