موقع القيادة القوميه لحزب البعث العربى الاشتراكى

 

 

بدر الدين مدثر ..

رحيل رجل البعث التاريخي

هشام عودة - الانباط

يشبه تمثالا من القهوة، هكذا يمكن وصف القيادي البعثي السوداني الراحل بدر الدين مدثر الذي ظل اكثر من نصف قرن في مقدمة المشهد السياسي في السودان وفي خارطة البعث العربي. وصفه قائد البعث ومؤسسة ميشيل عفلق قبل أربعة عقود بأنه نموذج واضح للبعثي الذي يسعى الحزب الى تعميم شخصيته بين الرفاق.

 مناصب كثيرة تقلدها بدر الدين مدثر في حياة البعث التنظيمية، امين سر قيادة قطر السودان، عضو القيادة القومية ومسؤولا لعدد من مكاتبها، وحين تسلم الرئيس صدام حسين منصب الأمين العام رسميا للبعث بعد مؤتمره القومي الذي انعقد عام 1992 صار بدر الدين مدثر نائبا للأمين العام.

تميزت علاقته مع الخرطوم بين شد وجذب، حددتها طبيعة الحياة الديمقراطية في البلاد، لذلك لم يكن غريبا ان يقضي مدثر سنوات طويلة من حياته في بغداد. تعودت عليه النخب السياسية في العاصمة العراقية بزي بلاده الشعبي، بالدشداشة وغطاء الرأس الذي يميز اهل السودان، واستطاع بتواضعه نسج علاقات اجتماعية مع قطاعات واسعة من المواطنين العراقيين والعرب في بغداد. «ابو نهى» كما كان يناديه رفاقه في البعث، ظل طوال ثلاثين عاما قريبا من الرئيس صدام حسين وعلى يمينه، وكان شاهدا على الغزو والاحتلال الاميركي للعراق، وشاهدا على ولادة المقاومة التي كان، بحكم موقعه، على علم ببعض صفحاتها. وغادر بغداد بعد ان تدهورت حالته الصحية بعد احتلالها. الرئيس صدام في سجنه بكى عندما اخبره فريق الدفاع برحيل بدر الدين مدثر، وقال فيه ما يليق ان يقال بالأصدقاء الأوفياء. لم تكن مسؤوليات مدثر محصورة في اطار البعث في العراق والسودان، بل امتدت خطوط مسؤولياته لنسج علاقات طيبة مع فروع الحزب في الوطن العربي، ومع عدد غير محدود من حركات التحرر في العالم. ابو نهى، كما يصفه رفاقه، لم يغادر خندقه طوال نصف قرن، وصار واحدا من قيادات البعث التاريخية الذين ساهموا في تكريس تجربة الحزب في مختلف اقطار العرب، لذلك كان رحيله موجعا لرفاقه الذين عملوا معه في مختلف المواقع والساحات. استطاع مدثر بوعيه وثقافته وتواضعه ان يجعل من البعث قوة سياسية معروفة في الشارع السوداني، وصار لزاما على كل القوى السياسية ان تستمع اليه وتحاوره في كل القضايا المتعلقة براهن السودان ومستقبله. في الحديث عن تجربة بدر الدين مدثر يتشابك فيها الحديث عن تجربة حكم الرئيس صدام حسين وتجربة البعث في الوطن العربي الممتدة لستين عاما، فقد كان الرجل شريكا مباشرة في موقع، وشريكا غير مباشر في مواقع اخرى، وفي الحالتين ظل بدر الدين مدثر احد ابرز القادة التاريخيين في تجربة البعث المعاصرة. برحيله خسر البعث واحدا من رجالاته المؤثرين، وبدا ذلك واضحا من خلال ما تحدثت عنه بيانات النعي العديدة الصادرة في غير قطر عربي، تتناول سيرة الرجل ومكانته في مسيرة حزب ما زال يحتل المشهد الامامي في صورة الصراع مع الاحتلال الاميركي للعرق