|
|
|
_bo
rders/ |
بسم الله الرحمن الرحيم حول ما جاء على لسان ياسر عرمان ، والدرديري محمد أحمد في المؤتمر الصحفي للمفوضية القومية للمراجعة الدستورية
عقد الناطقين الرسميين للمفوضية القومية للمراجعة الدستورية مؤتمراً صحفياً جاء فيه : أ- على لسان ياسر عرمان : أن هنالك اتجاه قوي داخل المفوضية ، بأن تكون مشروعية العمل السياسي والترشيح للانتخابات ، مستمدة من الاعتراف بالاتفاقية وبالدستور ، كأساس لممارسة العمل السياسي في البلاد . وأن أي جهة لا تعترف بالدستور ، وباتفاقية السلام يصعب عليها ممارسة النشاط السياسي .. وأن عدم الاعتراف بالاتفاقية والدستور يعني الرغبة في الرجوع للحرب ؟! . وأضاف : أن المفوضية ليست المحطة الأخيرة ، وهنالك محطات أخرى من ضمنها الحكومة القومية ، المفوضيات المختلفة ، وأكبر المحطات هي الانتخابات العامة والتداول السلمي للسلطة !! . ب-على لسان الدرديري محمد أحمد : أن القوى السياسية التي لا تعلن قبولها باتفاقية السلام وبالدستور ، لا يمكنها المشاركة في الانتخابات القادمة أو تسجيل حزب سياسي . وفي رده على سؤال حول إمكانية أن يجاز الدستور بواسطة الشعب ؟ أجاب : هنالك نص واضح جداً في الاتفاقية يقول بأن تتم الاجازة بواسطة المجلس الوطني ، ومجلس الحركة ؟! وأضاف : أن هنالك مصدرين أساسيين لهذه المسودة ، هما دستور 1998 وإتفاقية السلام !! تعليـــق1- التصريحات أعلاه تكشف مجدداً أوهام التحول الديمقراطي الذي يمكن أن تفضي اليه الاتفاقية الثنائية ، وتؤكد الطبيعة والعقلية الشمولية المتأصلة في النظام وشركاؤه الجدد . كيف لا وحرية النشاط السياسي للأحزاب وحقها في خوض الانتخابات تتوقف على موافقتها على اتفاقيات ودستور المؤتمر والحركة الشعبية ؟! إنهما بذلك يلغيان الحق المشروع في الاختلاف عن رؤاهما . 2- الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني يمارسان بذلك وصاية على الشعب ويلغيان وجوده وإرادته . إذ ليس الشعب هو صاحب الحق في إجازة أو عدم إجازة الدستور بل مجلس الحركة ، والمجلس الوطني – وحتى هذين المجلسين لم يكن مسموحاً لهما سوى اجازة الاتفاقية أو وضع البصمة عليها . 3- اعتبار دستور 1998 ، واتفاقية (السلام) هما مصادر تأسيس الدستور ، هذا الاعتبار يتجاهل تاريخ الفقه الدستوري ، وحق الآخر – غير الإنقاذ / والحركة – في صياغة دستور كل السودان والذي لا يتطابق بالضرورة مع فقه الإنقاذ أو الحركة الدستوري منفصلتان أو متحدتان . 4- تصريحات النظام وشركاؤه الجدد ، تتعالى على وعي الحركة السياسية السودانية وتستخف به عندما تشير إلى (أن المفوضية ليست هي المحطة الأخيرة ، وأن هناك محطات أخرى من ضمنها الحكومة القومية ، المفوضيات المختلفة ، وأن أكبر المحطات هي الانتخابات العامة والتداول السلمي للسلطة ) !! . وتعليقنا هنا لا يهتم كثيراً بموضوع المشاركة أو عدم المشاركة في الحكومة القومية أو المفوضيات المختلفة أو الانتخابات العامة ، ليس لأن تلك الموضوعات قد حسمتها تصريحات ممثلي الشراكة الجديدة التي جعلتها وقفاً على المؤيدين للاتفاقية والدستور فقط ، بل ولأن بعض القوى - -حزب البعث العربي الاشتراكي مثلاً – لم تكن يوماً ممن يقفون على رصيف محطات الإنقاذ بل وحدد موقفه بوضوح من مسألة المشاركة في دستور أو حكومة الوحدة الوطنية بتوفر الحريات العامة وفي مقدمتها حرية العمل السياسي وإلغاء حالة الطوارئ والقوانين المقيدة للحريات وإطلاق سراح المعتقلين وحرية الحركة النقابية والصحافة ..الخ وبخروج القوات متعددة الجنسيات التي تنتشر كالسرطان في أرض السودان بمسميات مراقبة وقف إطلاق النار وغيرها - كما أكد البعث استحالة مشاركته في إعداد دستور مفصل على قياسات اتفاقات الحركة / الإنقاذ – لكن الذي يستدعي التعليق هو ( محطة ) التداول السلمي للسلطة .. ذلك أن التداول السلمي للسلطة والاحتكام إلى قواعد الممارسة الديمقراطية ونبذ العنف أو التنكر لتقاليد الممارسة الديمقراطية هو المفهوم الذي ظلت تناضل من أجله القوى القوى الديمقراطية وتحدده إرادة شعب السودان بمختلف أحزابه ومنظماته الأهلية وليس فرمانات أو قرارات الحركة والمؤتمر الوطني فحسب .. إنه برنامج تناضل تحت راياته كل القوى الوطنية والديمقراطية معاً كل حسب إيمانه واستعداده وعطائه وليس وقفاً على رؤى او إجراءات أو قوانين الشركاء الجدد لأنه خيار هذه القوى الديمقراطية كنقيض لخيار قوى التصعيد والتصعيد المضاد – خصوم الأمس / شركاء الساعة . 5- إن مشروعية العمل السياسي ليست منحة نظام الشراكة الجديد للحركة السياسية في قطرنا . ولا يستطيع الشركاء الجدد حجب تلك المشروعية .. نعم باستطاعتهما ممارسة مختلف أنواع القمع والعسف اضافة الى ماهو قائم بحق المعارضين ، ولكن يستحيل عليهما أن يجتثوها أو أن يوقفوا مسيرة قوى الديمقراطية ، والأشرف للنظام الجديد أن يكشر أنيابه في وجه من فتح أمامهم الباب لاستباحة حرمة التراب الوطني بمختلف قواتهم ومنظماتهم وأجهزتهم التي تتمادى يومياً في الانتقاص من السيادة الوطنية لشعب السودان . إن مشروعية العمل السياسي لا ترتبط برضاء أو عدم رضاء الشركاء الجدد بقدر ما ترتبط بقدرة الفعاليات السياسية المختلفة على التعبير عن معاناة جماهير شعبنا وحضورها الفاعل وسط هذه الجماهير وعبقريتها في صياغة البرنامج البديل للأزمة الوطنية الشاملة التي يعاني منها شعبنا ، وذلك بالاعتماد على الشعب وحده صاحب المصلحة والارادة في التغيير . 6- أما الحديث بأن العودة الى الحرب هي بديل عدم الموافقة على الاتفاقية ، فهو حديث مردود ويعبر عن هشاشة الاتفاق نفسه ودليل على أنها ليست اتفاقات سلام شاملة وعادلة ونهائية وأنها لا تعدو كونها هدنة مؤقتة تطول أو تقصر عن سنوات الانتقال الست . شعبنا وقواه السياسية التي لم تشارك في صياغة أو ابرام الاتفاقية يمتلك الارادة والحق في أن يرفض الاتفاقات أو يقبلها . ورفضه للاتفاقات بكل ما ترتب عليها من انتهاك للاستقلال والسيادة الوطنية ، وبكل ما تنذر به من احتمالات تفتيت السودان ليس شمالاً وجنوباً فقط بل شرقاً وغرباً ، لم يكن يوماً مسؤولاً عن اشعال الحرب أو تصعيدها وليس له مصلحة فيها ، إنما ترتبط مصالحه بالسلام الشامل والعادل والدائم .. المطلوب من الذين يستبطنون العودة إلى الحرب ليس الكف عن محاولات التجريم المسبق للآخر الرافض للاتفاقات فحسب ، بل التعلم من تجربتهما السابقة ونهج الاقتتال الذي أوصلهما الى الطريق المسدود ، وأن حل مشكلة الجنوب لن يكون إلا سلمياً ديمقراطياً . ومسؤولية طرفي الاتفاقية في تصعيد الحرب على الأقل للفترة الممتدة من عام 1989 لن تمحوها من ذاكرة شعبنا تلك المحاولات التجريمية المستبطنة العودة الى الحرب . 7- المسؤولية الوطنية التي كان مخاضها الأحزاب الوطنية تفرض على مولودها هزيمة محاولات وأدها ببناء جبهة معارضة وطنية ديمقراطية سلمية وحدوية تتصدى لمهمة تطهير الوطن من دنس قوات الأجنبي التي تجحفلت مع إملاءات الاتفاقية ، كما تضطلع بمسئولية المحافظة على وحدة القطر شعباً وأرضاً على قاعدة نظام ديمقراطي تعددي قادر على إحداث تنمية اقتصادية وإجتماعية مستقلة شاملة ومتوازنة جهوياً وإجتماعياً تنهض بانسان الوطن وموارده وتفجر طاقاته وابداعاته الخلاقة في البناء بما يحقق السلام والأمن السياسي والاقتصادي والاجتماعي . عثمان إدريس أبو راسنائب أمين سر قيادة قطر السودانلحزب البعث العربي الاشتراكي |